‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في علم الكلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في علم الكلام. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 مارس 2019

التشنيع على صوفية حضرموت .. لماذا؟! وإلى متى؟


التشنيع على صوفية حضرموت .. لماذا؟! و إلى متى؟

بسم الله .. عونك اللهم.
لمست من كلام بعض الإخوة في حواري معهم، وبعدما كثر الحديث هذه الأيام حول قضايا متعلقة بتراث أو فكر الشيخ العلامة الشهير، الإمام تقي الدين ابن تيمية، رحمه الله وسائر أموات المسلمين. لمست منهم عتاباً لعدم الخوض في نقد التصوف، وبالخصوص ما يوجد في تراث أهل حضرموت، من كتب مناقبية تاريخية، تشتمل على قصص وأخبار من الكرامات أو المنامات وغير ذلك ..

إلى أن وجدت تصريحا ومطالبة حثيثة من أحد الفضلاء، في أثناء حوار معه حول الخلط العجيب الذي وجد في (مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله) الكتاب المعروف ذي البضعة والعشرين مجلداً، وكان الكلام حول أن هذا (المجموع) اتبع فيه جامعه، الذي عكف على جمع مادته 45 سنة، رحمه الله وأثابه على حسن قصده، اتبع فيه طريقة القص واللزق، فأخذ من كتب الشيخ ومؤلفاته ورسائله، من هاهنا وهاهنا، وألف من جميع تلك النصوص المتشابهة والمتماثلة ما سماه (مجموع الفتاوى)، وقد بين باحث فذ من الباحثين المعاصرين، ما وقع في ذلك (المجموع)،  وكشف عن الطريقة التي اتبعت في (جمعه)، وألف كتابا سماه: (صيانة مجموع الفتاوى من التحريف والسقط)، وهو مطبوع ومتوافر على الشبكة.

فقال ذلك الأخ الكريم في حواره متقصداً إياي بكلامه، خارجاً عن موضوع الحوار الأصلي حول (مجموع الفتاوى):
(... وأي جهد بشري لا يخلو من أخطاء ويستوي في ذلك اﻹمام ابن تيمية ومن جمع تراثه الرائع ... لكن لو قارنا هذه اﻷخطاء اليسيرة بما عند القوم لوجدنا الفرق الكبير.
ويكفي (فلان) [يعنيني]، باعتباره حضرمي ما يوجد في كتب كثير من صوفية حضرموت مما لو كنت صوفيا لوضعت رأسي في التراب ولما رفعته حياءأ وخجلا من نسبتي إليهم مما هو مذكور وأيضا مما هو واقع مشاهد وموثق وتجد كثيرا من ذلك في منتديات صوفية حضرموت اﻷول موثق بصور من تلك الكتب)

وقد علقت على كلامه بالآتي:

أخونا الكريم (فلان) حفظه الله، يريد أن يخرج بالحوار الى ما يتعلق بالتصوف، وهذا أمر غير محمود في حوار علمي رصين، أقصد الانتقال الى قضية غير قضية الحوار، لأنه يشتت الموضوع.
وحتى لا يظن أني تحاشيت التعليق على كلامه الأخير فيما يتعلق بالتصوف في حضرموت، لظن قد يخطر في باله، فأقول:

1- لا يدس رأسه في التراب إلا الذليل الخائف، ولست بحمدالله كذلك. فما عندك أبرزه.

2- الشريعة على رأس كل منتسب للإسلام، ومن بدر منه لفظ يخالف ظاهر الشرع، فإما أن يكون زائل الشعور فيعذر إن ثبت زوال شعوره وهو إما ذهول أو شطح ولهما حكم معروف. أو يكون قاله على سبيل شيء من أساليب اللغة من مجاز أو تورية، فينظر فيها فإن أمكن حملها على شيء من ذلك فه أولى من رميه بما ربما لم يقصده. أو متجرئاً قاصداً محادة الشريعة فيرمى بقوله عرض الحائط ولا يلتفت إليه. والأحكام في هذا واضحة جلية.

3- حكم الكرامة عند أهل السنة إثبات أصلها، أما التصديق بأفرادها فغير واجب. بل هي من باب: صدق أو لا تصدق. إلا ما ثبت على لسان المعصوم فواجب التصديق بها.

4- التصوف جميعه لم يخل مما تشير إليه، من وجود قصص بعضها فيها كرامات، وبعضها فيها منامات، وبعضها شطحات، وفي بعضها تعبيرات تلائم حالة العصر الذي قيلت فيه، وهذا كثير، لم يخل منه كتاب من كتب التاريخ، حتى مناقب الإمام أحمد ومناقب أصحابه من الحنابلة، بل وحتى مناقب الشيخ التقي ابن تيمية موضوع حوارنا هنا.

5- أقصى ما عندهم مما قد يشنع به البعض عليهم: أن يقول أحدهم أنه اطلع على اللوح أو عرج به الى السماء، والأول قد قاله الشيخ ابن تيمية، فعلى أي شيء يشنع على مثل البوصيري في قول: (ومن علومك علم اللوح)، لن يكون الشيخ ابن تيمية أكرم على الله من رسول الله فلا يطلعه على اللوح ويطلع الشيخ ابن تيمية. وأما العروج فهو مخرج على قولهم: ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي.

كما أن الكثيرين يرددون نغمةً واحدة اتفقوا على ترديدها، وهي نغمة مصطلح: القبورية، الذي نشأ على يد الشيخ التقي ابن تيمية رحمه الله، ولا أدري لماذا تخصيص الصوفية بهذا اللقب. فحتى الحنابلة يدخلون معهم في هذا الوصف، ونظرة على (مناقب الإمام أحمد) لابن الجوزي كفيلة بإثبات ذلك .. فالحنابلة لم يتركوا من فضائل زيارة قرب الإمام أحمد شيئا، حتى قالوا بأن رب العالمين سبحانه وتعالى يأتي ويزور أحمد في قبره!! ولم نر مثل هذه الفاقرة في مناقب أعظم قطب صوفي ممن يشنع عليهم إخوتنا الحنابلة!!


6- مبنى الدين والشريعة عند سادتي علماء حضرموت رضي الله عنهم ورحمهم على أسس شرعية متينة، وهم شافعية أشاعرة على مسلك الجنيد والغزالي ومشرب الشاذلي، فماذا تنكر عليهم في ذلك وجماهير الشعوب والعلماء والقضاة وأعلام الدين في كافة العصور والطبقات على تلك الصفة؟.

7- لم يبن علماؤنا أي حكم شرعي أو قضائي على كرامة أو خصوصية إن ثبت لصاحبها، ولم يعطلوا أيا من أحكام الشريعة. فهل تلومهم أن جرت على يد أحدهم كرامة، أو رأى مناماً؟؟

8- لم يخاصم أهل حضرموت أحداً لم يصدق بما ورد في بعض الكتب المناقبية، او يرموه بكفر أو شرك أو بدعة بسبب عدم اتباعه لهم، بخلاف متبعي الشيخ ابن تيمية وغيره من المتأخرين، الذي أحرجوا الناس أيما حرج، وسفهوا العقول، وتدخلوا في عقائد الناس، ورموا كل من زار قبرا أو بنى قبة بأنه مشرك، والأمر لا يخلو ولا يعدو دائرة الحلال والحرام.

9- كثير هم العلماء الحضارمة الذين أنكروا أموراً جرت في بلادهم، كمسائل السماع، ومسائل الحوليات والزيارات، وهو مدون وثابت في كتبهم، منهم العيدروس الأكبر ت 864هـ، والحداد 1132هـ.

10- يتردد في قصائدهم وأشعارهم التوسل أو الخطاب وما الى ذلك، وهي إما أن تفسر في إطارها الأدبي الذوقي، أو على الأقل تدرج في باب المسائل الخلافية. فماذا في الأمر؟.

هذا ما تيسر في هذا الوقت .. والله المستعان وعليه التكلان.

مسألة كلامية هل سمع السبعون رجلا كلام الله كفاحا مثل نبي الله موسى عليه السلام؟؟


مسألة كلامية
هل سمع السبعون رجلا كلام الله كفاحا مثل نبي الله موسى عليه السلام؟؟


بقلم/ محمد باذيب
12 فبراير، 2013

هذا استشكال قدمه أحد الاخوة الكرام من العاصمة الروسية موسكو، فقد استشكل أن يكون السبعين رجلا سمعوا كلام الله مع نبيهم موسى عليه السلام لما سار لميقات ربه.
فقد أرسل لي أولا هذا النص من (تفسير الجلالين)، وهو: ({ وَإِذْ قُلْتُمْ } وقد خرجتم مع موسى لتعتذروا إلى الله من عبادة العجل وسمعتم كلامه { يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً } عيانا { فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ } الصيحة فمُتُّم { وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } ما حلّ بكم).
ثم قال لي: في تفسير القرطبي موجود قصة أن موسى أخذ معه سبعين رجلا من بني إسرائيل، و هم سمعوا كلام الله معه. هل يجوز لغير نبي أن يسمع كلام الله؟
فكان جوابي له: قال تعالى: (فلما كلمه ربه).. ولم يقل (كلمهم).
قال: صحيح. لكن هذا القصة موجودة في الرازي و ابن كثير و حاشية الصاوي.
ثم نقل نصا من (تفسير القرطبي): (قوله تعالى: { وَإِذْ قُلْتُمْ } معطوف. { يَامُوسَىٰ } نداء مفرد. { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ } أي نصدّقك. { حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً } قيل: هم السبعون الذين ٱختارهم موسى؛ وذلك أنهم لما أسمعهم كلام الله تعالى قالوا له بعد ذلك: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ }).
قلت له: قول الجلالين: (فسمعتم كلامه) .. أي: الوحي الذي أنزله على نبيكم موسى. فهو سماع حقيقي لهم على لسان نبيهم، ومجازي بالنسبة لكلام الله القديم. فهم لم يسمعوه مباشرة مثل نبي الله موسى، لأن هذا خصوصية لنبي الله موسى عليه السلام
وهذا من قطعيات العقدية عند أهل السنة والجماعة.
ومما يوضح المعنى جليا، قوله  تعالى في سورة التوبة: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله). أي: القرآن الكريم.
وقول القرطبي: (لما أسمعهم كلام الله تعالى) .. أي: أسمعهم نبي الله موسى كلام الله.فموسى عليه السلام هو الواسطة بينهم
فقال: كأن هذا يدل على اللفظ المنزل لا على الكلام القديم!!.
قلت له: صحيح. فالكلام القديم لا يمكن الاحاطة به، لأنه صفة قديمة، والكتب المنزلة إنما هي على صورة القديم، فاللفظ والورق والمداد كله حادث.
فقال: وهل سمع موسى عليه السلام الكلام القديم؟



قلت له: فكان جوابي أني لا أحفظ نصا الان، ولكن المقرر أنه عليه السلام لم تحصل له الرؤيا بدليل قوله تعالى: (قال لن تراني). واثبات سماعه الحرف القديم يحتاج الى نص.
وانتهى الحوار هنا ..

ثم بحثت عن المسأله، فوجدت النصوص كاشفة وموضحة حقيقة السماع، فأحببت إيرادها للفائدة العامة. وهي عن منتدى الأصلين، من مشاركة للأستاذ المتكلم سعيد فودة. قال وفقه الله: (قال العلامة الأستاذ ابن كمال باشا في «رسالة الخلاف»:
(المسألة الثانية:‏ قال الماتريدي: كلام الله تعالى ليس بمسموع وإنما المسموع الدّالُّ عليه. ‏
وقال الأشعري: مسموعٌ كما هو المشهور من حكاية موسى.‏
قال ابن فورك: المسموع عند قراءة القارئ شيئان: صوت القارئ وكلام الله ‏تعالى. ‏
وقال القاضي الباقلاني: كلام الله غير مسموع على العادة الجارية، ولكن ‏يجوز أن يُسْمِع الله تعالى مَنْ شاء مِنْ خلقه على خلاف قياس العادة من غير ‏واسطة الحروف والصوت. ‏
وقال أبو إسحاق الإسفراييني ومَنْ تبعه: إنَّ كلام الله تعالى غير مسموع ‏أصلاً، وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي، كذا في البداية). ‏انتهى كلامه رحمه الله.

وهذا كاف في المسألة، ومن أراد الزيادة فعليه بمظانها، والله سبحانه أعلم.