‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعلام حضرموت،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أعلام حضرموت،. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 مارس 2019

في وداع أستاذي الجليل السيد حامد بن أحمد مشهور الحداد (ت 1434هـ) رحمه الله


في وداع أستاذي الجليل
السيد حامد بن أحمد مشهور الحداد

بقلم محبه الأسيف / محمد أبوبكر باذيب
عليكره، الهند، 27 أبريل، 2013




عن سن ناهز الثمانين عاماً، كانت وفاة الكاتب الشاعر الأديب، والعالم المؤرخ، السيد حامد بن أحمد مشهور الحداد، رحمه الله تعالى. وذلك مساء يوم الجمعة 16 جمادى الآخرة سنة 1434هـ. كان الفقيد من مواليد مدينة قيدون بحضرموت، وتربى في حجر أبوين كريمين، وتلقى تعليمه الأولي على يد جده لأمه العلامة السيد عبدالله بن طاهر الحداد (ت 1367هـ) الذي رعاه في الفترات التي يكون فيها والده العلامة السيد أحمد مشهور الحداد مسافراً للدعوة إلىٰ الله خارج وطنه. فعلى يدي أبيه وجده، كان تخرجه العلمي، ونضوجه الأدبي والفكري. كما صحب في مدة حياته عدداً من العلماء الأجلاء، وجالسهم وانتفع بهم، كجده (أبي زوجته) مفتي جوهور السيد الإمام علوي بن طاهر الحداد (ت 1382هـ)، والعلامة السيد علوي المالكي، والسيد الجليل قاضي القضاة في زنجبار البوسعيدية الحبيب عمر بن أحمد بن سميط (ت 1396هـ)، وغيرهم رحمهم الله.
(1)
في السبعينات الهجرية، قدم السيد حامد مشهور وهو في العقد الثالث من عمره إلىٰ أرض الحجاز، وأقام في مدينة جدة، حيث التقى بأخيه السيد علي، وتنقل الأخوان في عدد من الوظائف والأعمال الخاصة، ثم افتتحا لهما عملاً تجارياً خاصاً بهما، وتيسرت لهما ولأسرتهما سبل العيش الكريم في هذه البلاد المباركة.



مع خوضهما غمار الحياة العملية، لم يكف السيدان عن متابعة مجالس العلم والأدب، وارتياد حلقات الفقه والحديث التي تكتنفها مدينة جدة، وغيرها من الحلقات التي تقام في الحرمين الشريفين. وكان أبوهما العلامة الداعية الجليل، حريصاً كل الحرص على متابعة أبنائه حيثما حلوا وأقاموا، فيراسلهم تباعاً، ويطمئن على استقرارهما النفسي ومجتمعهما العلمي قبل العملي. كما كان يتردد عليهما في جدة عند قدومه من أرض مهجره في شرق إفريقيا حيث قضى ما يربو على الستين عاماً هناك، داعياً وقائما بواجب الإرشاد والتعليم الإسلامي في أقطار شرق إفريقيا: كينيا وأوغندا، وما جاورها.
(2)
من الوظائف المكتبية التي زاولها السيد الفقيد رحمه الله، وظيفة في المكتب الخاص للشيخ محمد بن لادن رحمه الله، تحت إدارة الشيخ أحمد بامفلح.


الشيخ أحمد بامفلح

وفي تلك الأثناء تعرف بحكم علمه وأدبه، وعلاقة الشيخ بن لادن بمختلف شرائح المجتمع الحجازي، على أدباء حجازيين، من أمثال العواد، وفؤاد شاكر، وطبقتهما، وكانت تدور بينهم وبينه حوارات ومجالسات أدبية غاية في الرقي والسمو. ثم بعد برهة أصبح كاتباً مرموقاً في صحيفة البلاد السعودية، التي نشرت له العديد من المقالات والقصائد الشعرية، وجرت في بعض الفترات مساجلات وردود أدبية بينه وبين بعض أدباء مكة المكرمة، كان رحمه الله يحتفظ بقصاصاتها إلىٰ أواخر أيامه بعد مضي أكثر من خمسين عاماً على نشرها.
(3)
كما كان للفقيد رحمه الله تردد على أرض الكنانة، وكان يكثر الجلوس إلىٰ أدبائها وعلمائها، كمفتي الديار المصرية الشيخ حسنين مخلوف (ت 1410هـ) رحمه الله، الذي كان من أصدقاء أبيه، وقدم لرسالته النافعة المسماة (مفتاح الجنة) التي ترجمت إلىٰ عدة لغات وحصل بها نفع عظيم.
وفي مصر، تعرف السيد حامد على ناشر مصري يدعى الحاج فايق، كانت لديه مطبعة، وكان محباً للشيخ مخلوف، فعقدت بينهما صداقة أثمرت صدور كتابه الأول (دراسات عن العرب والإسلام في شرق إفريقيا)، الذي صدرت طبعته الأولى حوالي سنة 1390هـ، محلاة بمقدمة للكاتب الشهير الأستاذ أنور الجندي، مؤرخة في رجب 1389هـ، وكان الناشر هو الذي استكتب الجنديَّ بعد أن عرض عليه الكتاب ليقدمه لجمهور القراء. كان ذلك الكتاب حصيلة عمر قضاه السيد المترجم في عنفوان شبابه إلىٰ جوار أبيه في شرق إفريقيا قبل أن يتوطن مدينة جدة. وكان تأليفه لهذا الكتاب بعد أن رأى وسمع الكثير من التساؤلات في بلاد العرب عن إخوانهم من عرب ومسلمي شرق إفريقيا، وعن أوضاعهم الدينية والاجتماعية، فجاء كتاباً وافياً بالمطلوب.



قال الأستاذ أنور الجندي رحمه الله في مقدمته: .. إن المؤرخين والباحثين يتوقعون أن تصبح قارة أفريقيا في القريب هي قارة الإسلام، ولكن الجهود المبذولة لمواجهة الخطر تحتاج فعلا الى دراسات واسعة، والى بحث مكثف، ومن هنا جاء فضل هذا البحث العميق الواسع الذي قدمه صديقنا الأستاذ حامد بن أحمد مشهور الحداد، والذي يكشف عن مخططات النفوذ الأجنبي في شرق أفريقيا، وعن الدور الإسلامي الكبير الذي يقوم به المسلمون من أجل دحض هذا الخطر التبشيري الماحق، وتثبيت دعائم الدعوة الإسلامية.

(4)
وظل ذلك الكتاب القيم أربعة عقود في ثوب طبعته التجريبية التي أصدرها الحاج فايق، إلىٰ أن تفرغ السيد الفقيد رحمه الله للعناية بكتابه القيم ذاك، فأخرجه في حلة بهية، بعد أن زاد في مادته العلمية ما يقرب من الضعف، فجاء في 750 صفحة، يزهو برونق الطباعة الحديثة، مزودا بصور متنوعة لأعلام ومواضع في شرق أفريقيا.



وكان لكاتب السطور شرف الإشراف على مراجعة وتصحيح هذا الكتاب وإعداد صوره تحت عناية المؤلف رحمه الله، وصدرت هذه الطبعة المزيدة عن دار المنهاج، بجدة، سنة 1428هـ/ 2007م.
(5)
أثناء إعداده للطبعة المزيدة من كتابه السابق عن شرق إفريقيا، كان الفقيد رحمه الله قد أعد العدة للكتابة عن أبيه الجليل، الداعية الذي عرفته مجاهل أفريقيا وبلدانها، سواحلها ودواخلها، شواطئها وأدغالها، داعياً إلىٰ الله، ومذكراً ومرشداً إلىٰ سبيل الله، العلامة أحمد مشهور الحداد، المتوفى بمدينة جدة يوم الأربعاء 14 رجب سنة 1416هـ، ودفين جنة المعلاة بمكة المكرمة. كان العلامة السيد أحمد مشهور عضواً في لجنة المساجد في رابطة العالم الإسلامي، وشهدت له قاعات الرابطة خطباً ومشاركاتٍ عديدة، وكان من أصدقائه الشيخ محمد علي الحركان، والشيخ محمد صالح قزاز، وبينه وبين المذكورين أخوة وصحبة في الله، كما توجد بينهم قصائد شعرية، ومساجلات أدبية، تنبي عن عظم ومتانة العلاقة بين أولئك الرجال الأفذاذ المخلصين.



وضع السيد الفقيد حامد رحمه الله، كتابه عن أبيه وسماه (الإمام الداعية الحبيب أحمد مشهور الحداد صفحات عن حياته ودعوته)، وجاء في مجلد فاخر بلغت صفحاته 623 صفحة ومعها ملحق بالصور في آخر الكتاب. وتولت نشره دار الفتح، الأردن، وصدر عنها في طبعته الأولى سنة 1424هـ/ 2003م. مع مقدمة لفضيلة السيد العلامة عمر بن حامد الجيلاني، حفظه الله. وازدان بتقاريظ متنوعة لعدد من العلماء الأجلاء، منهم العلامة أحمد بن علوي الحبشي رحمه الله، والعلامة الداعية السيد محمد سعيد البيض رحمه الله، والسيد العلامة حسين بن محمد بن هادي السقاف حفظه الله، كما تضمن كلمة لسعادة الدكتور محمد علي البار، أحد أصدقاء المؤلف، ومن تلاميذ والده الداعية الكبير.
(6)



وكان آخر ما صدر من نتاج قلمه كتاب (الحضارة الإسلامية وثوابتها أمام تحديات الحضارة والعولمة الوافدة)، صدر عن دار المنهاج أيضاً، في طبعته الأولى، لسنة 1429هـ/ 2008م. ويقع في 238 صفحة.
(7)
كما كان من مظاهر بره وقيامه بواجب إخوانه وأصدقاء عمره، سعيه في نشر ديوان صديقه الشاعر السيد أحمد بن علي بافقيه، المطبوع بعنوان (صدى السنين ورجع الأنين)، الصادر عن دار الفتح، الأردن، في طبعته الأولى لسنة 1430هـ/ 2009م، في مجلد لطيف بلغت عدد صفحاته حوالي 220 صفحة. كان لكاتب السطور القيام بالتصحيح والتقديم والإشراف على الطباعة، كما ازدان الديوان بمقدمة للسيد عمر الجيلاني، والشيخ محمد بن أحمد بافضل (أبوطارق)، وهما من إخوان الشاعر بافقيه وأصدقائه. وهذا لون اجتماعي أدبي متميز، فيه رونق العلم، وحلاوة الأدب، وطلاوة الأخوة والمحبة.



كما طوقني منة أخرى من مننه، بأن قدم لكتابي الذي أفردته عن حياة السيد أحمد عمر بافقيه، بمقدمة قيمة، أضفت على الكتاب رونقاً وقيمة أكبر ..

هذا ما نشر لفقيدنا الراحل رحمه الله، ولا يزال له من المؤلفات التي تنتظر دورها للنشر: ديوان شعره، وكتابان في مناقشة بعض المؤلفين من الغلاة التكفيريين والطائفيين، نرجو أن ترى النور قريباً بإذن الله تعالى. وقد أوكل رحمه الله مهمة التصحيح والمراجعة والإخراج لكاتب هذه السطور، فأسأل الله تعالى أن يعينني على تحمل هذه الأمانة والقيام بحقها.
* * *
رحم الله فقيدنا الكبير العزيز على قلوبنا، وتلقاه بروح وريحان، وأسكنه فسيح الجنان، وخالص التعازي نقدمها لإخوته السادة الكرام علي وعبدالقادر وحسن، ولابنه السيد علوي، ولكافة أسرته وأقاربه ومعارفه ومحبيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



ترجمة وجيزة للحبيب الشهيد، السيد الشريف أحمد بن صالح بن عبدالله الحداد (1329 – 1392هـ)


ترجمة وجيزة للحبيب الشهيد، السيد الشريف
أحمد بن صالح بن عبدالله الحداد
(1329  1392هـ)

نشرت قبل سويعة خبر انتقال الحبيب طه بن أحمد الحداد، رحمه الله.
وعنَّ لي أن أنوه بترجمة أبيه، الشهيد السعيد، الحبيب أحمد بن صالح الحداد. مع التعريج على خبر استشهاده، وقتلة على أيدي من لا يخاف الله ولا يرجو اليوم الآخر، من الطغمة الشيوعية الملحدة، عاملهم الله في الدارين بعدله.



ولد الحبيب أحمد بن صالح الحداد، في مدينة نصاب، قصبة بلاد العوالق العليا، من أرض شبوة. في شهر ذي القعده الحرام عام 1329هـ، بعد هجرة أبيه الحبيب صالح من بلد قيدون الشهيرة، في وادي دوعن.
وكان أبوه الحبيب صالح المذكور، من كبار العارفين، والأئمة الهداة المتقين، وكان من بقية من تربى وتتلمذ على شيخ مكة وبركتها، وعمدتها ونورها، السيد أحمد زيني دحلان. وكانت وفاة الحبيب صالح في نصاب سنة 1352هـ.

نشأته وطلبه العلم:
وفي نصاب، نشأ وترعرع الحبيب الشهيد أحمد، في حجر أبيه العالم المنور، والوجيه المكرم، فقرأ عليه المبادئ والنهايات، وترقى على يديه الى أعلى المقامات. ولما كان والده الحبيب صالح كثير التنقلات، والسير في أرض حضرموت داعيا وهاديا ومرشدا، فقد أوكل مهمة إكمال تعليم أبنائه، للعالم الصالح، الشيخ الفقيه المنور، عمر بن محمد باهرمز، الذي كان عائداً لتوه من رباط تريم، بعد أن تشبع من علوم تريم ورباطها ذي الخير العميم، على يد الحبيب عبدالله الشاطري، كما أن الشيخ باهرمز تتلمذ قبل سيره الى تريم على الحبيب صالح الحداد، فلهذا كان من بره بشيخه أن يتولى تعليم أبنائه. ونعم تلك السير الطاهرة، والقلوب النظيفة العامرة. ودرس على الشيخ باهرمز القرآن الكريم، وجوده، ودرس عليه متون الفقه والنحو الشهيرة، وتخرج به.
ولما وافت الحبيب صالح المنية، سنة 1352هـ، كما قدمنا. اشتمل الحبيب أحمد بردته، وجمع عزمه وهمه، الى وادي حضرموت، والقى رحاله على أبواب رباطها العلمي، والتحق بالأفواج الميممة سوح شيخ الرباط، الممدود السماط، فاعتلى سنده بالأخذ عن شيخ الكل، الحبيب عبدالله الشاطري .. فحاز معاقد الشرف، وارتقى أوج الغرف.

دعوته:
وبعد أن قضى نهمته من حرم الإقليم، مدينة تريم، قفى عائدا الى مسقط رأسه، ناشراً للعلم والفضيلة، محاربا الجهل والرذيلة، وخلف أباه في مقامه، ومكانته واحترامه، فأحيى الله به من الجهل أمما، ورفع به من الفضل والخيرات والبركات قمما ..
وقام بفتح مدرسة أهلية في نصاب لتعليم مبادئ القرآن والقراءة ومبادئ التفسير والحديث والفقه وعلوم اللغة العربية وهي ما زالت هذه المدرسة الى يومنا تؤتي ثمارها تحت إشراف أولاده وأحفاده .

ومن آثاره الكريمة:
-  ترتيب الدروس في مساجد نصاب للرجال والنساء.
-  ترتيب الروحات والجلسات العلمية.
-  قيامه وسعيه في الإصلاح بين الناس.
-  قيامه بترميم عدد من مساجد نصاب .


خبر استشهاده:
ولم يزل يجد في المعالي، يسهر في طلابها الليالي، يدرس ويعظ، ويدعو في شرق شبوة وغربها، وطولها وعرضها .. حتى دهمت البلاد سحابة الكفر المخيم، وأجواء الظلام القاتم، فأغلقت بيوت الله، وأهين أهل الله، وتعرض السادة والعلماء والوجهاء والأعيان لفظائع وجرائم، لم يعهد جنوب جزيرة العرب لها مثيلا.

وفي شهر رجب، ومع تزامن احتفاء أهل الإسلام، بذكى إسراء ومعراج خير الأنام، عليه الصلاة والسلام، ومع بزوغ فجر يوم الأربعاء، السابع والعشرين من شهر رجب، بعد أن صلى الحبيب أحمد بالناس صلاة الصبح في المسجد، وكان وقفه في الصلاة على قول الله (ولمن خاف مقام ربه جنتان) من أثناء سورة الرحمن، عاد الى منزله عقب صلاة الإشراق، .
وبعد أن دلف الى منزله، فوجئ بطارق يطرق بابه، على غير المعتاد، فقام بنفسه لينظر الأمر، وما كانت إلا مراسم الشهادة، وختم أيام الطاعة والعلم والعبادة، فما أن فتح باب البيت، إلا وألقى عليه أشقى القوم حبلا متينا طوق به رقبته، [جعل الله مكافأة الفاعل حبلاً من مسد]، ثم جروه من أمام باب بيته وربطوا الحبل الوثيق، في سيارة أخذت تجر جثمانه الطاهر في شوارع البلد، والغوغاء والرعاع يصفقون، وبأعلى أصواتهم يهتفون: (تحرير المرأة واجب ..  لا كهنوت بعد اليوم ..)، وغير ذلك من الشعارات التي أوحاها إليهم كبير شياطينهم، ورأس الكفر والإلحاد فيهم، طاغوتهم الذي لا يحسن السباحة والعوم، المارد الشقي حسن باعوم. الذي يريد بعض التافهين فرْضَه في هذه الأيام زعيماً على شعبنا المسلم .. وأخذوا يلمعونه ويطبلون له، وكثير من المطبلين أغرار لا يعلمون حقيقة ذلك الفاجر المكار.
واشترك الغوغاء فى تعذيب السيد الحبيب، فمنهم من ضربه على رأسه بالفأس، ومنهم من رجمه بالحجارة ، ومنهم من داسه بنعاله، وكان ذلك الشكر منهم له على تعبه في دعوتهم، وجهده وجهد أبيه من قبل في الحرص على نجاتهم من بليتهم، وليتهم اكتفوا بذلك، ولكن مراجل الحقد الأعمى، جعلتهم صما بكما، فمنعوا أهله وذويه من دفنه، وأتوا بأحمال من رمل وألقوها على جسده، وواروه تحتها في أحد الميادين وسط البلدة، الى أن أتى اليوم التالي، فسمح لأهله أن يدفنوه ..

أيها القراء الكرام، كتبت هذا لتعرفوا الحقائق المغيبة، وكم من مظالم ارتكبت باسم الحرية، وباسم الوطنية .. يكفينا منها هذا المثال الحي، لأولياء الله الذين اصطفاهم لخدمة دينه، وأكرمهم بالشهادة في سبيله، والذين حوربوا وقتلوا ز. لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله ثم استقاموا ..
بعض الأمور والأخبار والحقائق موجعة، ولكنها للذكرى .. وسيذكر من يخشى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

نبذة عن السيد الجليل عمر بوعلامة (ت بشبام حضرموت 1279هـ)



نبذة عن السيد الجليل عمر بوعلامة ابن الشيخ أبي بكر بن سالم
(ت بشبام سنة 1279هـ)

هو سيد جليل شريف النسب، باعلوي، حسيني هاشمي .. اشتهر في بلدنا شبام بكنيته (بوعلامة)، وضريحه المنور في مقبرة البلد المعروفة، جرب هيصم، وله حضرة تقام عند قبره عشية كل أربعاء، وعليها وقف لقهوة الحاضرين، كما سمعنا من أهل بلادنا. ولأن الأجيال الحالية من أبناء شبام وغيرها، أصبحت تجهل الكثير من تراجم أعلام الوطن الغالي، فالبعض يظن أن الشيخ عمر بوعلامة مجرد أسطورة!. فعزمت على كتابة سطور توضح بعض سيرته. بحسب المتيسر عندي من المصادر، ومما أحفظه من مطالعاتي.
اسمه ونسبه الشريف:
هو السيد الجليل، الولي العارف بالله، الحبيب عمر بن علي (ت بتريم 1240هـ) بن شيخ بن أحمد (ت 1177هـ) بن علي (ت بعينات 1142هـ) بن أحمد (ت بعينات 1110هـ) بن علي (ت بعينات 1096هـ) بن سالم المهاجر (ت بالغيظة 1087هـ) بن أحمد (ت 1061هـ) بن الإمام الحسين (ت 1044هـ) ابن الإمام الشيخ الكبير أبي بكر (ت 992هـ) بن سالم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن الشيخ الأجل عبدالرحمن السقاف، باعلوي الحسيني، الهاشمي القرشي(1).
قال عنه مؤرخو «الشجرة العلوية»: «صاحب مسجد الروضة بالمكلا، كان فاضلا شريفاً صوفياً، له كرامات كثيرة، توفي بشبام سنة 1289». وليس له عقب.
مولده ونشأته:
ولد في أرض جاوة، في مدينة شربون، التي كان والده قدمها في بعض أسفاره، وولد له ابنه المترجم فيها. ولما شب وكبر، طلب العلم على شيوخ بلده، ثم أخذه والده إلى موطن أجداده (عينات). ثم عاد إلى جاوة عند والدته، وبعد أن شب عوده، اتخذ أسباب المعاش، وكان كثير الأسفار في البحار، يتردد على الشواطئ العربية والهندية في السفن حاملا تجارته من هنا إلى هناك.
بناؤه مسجد الروضة بالمكلا:

صورة قديمة للمسجد من ناحية البحر


وفي بعض السنوات، أقام مدة في المكلا، فرأى حاجة الناس الى مسجد جامع، بعد تكاثر السكان، وأصبح جامع البلاد بعيدا منهم، فاستأذن سلطان المكلا النقيب الكسادي، حينها، فأذن له وأقطعه أرضا على الساحل صغيرة، فلم يكتف بها، وطلب أرضا أكبر.
فلم يأذن له النقيب، لضيق مساحة الشارع الرئيسي على المارة، ولكن قال له: أمامك البحر، خذ منه ما تشاء. فما كان من السيد وهو صاحب همة عالية، إلا أن أخذ كلمة النقيب بقوة، فكلم الناس بما قاله النقيب، وأخبرهم أنه عزم على ردم مساحة من الشاطئ لضمها إلى مساحة المسجد.



فتجمهر الناس، وعملوا معه أياماً طوال، وقاموا بجلب الأطيان والحجارة، حتى ردموا مساحة لا بأس بها، ثم بعد ذلك شرع في البناء، وحفر أساس المسجد. وقد استغرق هذا العمل منه سنين، وكان يستعين أيضاً بالبحارة الهنود الذين ترسو سفنهم على سِيْف البحر، كما قرأته في مناقبه (مخطوطة).
ما ورد في «الشامل» في وصف المسجد:
قال العلامة المؤرخ علوي بن طاهر الحداد (ت 1382هـ) في موسوعته التاريخية عن حضرموت «الشامل»، أثناء حديثه عن المكلا ومساجدها:
 «وفي جنوبيها على حافة البحر: مسجد الروضَة، ينسب إلى السيد الشريف، عمر أبوعلامة، قام في بنائه، وساعده أهل البندر بالعمل بأيديهم وبأموالهم، وساعده من يرِدُ من أهل السفن التي تحمل البضائع من نواحي عُمان، وقد وُضعَ هذا الموضع بعدما كُبِس جانبٌ من البحر بالطين والحجارة، وهو مسجد جليل منفسحٌ، لا يزال معمورا بالجماعاتِ، وبه يعظُ ويدرّس من ورد إلى البندر من أهل العلم»(2).



وتم بناء المسجد سنة 1274هـ، وجددت عماراته عدة مرات، كان آخرها سنة 1396هـ، وهي العمارة الحالية. وتوالى على إمامته فالخطابة فيه أئمة وخطباء متعددون. حبذا لو يقوم أحد من شباب المكلا وباحثيها بتوثيق أسمائهم.
* * *
سبب تلقيبه بأبي علامة:
وكانت له كرامات وخوارق عادات مشهودة، رآها وشاهدها الكثيرون، ورويت ودونت في الكتب، روى بعضها ابن أخيه، السيد الجليل، الحبيب علي بن سالم بن علي، المعروف بالأدعج (ت 1296هـ)، وبعضها دونه مريده ومحبه الصادق الشيخ محمد بن بكار معاشر الشبامي في مناقبه التي جمعها له. ولكثرة كراماته، لقبه أهل عصره بأبي علامة، وسارت على الألسنة فأصبحت كأنها اسم علم له، فلا يعرف إلا بعمر بوعلامة.
محبته لأهل شبام:
وقد التف أهل شبام حول الحبيب عمر بوعلامة، من المشايخ آل بايوسف، وآل بلفقيه، وآل شماخ، وآل معاشر، وغيرهم، وكان الحبيب العلامة فخر شبام وشيخها آنذاك، عمر بن محمد بن عمر بن سميط (ت 1285هـ) قد سمع عن الحبيب عمر بوعلامة الكثير، فأحب أن يلتقي به في شبام ويستضيفه في مقام أهله الكرام، فراسله، فكان الحبيب أبوعلامة يعتذر بانشغاله بأمر المسجد وبنائه، ولكنه جبراً لخاطر الحبيب عمر بن سميط قدم إلى شبام، فاحتفى به أهلها احتفاء كثيراً، ونزل ضيفا مكرما على المشايخ آل معاشر، الذين فرغوا له طبقة كاملة من منزلهم الكبير في شبام، وهو بجوار منزل السادة آل عمر بن زين، إلى الشرق. في نفس الجهة والناحية، لا يفصل بينهم الا بيت واحد.
فأقام الشيخ بوعلامة مدة في شبام، ثم سار إلى عينات، ومنها عاد إلى المكلا. ثم إلى الهند، وعاد بعدها إلى حضرموت في أخريات عمره، وجاء إلى شبام في السنة التي توفي فيها، وأقام بها مدة، ثم نزل به الحمام، وتوفي بشبام سنة 1279هـ، كما هو مثبت في (الشجرة العلوية) وعلى شاهد قبره.
حضرته عشية كل أربعاء:


كان من صفاته ومناقبه: أنه كثير اللهَجِ بالأذكار والتهليل، والصلوات والمدائح النبوية، ويجتمع الناس عنده للذكر، وكانت الغرفة التي يجلس فيها مقصدا للزوار من أهل البلاد وخارجها، وكان من محبة المشايخ آل معاشر لشيخهم أن أوقفوا تلك الغرفة (المحضرة) عليه، في حياته وعقب وفاته، تقام فيها حضرته الذكرية عشية كل أربعاء. ثم نقلت تراتيب الحضرة إلى جوار ضريحه في جرب هيصم، ولعل السبب في نقلها كثرة الحاضرين الذين ضاقت بهم جنَبات غرفة الوقف، أو لأمر آخر.

هذا ما تيسر جمعه في هذه العجالة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه أجمعين، والحمدلله رب العالمين

الهوامش:
(1) شجرة أنساب السادة بني علوي، مخطوط.
(2) الحداد، علوي بن طاهر، الشامل: ص 86.

الحبيب عبدِالله بن عمر بن سميط، (1347-1422هـ) رحمه الله




الحبيب عبدِالله بن عمر بن سميط، رحمه الله




شيخي وسيدي الحبيب عبداللاه بن عمر بن سميط (1347-1422هـ)
المتشرف آبائي وأجدادي بمجاورة أسلافه الطاهرين، وهو ترب والدي، وصديق عمره، منذ الطفولة.
ولد في سنة واحدة مع سيدي الوالد، وتربيا معاً، ولم تفرق بينهما سوى الغربة وتطاول المدد في الأسفار ..
ولما عدت الى مسقط راسي شبام، أيام دراستي في تريم الغناء .. أويت إليه، فرعاني وأكرمني هو وأبناؤه الكرام .. وشهدته يقوم الليل دهره، يطيل التهجد والدعاء، ويخرج قبيل اذان الفجر وينادي مذكرا النائم والغافل، ويفتح أبواب المسجد الجامع، ويتنفل ماشاء الله حتى يؤذن الفجر، يفعل هذا كل يوم وليلة.
ويوم وفاته ودفنه، أصبح الناس والسماء صحو، فلما أظلهم العصر، وخرجوا بالجنازة، أظلتهم سحابة، ولم تزل تعظم، حتى غطت الأفق، وسالت أودية بشعابها.
رحم الله تلك الشيبة المنورة .. ورحمنا بالصالحين من عباده، اللهم آمين.

24 يناير، 2013



الجمعة، 1 مارس 2019

ترجمة العلامة عبدالله بن عمر بامخرمة ت 972هـ

ترجمة العلامة عبدالله بن عمر بامخرمة ت 972هـ


ترجمة العلامة الفقيه الإمام عبدالله بن عمر بامخرمة الشافعي الحضرمي، المتوفى سنة 972. 
مستلة من كتاب (جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي) المجلد الأول
المؤلف: محمد أبوبكر باذيب
عدد الصفحات: 20 صفحة
ص ص: 1/ 508 - 526




للتحميل على الرابط التالي بصيغة    pdf


https://archive.org/details/maasbatheeb_gmail_972

صفحة التلقرام
https://t.me/dr_Mohammad_Batheeb/209