السبت، 1 فبراير 2014

طبعات كتاب «إدام القوت» للسقاف وما اعتراها من حيفٍ وسقط وتهذيب لبعض نصوص الكتاب - الحلقة الرابعة (رد على مقال الأمانة العلمية عند المدعو محمد باذيب)




نقد طبعة دار المنهاج:




عندما أرادت دار المنهاج أن تطبع الكتاب، ورأت أن تخدم نصه، وتقدمه إلىٰ القراء، طلبت مني النظر فيه ووضع ما يتيسر من التعليقات، فقمت بذلك، واستغرق العمل مني أكثر من ثلاث سنوات، بين تحرير ومراجعة وتصحيح، وكان عملي على نص (النسخة الأم)، ولم أطلع على النسخة الثانية إلا بعد أن أكملت عملي، ولما أراد الناشر أن يمزج نص النسختين لم أوافقه على ذلك، ولم أعلق على أي زيادة أضافها، فقد كان رأيي، بعد توفر نسخة أخرى من الكتاب، أن يحققَ الكتابُ من جديد، فنبقي على نص (النسخة الأم)، وتورد الزيادات في الهوامش، أو توضع بين أقواس معكوفة، كما هو متبع في نشر النصوص، حتى نسلم من قضية التلفيق وخلط النصوص ببعضها البعض، ثم انصرفت لشأني، ولم أر الكتاب بعدها إلا مطبوعاً، وقد كُتِب تحت اسمي، «عُنِي به تاريخياً محمد أبوبكر عبدالله باذيب»، وهي عبارة صادقة توضح حقيقة عملي في الكتاب، وتخرِجُني من عهدة القيام بتَحْقيقه، أو مُقَابلة نُسَخه. ووضعت عبارة تحت عنوان الكتاب تقول: «طبعة محققة مهذبة متممة مفهرسة».
وجاء في (ص 28)، في قولهم تحتَ عنوان (وصف النسختين الخطيتين): «ثم تركَ [أي المؤلف] الكتاب، ومرَّ عليه زمنٌ، ليرجعَ المؤلفُ إلىٰ ما ألَّف ممحِّصاً مدقِّقاً، فزاد عليه الكثيرَ المستطاب، ونقَّص منه ما قد يُعَاب، فخرَج الكتَابُ بهوامش مليئَةٍ بالحواشي والاستطرادات، ولاشكَّ أن هذه النسْخةَ المزيدة أفضَلُ وأدق، إذ أنها صارَتْ نسخةً مسبوكةً سبكاً كاملاً بالإضافات والإلحاقات». فقولهم «ونقّصَ منه ما قَد يُعَاب»، لا يصدقُ على كلِّ الكتابِ، فلو كان السقاف أراد أن يحذف من كتابه «ما قد يعاب»، لوجدناه يتصرف فيه بحذفه من جميع النسخ. بل الذي رأيناه هو العكس، فقد حذف الناشر ما اتفقت جميع النسخ على إيراده، فهذا ليس من مراد المؤلف في شيء.
ما الذي حُذِفَ من طبعة دار المنهاج؟
بمقارنة طبعة (الإرشاد) مع طبعة (المنهَاج)، يتبين لنَا وجودُ حذْفٍ في طبعة (المنهاج) في مادة (سيون) في (ص 707)، وذلك النص المحذوف، موجود برمته في (النسخة الأم) في (ص 163-165)، وفي طبعة الإرشاد في (ص 381-384)، كما أورده كاملًا الناقد وضَّاح عبدالباري، في مقالاته المنشورة في «جريدة 14 أكتوبر» اليمنية، ثم في كتابه «رحلة في كتاب ومؤلف» (ص 72-82).
وفيما يلي صورة لنصٍّ من مسودة (التصحيح التاسع) الذي استلمَه مني الناشر قبل أن يضيف أو يحذف من الكتاب شيئاً، وهذا النص الوارد في هذه المسودة، متطابق بالحرف الواحد مع النص الذي في (النسخة الأم)، كما سبق وأوضحت.



الصفحة الأخيرة من النص المحذوف وعليه تعليقاتي

طبعات كتاب «إدام القوت» للسقاف وما اعتراها من حيفٍ وسقط وتهذيب لبعض نصوص الكتاب - الحلقة الثالثة (رد على مقال الأمانة العلمية عند المدعو محمد باذيب)




نقد طبعة مكتبة الإرشاد:



كتب على غلاف تلك الطبعة «تحقيق إبراهيم المقحفي، عبدالرحمن حسن السقاف»، وفي الحقيقة إن الكتاب خلا عن أي تحقيق بالمعنى العلمي المقصود من هذا المصطلح، فليس هناك خطة للعمل في الكتاب، قال المقحفي: «الشكر الجزيل لحفيد المؤلف الأستاذ عبدالرحمن بن حسن بن عبدالرحمن السقاف، الذي عمل على مراجعة وتصحيح الكتاب، فجاءت ملاحظاته وتصويباته لتضيف الكثير والهام إلىٰ عمل التحقيق»، إن من قرأ الكتاب بعد صف حروفه وقدّم بعض الملاحظات عليه، لا يسمى محققا، ولا يعد عمله هذا تحقيقاً لا من قريب ولا من بعيد. كما أن المقحفي وقع فيما عابه على حمد الجاسر في قوله عن نشرة «العرب»: «هذا عدا الأخطاء المطبعية، وعدم التدقيق في تشكيل أسماء الأماكن والأشخاص». وقد تعرض الناقِد وضاح عبدالباري، لنقد هذه الطبعة، طبعة الإرشاد، بقوله(1):
«الطبعة الأولى: صدرت عن مكتبة الإرشاد، صنعاء، بتحقيق الأستاذين إبراهيم المقحفي وعبدالرحمن بن حسن السقاف (حفيد المؤلف)، وهي طبعة جيدة، كدَّرها بعضُ الأخْطَاء والسَّقْط، ولكن كان لها الفضلُ في التعريف بالكتاب وأهميته، والتمهيدُ لإعادة طبعته في المرة الثانية».
والسقط الذي أشار إليه الناقد وضاح عبدالباري، في طبعة الإرشاد، حدده بأنه في مادة (سيئون). وقد تتبعتُ ذلك الموضع الذي أشار إليه،فوجدتُ أنه لم يكن سقطاً، بالمعنى الحقيقي، بل خطأ طباعي، أدى إلىٰ انتقال يقرُبُ من صفحة كاملةٍ من مادة (سيئون) من (ص 384)، إلىٰ موضعٍ بعيدٍ عنها، (في صفحة 424)، فتبتدئ العبارة المنتقلة أو (الطائرة) من منتصف السطر الأخير من تلك الصفحة، وتنتهي في السطر السابع قبل الأخير من الصفحة التالية (ص 425)!.
ــــــــ
(1)  في كتابه «رحلة في كتاب ومؤلف»: ص 25.

طبعات كتاب «إدام القوت» للسقاف وما اعتراها من حيفٍ وسقط وتهذيب لبعض نصوص الكتاب - الحلقة الثانية (رد على مقال الأمانة العلمية عند المدعو محمد باذيب)




ثانياً؛ إدام القوت أعيد تأليفه أكثر من مرة:
إن مما تقرر عندي، بعد إمعان ونظر في نشرات كتاب «إدام القوت»، ومقارنة نصوصه في تلك النشرات، أن مؤلفه ابن عبيدالله السقاف، والذي أمكنني التعرف عليه من النسخ الخطية لهذا الكتاب، ثلاث نسخ، كل منها مغايرة للأخرى في الأسلوب، وجميعها مؤرخة في نفس تاريخ الفراغ من التأليف، في منتصف جمادى الآخرة سنة 1367هـ/ 1948م. الأولى، نسخة هادون بن أحمد العطاس (ت 1417هـ/ 1997م)، وهي بخط مؤلف الكتابِ، ابن عبيدالله السقاف، تقع في (252 صفحة)، ولنسمها (النسخة الأم)، وهذا نموذج منها:



نموذج لخط المؤلف من الصفحة الأولى من نسخة العطاس

النسخة الثانية، نسخة بقلم حنبل بارجاء، أحد جلساء ابن عبيدالله السقاف، ومن أهالي بلده سيون، وعنها نقل عبدالرحمن بن حسن السقاف، حفيد المؤلف، وأحد محققي طبعة الإرشاد، نسخته، وتقع هذه في (940 صفحة)، ونسخة ثالثة اعتمد عليها المقحفي، ولم يصفها.
فأما حمد الجاسر فقد اعتمدَ في نشرته على نصّ (النسخة الأم)، فقط، وأما مكتبة الإرشاد فقد اعتمد محقّقا نشرتها على نسخة لا أدري ما صفتها، وأما مكتبة دار المنهاج، فاعتمدت أولاً على نشرة الجاسر مع مقابلتها على أصلها، (النسخة الأم) في أول الأمر، وعلى ذلك الأساس وضعت تعليقاتي التاريخية، ثم قبيلَ صدور الكتاب، قام الناشر بالمزج بين نصّ (الأم)، وبين النسخة الثانية، التي بقلم الحفيد، وأضاف نصوصاً لم تكن في (الأم)، ومزجها بها، ولم يميزها عن الأصل.
نموذج على تعدد النسخ: في مادة (يشْحَر)، عند حديث المؤلف عن التشيع، وموقف إمام اليمن، الإمام يحيى حميد الدين (ت 1368هـ/ 1948م) منه،   في حق الإمام يحيى حميد الدين:
«وأما الإمام حفظه الله، فإنه لا يعجبُه ذلك، لأنه ليسَ من المتعصبين، بل هو الذي اجتثَّ عروقَ التعصب من بين الزيدية والشافعية حتى عادوا إخواناً، وسلَك فجَّه ولي عهده، وبابُ مدينةِ ملكِه ومجده، ولدُه أحمد، وولدُه زينُ الشباب المأسُوف عليه البدرُ محمد».
فهذه العبَارة أعلاه، إنما وردت في طبعة دار المنهاج (ص 835)، ولم ترِد في طبعة الإرشاد، وكان حقها أن تكون في (ص 465)، كما لم ترد في (النسخة الأم)، ومحلها فيها في (ص 198)، وهذا دليل على أن النسخة الثانية التي وصلتْ إلىٰ دار المنهاج، كانت نسخة ثالثة، مغايرةً للنسخة الأم، ولنسخة المقحفي، محقق طبعة الإرشاد.

نقد نشرة حمد الجاسر:
تحدث إبراهيم المقحفي في مقدمة طبعة مكتبة الإرشاد، ناقداً النشرة التي أصدرها الشيخ حمد الجاسر، وعرَّض في نقده بما وقع في تلك النشرة من إسقاط لبعض نصوص الكتاب، وفي الحقيقة إن رجلا بقامة حمد الجاسر، يثقل على قلم المرء ولسانه رميه بالتلاعب بالنصوص، أو الحذف والبتر، ولا أدري ما هي طبيعة الأسباب التي أدت إلىٰ سقوط بعض النصوص من نشرته لكتاب «إدام القوت». قال المقحفي:
«وإذا كان الأستاذ حمد الجاسر قد نشَر جزءًا يسيراً(1) منه في شَكلِ حلقات بمجلة «العرب» إلا أنه لم يشْمل الكتاب كاملا، بل عمَد فيما نشَر إلىٰ الحذْفِ والاختِصَار، هذا عدَا الأخطاء المطبعية، وعدم التدقيق في تشكيل أسماء الأماكن والأشخاص. كما أن النسخة التي اعتمدها ناشر «العرب» قد افتقرَتْ إلىٰ تلك الزيادات التي أضافها المؤلفُ في نسخته الأصلية وهي إضافاتٌ ذات قيمة أساسية في مادة الكتاب».
وما ادعاه المقحفي من أن نسخته هي الأصلية، فيه نظرٌ، لمَا قدمتُه سابقاً من تعدد نسخ الكتاب، فمن الصعوبة الجزم بأن النسخة الفلانية هي الأصل، حتى تقوم براهين وقرائن صريحة تشهد على صحة الدعوى، وإنما يمكننا أن نسمي إحداها (النسخة الأم)، لأنها بقلم مؤلف الكتاب، كما هو الحال في نسخة العطاس، أما نسخة المقحفي فلا ندري ما هي؟ فهو قد أغفل وصفها، أو حتى إيراد نموذج مصور عنها.
فمن المواضع التي وقع فيها سقطٌ في نشرة الجاسر:
1- الموضع الأول: جميعُ مادّة بلدة (صِيف)، لم ترد في نشرة «مجلة العرب»، وكان حقها أن  تذكر عقِبَ الجدْوَل الذي أورَد فيه المؤلفُ قائمةً بأسْماء القرى الدوعنية وعدد سكانها، قبل مادة (قيدون). وقد انتهى الجدولُ في نشرة «العرب» في (ص 390)، من (المجلد 28) وانتهت به الحلقة رقم (12). وابتدأت الحلقة (13) مستفتحةً بـ(قَيدون) (ص 543)، في نفس المجلد. ومادة هذه البلدة، موجودة في (النسخة الأم)، في (ص 82). كما توجد في طبعة دار المنهاج، في (ص 483)، وفي طبعة الإرشاد في (ص 186).
2- الموضع الثاني: في مادة بلدة (المشْهَد)، فقد حُذفَ بيتان من الأبيات الستة التي أوردَها السقاف، مستشهِداً بها من «رِحْلته الدوعنية» المنظومة، التي مطلَعُها:
توجهتُ من سَيُئونَ في يوم أربِعَاءْ          وأخلصْتُ عند القُطْبِ في الغُرفَة الدُّعَاءْ
وهي قوله:
وعُجْنا إلىٰ الغَيْوَار صبحاً فأطلقُوا


كذَا وكذا عند التحيّةِ مدفعَا

وزرْنا البعِيدَ الصِّيتِ حَامي الحمَى الذي


به صَار من عِرِّيسَةِ اللّيثِ أمنعَا

وكان زعيمُ المشْهَدِ الشهمُ غائباً


مضَى هو والسلطان في رحلةٍ معَا

وكان أثيراً عنده حيثُ أنه


بأخلاقِه لم يبْقِ للظّرْفِ مَوضِعا

سِوَى لحيةٍ فيها يسير زيادة


أُرِيْدَ على تقْصِيرها فتمنَّعَا

وفي جيدِه بالليلِ أبصَرْتُ سبحةً


من الرَّقْشِ خفْنَا أن تدب وتلسعا

فقد تمّ حذفُ البيتين الأخيرينِ من نشْرة «مجلة العرب» (ص 670) من المجلد (28)، بينما هي موجودة في (النسخة الأم) (ص 94)، وفي طبعة المنهاج في (ص 427)، وفي طبعة الإرشاد في (ص 212). ونكتفي بهذا في الكلام على نشرة الجاسر.
_____
(1)  يبدو أن المقحفي لم يعلم أن الجاسر قد نشر الكتاب كله.







طبعات كتاب «إدام القوت» للسقاف وما اعتراها من حيفٍ وسقط وتهذيب لبعض نصوص الكتاب - الحلقة الأولى (رد على مقال الأمانة العلمية عند المدعو محمد باذيب)



 
بسم الله الرحمن الرحيم







هذا بيان للناس .. 
لم يزل البعض يثير قضية تحريف النصوص، وبترها، والتلاعب بالكتب التراثية، ولم يكُنْ هذا الخلقُ، بحمدالله، يوماً من شِيَمي ولا من صفاتي أو أخْلاقي، بل إني لم أزل أحرِصُ كلَّ الحرْصِ، وأحُثُّ كلَّ من عرفتُ من المحققين، والمعتنين بكتب التراث، بضرورة الالتزام بالنصوص التراثية وعدم الحذف منها أو العبث بها. 
ولما كان كتاب (إدام القوت) للعلامة عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف (ت 1375هـ)، مما شرفت بالنظر فيه، والتعليق على المواضع التاريخية منه، ثم صدر عن (دار المنهاج)، في طبعة وصفها الناشر بالمهذبة والمتممة، الخ، كما يرى مكتوباً على غلاف طبعته، فنالني بعض الناس بألسنتهم، ورموني بما أنا منه بريء كل البراءة، ونشرت قبل أكثر من سبع سنوات توضيحاً لحقيقة ما جرى .. ولكن الناس من طبعها النسيان، والبعض لعله لم يطلع على ما كتبته في ذلك الوقت. وها أنا أورد في هذه الصفحة وما يليها، نص الكلام الذي أوردته في كتابي (أضواء على حركة نشر التراث الحضرمي في المهجر خلال ثلاثة قرون)، الذي أرجو أن لا يطول أمدُ انتظَارِ القُرَّاءِ له، وأسألُ الله تعالى أن يعجل بنشره وصدوره .. 
وهذا الكلام الذي أنقله هنا، أوردته في كتابي المومى إليه، في الملاحق التي أضفتها له، تحت عنوان:

الاستدراك الثاني
حول طبعات كتاب «إدام القوت» للسقاف
وما اعتراها من حيفٍ وسقط وتهذيب لبعض نصوص الكتاب


سبق التعريف بهذا الكتاب، وطبعته الصادرة عن دار المنهاج سنة 1425هـ/ 2005م، وسبق القول بأن الناشر هذب الكتاب قبل طبعه، ووعدنا بتفصيل هذا الأمر في هذا الملحق، نظراً لما يتطلبه هذا الموضوع من تفصيل. إن هذا الكتاب سبق أن نشر قبل هذه الطبعة، ولم تخل نشرة منها من أمور وتصرفات من قبل ناشريه، ولأن هناك من لا يعرف حقيقة ما جرى في جميع تلك النشرات، وأخذوا يرجمون بالغيب، ويتكهنون بأمور ليس لها مبلغ من الصحة، فكان لابد من وضع حد لذلك، بتوضيح ما يجب إيضاحه، إحقاقاً للحقيقة، ودفعاً للتوهمات. وبادئ ذي بدء هناك أمور يجب تقريرها، ونقاط أولية يجب ذكرها ووضعها كقاعدة ننطلق منها في حيثيات حديثنا. أهمها: معرفة النشرات الثلاث، وكون المؤلف أعاد صياغة كتابه ونسخه أكثر من مرة، وفيما يلي التفصيل:
أولا؛ تفاصيل نشراته الثلاث:
1- نشرة حمد الجاسر في «مجلة العرب»؛ وهي مجلة شهيرة، أسسها الجاسر في مدينة الرياض، واضطلعت بنشر ما يتعلق بتاريخ وجغرافية الجزيرة العربية، وقد بلغ عدد الحلقات التي نشر فيها هذا الكتاب، تسعاً وثلاثين حلقةً، صدرت أولاها في عدد رجب – شعبان لعام 1412هـ/ 1992م، السنة السابعة والعشرين، الجزءان 11/12، (ص 44-54)، وصدرت الحلقة الأخيرة بتاريخ الجماديين 1419هـ/ 1998م، العددان 11/12، منَ السنة الثالثة والثلاثين، (ص 807-818)(1). وقد وقع الشيخ الجاسِر في خطأ، إذ سمى الكتاب «حضرموت بلادها وسكانها»، ظنا منه أن هذا الكتاب مختصر من «إدام القوت»، وذلك وهم منه، إذ الواقع أن «إدام القوت» اختصره مؤلفه من أصل كبير سماه «بضائع التابوت»، وليس كما توهم الجاسر، والأمر وإن كان البعض يراه يسيراً، إلا أنه لا بد من بيانه وإيضاحه.
2- طبعة مكتبة الإرشاد بصنعاء؛ وتاريخ صدورها في سنة 1423هـ/ 2002م، بتحقيق إبراهيم أحمد المقحفي، وعبدالرحمن حسن السقاف، في (616 صفحة)، منها 8 صفحات بأوله لمقدمة المحقق في التعريف بالكتاب، فترجمة المؤلف، فقائمة بمصادره، وبآخرها 4 صفحات لفهرس المحتويات.
3- طبعة مكتبة دار المنهاج بجدة؛ وهذه سبق ذكرها، والتعريف بها، وقد صدرت بعد طبعة مكتبة الإرشاد بثلاث سنوات.
(1)  قمتُ في عام 1415هـ/ 1995م، تحت توجيه شيخي العلامة الناخبي (ت 1428هـ/ 2008م) رحمه الله، بتجميع وتصوير ما صدر إلىٰ ذلك التاريخ، وجعلته على صورة كتاب، ووضعت له مقدمة، ولم أضع اسمي عليها، وانتشرت تلك النسخة المجمَّعة وطارت، وصورها واقتناها عدد من الباحثينَ المهتمين بتاريخ حضرموت. فقد أشَار إليها وزير التعليم العالي بالجمهورية اليمنية (حالياً) ورئيس جامعة عدن (سابقاً)، الدكتور صالح علي عمر باصُرة في كتابه «دراسات في تاريخ حضرموت الحديث والمعاصر»، الصّادر عام 1421هـ/ 2001م. جاء فيه (ص 19): «11- السقاف، عبدالرحمن بن عبيدالله: إدام القوت أو معجم بلدان حضرموت، قام بنشره على حلقات في مجلة العرب السيد حمد الجاسر وطبع في كتاب. ب.ن، ب.ت(1)». كما أشار إليها عبدالله سعيد باحاج، في كتابه «حضرموت في المؤلفات العربية والأجنبية» (ص 97، الهامش 138)، عازياً إلىٰ كتاب باصرة. وإنما لم أضع اسمي على تلك النشرة التي جمعتها لحداثة سنِّي، وكنتُ حينها طالباً في الصف الثاني الثانوي .

الأربعاء، 29 يناير 2014

من أخلاق شيخنا الإمام الكبير الشيخ عبدالفتاح أبوغدة، رحمه الله وقدس روحه في الجنان



من أخلاق شيخنا الإمام الكبير الشيخ عبدالفتاح أبوغدة، رحمه الله وقدس روحه في الجنان

في مجلسي الليلة مع أستاذي الشيخ مجد مكي .. ذكرنا سيدنا وشيخنا الإمام أبوغدة رحمه الله تعالى، وكل مجالس أستاذنا المجد الحلبي لا تحلو ولا تكتمل إلا بذكر الشيوخ أهل العلم والرسوخ، وسيدنا الشيخ عبدالفتاح قمر في دارته، ما عرفت أستاذي المجد الحلبي إلا ولسانه مترطب بذكر شيخه الإمام ..


وجرى ذكر المرحوم الشيخ مجاهد شعبان الحلبي، المتوفى سنة 1421، في حادث سير، وكان من أحب تلاميذ الشيخ الإمام إليه، ومن أصدقاء أستاذنا المجد ..
فتذكرت يوم وصل تقريظ الشيخ مجاهد الى يد أستاذن االمجد الحلبي، على كتاب شيخنا وحبيبنا الأستاذ محمد آل رشيد .. وهو ثبت سيدنا الشيخ الإمام (إمداد الفتاح) .. وكنت عند أستاذي المجد عشية ذلك اليوم .. أواخر سنة 1415هـ. فيما أذكر.
وكنت أتحرق شوقا الى سماع صوت سيدنا الشيخ الإمام، وكانت ظروف الدراسة تحول بيني وبين سفري الى الرياض لرؤيته والتملي بطلعته، والجثي بين يديه ..
وبلغ من شوقي وحرقتي أني كنت أبعث الى سيدنا الشيخ الإمام بعض الرسائل المملوءة شوقا وحبا الى لقائه .. ومن جملتها رسالة جمعت فيها ما وقفت عليه من ثناء الشيوخ المعاصرين عليه .. من شعر ونثر، وأسميت تلك الوريقات:
(الفوائد المستجدة من ثناء العلماء على الشيخ أبي غدة)

فحانت فرصة وسنحت لي أن أتحدث الى سيدنا الشيخ الإمام .. واتصل الأستاذ المجد بشيخه وشيخ الكل .. وأخبره بوصول تقريظ الشيخ مجاهد وأنه يبلغه السلام .. ثم أخبره برغبتي في محادثته .. وأني صاحب الرسالة (المستجدة) .. !! ثم ناولني سماعة الهاتف، وأخذتها وقلبي ينبض، ويدي ترتجف .. سوف أتحدث مع الشيخ الإمام عبدالفتاح أبوغدة!!
الله .. مشاعر لا توصف .. لقد كان الشيخ ولا يزال جليلا في القلوب، محبوباً .. وكان لا يذكر عند شيخنا الناخبي إلا ويعروه ويعرو الحاضرين شعور عجيب من الطمأنينة والروحنة .. سبحان من ألف بين قلوب عباده الصالحين!
تحدثت مع الشيخ الإمام .. وسلمت عليه، وأنا لا أكاد أصدق نفسي. وأخبرني بوصول الرسالة، وأنه فرح بها، وشكرني عليها .. ثم أسمعني مسلسل الأولية، واكتفى به .. ورجا أن نلتقي في وقت لاحق.
ثم حقق الله الرجاء .. فلقيته وصحبته ورافقته في البلد الحرام، وفي جدة .. والحمدلله رب العالمين ..

 محمد باذيب، جدة في 29 ربيع الأول 1435هـ

الاثنين، 27 يناير 2014

الفضل عاد الى نصابه .. في تكريم أستاذنا عبداللاه الحبشي جدة ربيع الأول 1435هـ

هذه الأبيات بمناسبة تكريم أستاذنا الجليل، السيد البحاثة، المؤرخ الباعث الضنائن من مخبآتها .. السيد عبدالله بن محمد الحبشي، حفظه الله، بمنزل الوجيه عبدالمقصود خوجه، بجدة، ليلة الثلاثاء 26 ربيع الأول 1435هـ/ 27 يناير 2014م.



شعر / د. محمد أبوبكر باذيب
الفضل عاد إلى نصابه ** والنور شعشع في رحابه
والعلم شيد صرحه ** بالسامقات على هضابه
خفقت بنودك واعتلت ** وأضاء برق في سحابه
في ليلة مزدانة ** بالمسك ينفح من جرابه
فيها احتفينا بالمكا ** رم والعلوم بخير نابِه
بالسيد الحبشي مَن ** جمع الفضائل في إهابه
بالقرم عبدالله ذي المجد الأثيل وقوس قابه
بحاثة العصر الذي ** يطوي الفيافي غير آبه
البحث فيه سجية ** والفهم منطرح ببابه
قطع القفار منقباً ** أحيى المآثر في كتابه
تالله ما لمعاجم الأستاذ في الدنيا مشابه
ضحى بأنفس عمره ** شيخاً وأنفق من شبابه
تخذ الصحائف والدفاتر والمحابر من صحابه
ومضى يفيض علومه ** كالغيث يهمل في انسكابه
متواضع في عزة ** متحفظ في غير بابه
كالبدر يهدي ضوءه ** والشهب تظهر في غيابه

جدة، مساء الاثنين 26 ربيع الأول 1435هـ

موافق 27 يناير 2014م

الأربعاء، 15 يناير 2014

سلسلة مقالات قبوريات السلف الصالح (1) - الحافظ الضياء المقدسي يتبرك بقراءة الحديث عند قبر الحافظ الهروي






سلسلة مقالات قبوريات السلف الصالح (1)

بقلم/ محمد أبوبكر باذيب

 

   













هذه سلسلة مقالات نرجو من خلالها تصحيح نظرة الناس الى قبور الصالحين وأهل العلم والتقوى، وبيان كيفية احترام أهل العلم الكبار، من الأئمة الجلة، الذين حفظوا الدين، وحموا شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وليس كما يصورها بعض الناس في أيامنا هذه على أنها أصنام تعبد من دون الله. نعم؛ نحن لا نبرر أفعال الجهال عند القبور، ولكن .. نطمح إلىٰ تصحيح النظرة لدى المثقفين وتوجيههم إلىٰ ما فعله كبار العلماء وحفاظ الحديث من أمور حسنة عند تلك الأضرحة المباركة المكرمة، التي حوت أناساً مشهود لهم بالفضل والعلم والصلاح. والتاريخ فيه عبر كثيرة.


الحافظ الضياء المقدسي وسماعه عند قبر الهروي
الضياء المقدسي، هو الحافظ أبوعبدالله، محمد بن عبدالواحد، المقدسي الصالحي، المولود سنة 569هـ، والمتوفى سنة 643هـ. ترجمته شهيرة، وأخباره كثيرة.
رحلته إلىٰ بلاد خراسان:
عرف الحافظ الضياء بأسفاره الكثيرة، ومنها رحلة قام بها إلىٰ (هرات) إحدى أمهات مدن خراسان، ومن المدن العظيمة ذات الآثار القديمة، وهي في أفغانستان حالياً.

قبر شيخ الإسلام الهروي:
وفي وسط (هرات) مسجد جامع كبير، يقع بجواره ضريح شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبدالله بن محمد الهروي الصوفي (ت 481هـ)، مؤلف «منازل السائرين»، الكتاب الشهير الذي شرحه الكثيرون، ومنهم ابن القيم في كتابه «مدارج السالكين».
سماع كتاب «التاريخ» لابن معين عند قبر شيخ الإسلام:
في ذلك الجامع، وعند ذلك الضريح، الذي ضم شيخ الإسلام .. طاب للحافظ الضياء أن يتناول كتاباً يعد أهم وأنفس كتاب في علم الجرح والتعديل، وهو «تاريخ يحيى بن معين». والإمام يحيى توفي سنة 233هـ. وهو من هو في جلالته في العلم والفضل.
فأقيم مجلس لسماع ذلك الكتاب العظيم، عند ضريح شيخ الإسلام، على الشيخ أبي روح، عبدالمعز بن محمد الهروي (ت 618هـ)، المقتول على أيدي الغز الأتراك (نبلاء: 22/115).
وحضر المجلس عند الضريح المبارك: الحافظ أبوإسحاق الصريفيني الدمشقي (ت 641هـ)، تنظر ترجمته في (النبلاء: 23/90). كما حضر معهما آخرون ممن ضمتهم طباق السماع .. وتم ذلك خلال سنة 610هـ.

المراجع:
ينظر: سيف، أحمد محمد نور، يحيى ابن معين وكتابه التاريخ، دراسة وترتيب وتحقيق، (مكة المكرمة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، 1399هـ/ 1979م): جـ1، 162.