الأربعاء، 16 يوليو، 2014

تعقيب على مقال بعنوان (ختومات المساجد وجهة نظر شرعية)

ختومات المساجد




قرأت مقالاً لأحد الأفاضل يتحدث فيه عن (ختومات المساجد) في حضرموت، وقسمها الى ثلاثة أنواع، أو ثلاثة إطلاقات (معاني)، وهي:

المعنى الأول : يقصد به قراءة المصحف كاملا في صلاة التراويح من رمضان حتى ختمه ، وهذا هو أصل معنى الختم

والمعنى الثاني للختم هو مجرد الرسم والكلام عن الختم وتبديل القراءة والختم الحقيقي بالطبول والتواشيح والتعبد لله بذلك ، وهذا من البدع التي تميت السنن ، ولا زال هناك من يتمسك بذلك لأغراض خاصة .

والمعنى الثالث للختم : هو إطلاقه على الأسواق والأحوال العادية التي كانت تصحب الختم والاحتفال به ، والعادات منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح ، وفيها أشياء سيئة مشينة جدا كخروج النساء في وقت متأخر من الليل ومزاحمة الرجال ، وأعظم من ذلك الدكسات والمغامزات والمواعدات بين الشباب والشابات ويحصل ذلك في الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك وفي الليالي المباركة ، وهذا منكر عظيم ، وهو حقيقة واقعة ،

التعليق:
التقسيم الذي أورده منطقي، وأوافقه على النوعين الأول والثالث. لكني أرى أن كلامه عن النوع الثاني فيه اختزال واختصار، ويحتاج الأمر فيه للتوضيح أكثر.

فهذا النوع الذي وسمه بالابتداع دون أن يفصل الكلام فيه، لا يسلم له الحكم الذي أطلقه عليه، فنحن نعلم أن الكلام على ضرب الدفوف في المساجد مختلف فيه، بين مجوز ومانع.
لكن أن يزعم أن منشدي التواشيح والقصائد والأناشيد يتعبدون الله بها، كلام فيه مجازفة كثيرة، والدليل الصحيح قائم على جواز إنشاد الشعر في المساجد، بل حتى لو كان فيه تشبيب ونحوه من أغراض الشعراء، وأين يا ترى أنشد كعب بن زهير بردته التي مطلعها: (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)!؟



أن لا يروق للبعض إقامة حضرات الذكر، أو مصاحبة الختومات بضرب الدفوف، تلك مسألة، وذلك شأن خاص بهم. لكن أن يؤدي بهم عدم الروقان الى التحريض واثارة العامة والمندفعين نحو الإضرار بالغير، فهذا أمر غير مقبول.

الخلاف في الإنشاد يدور بين الأولى وخلاف الأولى، وليس دائراً بين حرام وواجب، أو بين سنة ومكروه، كما أن مسألة ضرب الدفوف المصاحبة للنشيد والقصائد، جائز، على معتمد أئمتنا الشافعية من المتأخرين، كما حرره شيخ الاسلام ابن حجر الهيتمي ..

قال ابن حجر رحمه الله في (الفتاوى الفقهية الكبرى (4/ 356): (وأما فعل ذلك في المساجد فلا ينبغي لأنها لم تبن لمثل ذلك ولا يحرم ذلك إلا إن أضر بأرض المسجد أو حصره أو نحوهما أو شوش على نحو مصل أو نائم به وقد رقص الحبشة في المسجد وهو صلى الله عليه وسلم ينظرهم ويقرهم على ذلك وفي الترمذي (1089) وسنن ابن ماجه (1895) عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعلنوا هذا النكاح وافعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف"، وفيه إيماء إلى جواز ضرب الدف في المساجد لأجل ذلك، فعلى تسليمِه يقاسُ به غيره).

فيا أيها الفضلاء، والشباب  النبلاء، من أهل الغيرة الدينية، والحماسة الإسلامية، تفهموا وجهات نظر الآخرين، وسلموا لمخالفيكم بصحة ما ذهبوا إليه، اتباعاً لعلماء وأئمة جهابذة، نظروا في الأدلة، وحرروا المسائل الدينية، والخلاف المذهبي والديني لا يفسد  الوداد، فضلا أن يكون باعثاً على التحريض على القتل وإراقة الدماء. راقبوا الله في فتاويكم ومقالاتكم، واتسعوا في البحث والنظر في كتب السلف الصالح، وكتب الفقه المذهبي، ولا تقتصروا على منهج واحد، فالدين للجميع.
والله أعلم ..


كتبه/ محمد باذيب، في 18 رمضان 1435هـ