السبت، 26 أكتوبر، 2013

دلائل الخيرات

دلائل الخيرات




نورُ (الدَّلائل) مشرقُ القسَماتِ ** متهلّلاً كتهلل البسماتِ

نورٌ من النور الذي عمَّ الدنا ** بل عمَّ أصْلَ الكون بالبركاتِ

نورُ الحبيب المصطفَى محبوبنا ** يكسُو سطورَ (دلائل الخيرات)

وابنُ الجزوليِّ الكريمُ أتَى بها ** بشراهُ بالخيرات والنفحاتِ

عُشاق أنوار الحبيب محمدٍ ** هامُوا بحُبِّ (دلائل الخيراتِ)

هيَ وردُهم في صبحِهم ومسائِهم ** صلةُ المحِبِّ (دلائل الخيرات)

ولنا بها سندٌ يعزّ نظيرُه ** عن شيخِنا المشهور ذي الثفناتِ

وعن الولي الحامدِ البدل الذي ** ما مثله شاهدتُ في أوقاتي

و(الأربعون) لكل كرْبٍ جُرّبتْ ** فاعمل بصدق العَزْم والنياتِ

(منَحٌ سنياتٌ) أتَتْ بمثالها ** فيما أسر إليَّ ذو العزَماتِ

وعن الشريفَة بنتِ أحمد نلتها ** عن مالكٍ، عن رافعي الدرجاتِ

وأجَازني الشمس ابن إبراهيم في ** البلد الحرام ومهبط الآياتِ

فالله يلحِقُنا بسلْكِ نظامهم ** ويدلنا (بدلائل الخيرات)

وعلى النبي صلاتُنا وسلامُنا ** تغشَاه في الساعات واللحظاتِ

والآل يا نعْمَ الكرامُ وصحبه ** والتابعين سبيلهم بثباتِ

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، الهادي الى صراصك المستقيم، وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم.


اللهم صل وسلم، صلاة كاملة، وسلم سلاما تاماً، على سيدنا ومولانا محمد، السابق للخلق نوره، الرحمة للعالمين ظهوره، عدد من مضى من خلقك ومن بقي، ومن سعد منهم ومن شقي، صلاة تستغرق العد، وتحيط بالحد، صلاة لا أمد لها ولا انقضاء، صلاتك التي صليت عليه، صلاة دائمة بدوامك، باقية ببقائك، لا منتهى لها دون علمك، وعلى آله وأصحابه كذلك، والحمدلله رب العالمين.

الأحد، 20 أكتوبر، 2013

يا تجارنا الحضارمة .. تراثنا وتراثكم .. سنحميه بأيدينا .. التراث يبقى، والملايين تفنى !!





سبق أن نشرتُ على صفحتي في (الفيس بوك) مقالة سابقة بعنوان (مآسي تراث حضرموت)، كتب أحد الغيورين [يكتب تحت اسم مستعار: تاج العرب] قائلاً:
(فليسمح لي أهل حضرموت:
هذا الجزء المنير في الجزيرة العربية كلها لا اليمن وحده .. أن أعتب قليلاً .. فأقول:
إن السادة الأشراف آل باعلوي وتلامذتهم ومريديهم، عرباً وغير عربٍ، لم يقصروا يوما في بذل العلم والجاه، ورفْعِ شأن حضرموت واليمن عموماً ..
* حتى علا وجاوز الأفلاكا .. *
لكن .. التجارة وجمع المال لم تكن يوما لهم غاية ولا هدفا، بل العلم ثم العلم ثم العلم.
والعتب موصول بالعجب .. أيها الإخوة ..
إن أغلب تجار السعودية، في جدة، والعالم العربي، والأكثر تميزاً وشطارةً وجدارةً، وكثرةَ مالٍ .. هم من الحضارم، ما شاء الله عليهم، وبارك لهم فيما أعطاهم، لكنهم قد أضربوا صفحاً عن حضرموت، بلدهم، منطلقهم، ومنطلق أجدادهم المبارك إلى أنحاء العالم، بل واليمن عموماً.
ولا عذر لهم؛ بعد أن ذهبت الشيوعية الملحدة وولَّتْ من عقودٍ، ولم يكن لعلي صالح مانعٌ أن يجعلوا حضرموت أيقونةً زاهيةً، شريطة أن يمِدّوه بالمال، ويجعلوا اسمه كرئيس عالياً .. فما بالهم عمروا الدنيا وبيتُهم [حضرموت] :
** أخنى عليه الذي أخنى على لبد **
أيها الإخوة:
إن حال كثير من علماء السادة الأشراف آل باعلوي اليوم وعلماء حضرموت في اليمن وخارجها يحزن ويتعب النفس. وكذلك حال مكتبات حضرموت ودور العلم فيها ومساجدها فأين أثرياء حضرموت!؟؟ ولو شئت لعددتُ لكم المئات منهم هاهنا، أموالهم تغطي الجزيرة العربية كلَّها !!

فما هذا العقوق لحضرموت العلم، والإنسان، والمكان، والتاريخ؟! أهي السياسة؟؟ أم الخذْلان؟؟ أم عدم البركة؟! أم الترف الذي يفسد الأجيال؟!! أم كل ذلك ؟
لست أدري!!!!!!!
فحرامٌ وإنْ قَدُم العهد ** هوان الآباء والأجداد!)

فأجبته:
أيها التاج .. لقد أسمعتَ لو .. ولكن لا حياةَ .. !!
تكلمنا جهراً وخفاءً .. فلا من مجيبٍ، ولا من مستمع.
حاولنا التحدث مع أهل المال الحضارمة،  .. لكي يقوموا وينقذوا المخطوطات من النهب، وبالأخصّ تجَّار دَوعن .. البيوت في دوعن تسقط من الأمطار وعوادي الزمن، ولخلوها من السكان ,, وهي حُبلى بالكتب والضنائن .. فتسرق في رابعة النهار .. بينما هم يتجوَّلون في الودْيان يلتقطون الصور التذكارية!.

وأذيل على بيت المعري:
فقبيحٌ بنا وإن قَدُمَ العَهْدُ ** هوانُ الآباءِ والأجدادِ

فأقول:

بُحَّ صَوتي وصوتُ كلِّ مُنادِي ** أنقِذُوا حضْرَموتَ قبل التمادي

أنقِذُوا منْ تُراثها ما نراهُ ** سَارحاً في مخازن الأوغادِ

يلتقِطْه السّرَّاقُ من كل فجٍّ ** ويطُوفون في طِلابه كلَّ وادي

يمتَطُون البيوتَ مغرِبَ شمسٍ ** ينهبُونَ التراثَ نهْبَ الأعادي

يبذُلون الدُّولار غَضاً طرياً ** وبِه يفتَحُون غَلْقَ الأيادي

كمْ رأينا وكمْ صرَخْنا ولكن ** كان نفْخاً في مجْمَرٍ للرَّمادِ

لا عزاءً .. تجارَنا  !! لا عزاءً ** سوف تبكُونَ بعد هذي العوادي

فاكنزوا أموالكم فليس حراماً  ** ما جمعتُمْ يصير رهْنَ النفادِ

شادَ من قبلَنا الديارَ وولَّوا ** هل رأيتُمْ مخلَّداً في البلادِ؟!

يخلُدُ الفضْلُ والعلُومُ وتَبقى ** أبدَ الدهرِ نَافعاتِ التِّلادِ

خلَّد الذكْرُ بعْضَ قومٍ كرامٍ ** خدَموا العلْمَ أخلصُوا للمرادِ

فازَ أسلافُنا ونحْنُ عجَزْنا ** عن سباقٍ وعن هدًى وازديادِ

هل تُرانا نرُدُّ بعضَ وفاءٍ ** لتراثِ الآباء والأجدادِ ؟؟!!

أملٌ لا يزال يحدُو فهَلَّا ** قامَ ندْبٌ وقال: عزِّي بِلادي !!

سوفَ نحْمي تراثَنا باقتدارٍ ** لا نُبالي .. فالمالُ بعْضُ الزادِ !

إنّه العزْمُ قائدٌ للمَعالي ** ليس للعزْمِ بائعٌ في المزادِ

نفْسُ حرٍّ تصَارعُ الصَّعْبَ حتى ** تصْرعُ الصَّعْبَ لا تني للرقادِ

شمَّروا للعُلا هناكَ شبابٌ ** وبعَزمِ الشبابُ مجدُ البِلادِ


محمد أبوبكر باذيب. عليكره، الهند.
فجر الاثنين 6 جمادى الأولى 1434


رثاء شيخنا العلامة المعمر الشيخ أحمد الدوغان الأحسائي رحمه الله



توفي عن مائة وسنتين، شيخنا ومجيزنا العلامة المعمر، فضيلة الشيخ أحمد بن عبدالله الدوغان رحمه الله تعالى، ونزل بموته الإسناد درجة، فقد كان آخر أو من أواخر مَن روى بواسطة واحدة عن مفتي الشافعية بمكة المكرمة السيد العلامة أحمد زيني دحلان المتوفى سنة 1304هـ ، بواسطة شيخه الفقيه محمد بن حسين العرفج (ت 1360هـ).





فقلت أرثيه:
مضى أحمدُ الدوغانُ لله فانقضَى **  به سندٌ عالٍ، وعلمٌ وأعمالُ

مضى أحمد الدّوغان لله راضياً ** فبورك من ماضٍ وبورك أجيالُ

به انتفعَتْ احلامهم، واعتلت بهم ** بلادٌ لها في العلم صيتٌ وأزجالُ

بلادٌ هي اﻷحساءُ إن كنْتَ سائلاً ** فبوركَ من مغنًى به العلمُ سيّالُ

عزاءً بني اﻷحساء فالخطْبُ عمَّنا ** وصالَ بنا وجدٌ، وضاق بنا حالُ

سلاماً على الروحِ التي رفرَفتْ هنا ** سلامَ محبٍّ فاتَهُ منك آمالُ


الأسيف/ محمد باذيب

الجمعة، 18 أكتوبر، 2013

أمن حضرموت .. على كف عفريت!!

أمن حضرموت .. على كف عفريت!!





كلّ يومٍ لنا فقيدٌ جديدُ ** أيما كانَ! تاجرٌ أو عقيدُ

كلّ يومٍ دماؤنا في البراري ** يتعاطَى شرابها العربيدُ

ولويسُ الخبيث مهّد هذا ** لشياطين عصرنا، واليهودُ

ولدَينا من العقول ألوفاً ** غسَلتها أكفّهم والنقودُ

برئَ الدينُ منكم يا ذيولاً ** جرَّها للجرائمِ المستفيدُ

ليسَ دينُ الإله يرضَى بقتلٍ ** واغتيال يطالًه رِعديدُ

ليسَ إلا شريعة الغابِ هَذي ** ولشرعِ الإله نحنُ الجنودُ

أيها القاتلُ الجبان ستُلقَى ** في جحيمٍ .. ولا كذاك الشهيدُ

أيها المجرِمُ الذي يتشظّى ** أين تَمضِي؟ عذابُك المرصودُ!!

وسلامٌ على شهيد كريمٍ ** في جنان النعيمِ حيث الخلودُ


رحم الله جنودنا الأشاوس، وشهداءنا الأبرار .. الذين قضوا نحبهم على أيدي مجهولين .. وستبقى قصة الخير والشر، والحياة والموت، والقتل والشهادة .. قصة تتكرر طوال الزمان .. وهنيئا لمن كتب الله له ميتة كريمة، وشهادة في سبيله مستقيمة ..

وخالص التعازي نرفعها للسادة آل الحبشي، وآل بايعشوت، في الفقيدين اللذين قضيا نحبهما قتلا غيلة، عشية هذا اليوم الجمعة، في سيون. رحمهما الله، وأعان أهاليهم وذويهم، وكان الله لأهل اليمن عموماً وأهل حضرموت، وأعانهم على هذه الفتن التي تحاك لهم في ليل الغدر .. وكان امر الله قدراً مقدوراً. نسأل الله العافية من هذه الفتن، ما ظهر منها وما بطن.


محمد باذيب، اسطنبول

فجر السبت 14 ذي الحجة 1434هـ

الخميس، 17 أكتوبر، 2013

الشيخ حمزة يوسف .. الداعية الأمريكي الموفق

صورة نادرة لأخينا الكبير، العالم والداعية الموفق،
الشيخ الفقيه اللغوي، حمزة يوسف الأمريكي
في ربوع موريتانيا .. أيام طلبه العلم ..



كان حفظه الله قد أخبرني أن تخرجه وفتحه كان على يدي
سيدي الشيخ العلامة الإمام ولد فحفو ..
لازمه في تطوافه في صحراء موريتانيا
وكان لزيمه في خيمته، ومن مقروءاته عليه في اللغة
القاموس للفيروزأبادي .. وغيره من المطولات

وأقول في هذا المنظر الرائع:

أيها الناظِرُ متع مقلتيك ** إنه الحسن أتى بين يديك

وسيدي الشيخ حمزة يوسف لقيته في بلد الله الحرام قبل عشر سنوات، وشرفني بزيارتي الى جدة، وأمضيت سويعات بصحبته. ولم يزل مني على بال، وعسى الله أن يجمعني به مرات وكرات ..

أيها الناس .. هذا رجل أمريكي دخل الإسلام، ونور الله قلبه
فطلب العلم، وجد واجتهد، وأمضى في صحراء موريتانيا 12 سنة
ثم عاد الى أمريكا، بعد أن طوف بلاد العالم الإسلامي
وافتتح في مدينة كاليفورنيا معهدا مباركاً للعلوم الشرعية
سماه (مهعد الزيتونة) ..
وممن استقدمهم للتدريس فيه: فضيلة شيخنا العلامة
السيد الشريف النبيل الأصيل، محمد أبوالهدى بن مولانا الشيخ إبراهيم
اليعقوبي الحسني الإدريسي، نفع الله به.

فيا معشر من قرأ كتيباً لا يزيد حجمه على 20 ورقة، أتظن أنك
بهذا حصلت العلوم، وجمعت الفنون ؟؟!!
وأنت لا تحسن قراءة معلقة من معلقات العرب، فضلا عن أن تطالع
كتابا مثل (القاموس)، أو تمر على شرحه (تاج العروس)!!
استحوا على أنفسكم يا من تظنون أنفسكم حزتم العلوم ..



الشيخُ حمزةُ يوسفُ ** في العلم أسْهمَ كالرجَالْ

طلبَ المعالي جاهداً ** حتى ارتقى القِمَم العوالْ

أمضَى سنيناً طالباً ** متنقِّلاً وسط الرمالْ

متأدباً متحفزاً ** نيلَ المعالي .. ثم نالْ

فأجيز بالتدريس والـ ** ـتعليم أطلِقَ من عِقالْ

فمضَى على درْبِ الهدَى ** متطاولاً مثل الجبالْ

متصَدّراً للنفع لا ** يقفُو سبيل ذوي الجدَالْ

بلْ ثابتاً في منهج الـ ** ـتقوى على أعلى مثالْ

هو صيرفيٌّ في علا ** هُ، ودرّة وسْطَ الحجالْ

في الجدِّ والتشمير أصْبحَ مضرِبَ الهمَمِ الطّوالْ

* الصورة مستفادة من صفحة الشيخ الكريم محمد بن بية.


الأحد، 13 أكتوبر، 2013

يا ليلةً بأزقةِ اسطنبولِ .. أبيات

يا ليلةً بأزقةِ اسطنبولِ ..

ليلة يوم التروية، الثامن من ذي الحجة الحرام 1434هـ، كانت ليلة مباركة علينا في إسطنبول العامرة، أكرمني فيها بالملاقاة أخي العزيز الأستاذ الباحث الرحالة نواف بن شيخنا محمد آل رشيد، حفظه الله وأباه، وبلغنا وإياه في الدارين منانا ومناه، وكان لقاؤنا بجوار المبنى القديم لجامعة إسطنبول العريقة. ومررنا في سيرنا بسكن أخينا الأستاذ الأديب عبدالرحمن يوسف الشنقيطي المالكي، نزيل إسطنبول، وقضيت في معيتهم وقتاً مباركاً، تجاذبنا فيه أطراف الحديث، وتناولنا مواضيع كثيرة جذابة، حلقت فيها الأرواح والأفكار في سماء المعرفة، وتآخت على مائدة العلم والمحبة.
           


            ولما عدت إلى مسكني، تذكرت مطلع أبيات لأخينا الأستاذ عبدالرحمن، كان نظمها العام الماضي بعد قيامنا بجولة تشبه جولة الليلة، وتأخر جوابي لذلك النظم الرائق، فحضرني أول ما حضرني، فذيلت عليه .. وجعلته عنوان أبياتي، فقلت:

(يا ليلةً بأزقة اسطنبولِ) ** فيها بلغْنا غاية المأمولِ

فيها التقينا بالعُلا متشخّصاً ** متقمّصاً أثوابَ خير نزيلِ

شخْصِ ابن يوسف عامراً بنيانه ** فهو الوجيه ونجْمُ هذا الجيلِ

علمٌ وفضلٌ وافرٌ وشهامةٌ ** ومحبةٌ في الله خير دليلِ

المالكي المحضريُّ تلقياً ** في العَرْضِ أتقَن بعد ذَرْعِ الطّولِ

* * *

يا ليلةً وافى بها نوافُ، ما ** أحلى الحديثَ، ألّذَّه من قِيلِ

يروي عن (المخطوط) أخباراً لها ** وقعٌ وكم عانَى من التهويلِ

رحالةٌ يدْري مواضِعَها، ولا ** متقحماً، فحلٌ سليل فحولِ

فتحَتْ له الأبوابُ مشرعةً فيا ** لله من فتحٍ، أتاه، ذَلُولِ

بركاتُ أهل الله عمّتْ أصله ** فالفرعُ مشمولٌ وأيَّ شُمولِ!

قرّتْ به عينُ الـرشيد وحُقّ أن ** يحْظَى بما يحظى به من سُولِ

* * *

يا ليلة بأزقّة اسطنبولِ ** إمدادُها يغني عن التطويلِ

في (عَشْرنا) وافى السرورُ وكلنا ** راجونَ فضْلَ الرازقِ المأمولِ

ندعوه نسأله الغياث لأمة ** يجتاحها سيلٌ من التضليلِ

رب استجب هذا الدعاء وكن لنا ** يا سيدي هادٍ سواءَ سبيل


محمد باذيب. ليلة الأحد 8 ذي الحجة 1434

فأجاب الأستاذ عبدالرحمن بقوله:

يا ليلةً بأزقّة اسطنبولِ ** كنْتِ الرجاءَ وغاية المأمولِ

أنا إن ذكرتُكِ لسْتُ أنسى معشراً ** كانوا شموساً في سماء الجيلِ

الشافعيّ الحضرمي أخو العلا  ** حاوي الفضائل سيد كلّ فَضيلِ

فسَل الدنا تخبرْكَ عن خطواته  ** وسلِ المطابعَ كم له من قيلِ

يا فلتةً سنح الزمان لنا بها  ** منْكِ استظلَّينا بظلّ ظليلِ



الخميس، 3 أكتوبر، 2013

ترجمات الإمام الحداد بأقلام معاصريه ومن بعدهم رصد ونقد، بمناسبة حولية الإمام الحداد لعام 1434هـ

ترجمات الإمام الحداد بأقلام معاصريه ومن بعدهم
رصد ونقد
بقلم د. محمد باذيب

إمامنا الكبير عبدالله بن علوي الحداد، كان رجل عصره، سيق له الشرف والفضل والمجد سوقاً، وكان كما قال الأول:
أتته الخلافة منقادة ** إليه تجرجر أذيالها
فلم تك تصلح إلا له ** ولم يك يصلح إلا لها

كان ملء السمع والبصر، أكبَّ عليه عارفو فضله، ولزموا أعتابه، في حين انصرف عنه جماعة من أهله وجيرانه وسكان بلدته. فكان ذلك قدره، وكان ذلك قدرهم.
ولم يعدم سيدنا الإمام في حياته وبعد مماته، من محبين مخلصين، أخلصوا له المحبة كل الإخلاص وأشده، وتجلت تلك المحبة، وذلك الحب الشديد، فيما سطروه بأناملهم، وسهروا عليه الليالي، وأمضوا فيه نفائس الأوقات، من تدوين نافع علومه، وفائض فهومه، فأشاعوا أخباره، ونسخوا أسفاره، وأفردوا مناقبه بالتأليف، فتفيأنا بهم ذلك الظل الوريف.
وفي هذه العجالة نستعرض المؤلفات التي تناولت الإمام الحداد بالذكر، سيما تلك التي أفردت في التعريف به، وإشاعة أخباره ومناقبه، وغيرها من كتب التراجم التي ذكرته ضمناً، مع التنبيه على أن كلامنا بالدرجة الأولى، مقصور على المصادر الأصلية، لمؤلفين عاصروا الإمام، أو أتوا بعد ذلك ولكنهم استدركوا على من سبقهم ما لم يذكروه في كتبهم. وسنعرج بعد ذلك على المراجع التي ذكرت الإمام من أهل عصرنا، مع التنبيه على ما في بعضها من أوهام، أو أخطاء تاريخية، والله المعين. 
* * *
الكتاب الأول: المشرع الروي
ترجم العلامة الشلي (ت 1093هـ) للإمام الحداد في حياته، والشلي متقدم الوفاة على الإمام بأربعين سنة!!. وهذا من النوادر، أن يترجم المعاصر للمعاصر، فالغالب أن النفوس تأنف من التنازل للمعاصرين، ولكن الشلي رحمه الله كان على درجة عالية من الأدب والأخلاق، فترجم لمعاصريه، وأنصفهم، وذكر محاسنهم، وأثنى عليهم الثناء الحسن.
وترجمة الإمام في الجزء الثاني «المشرع» (ص 396-401) من الطبعة الحديثة، و(ص - )من الطبعة المصرية القديمة. [تنبيه: وجاء في هامش (2/401): أن وفاة الإمام كانت سنة 1011هـ، وهذا خطأ، ينبغي التنبه له].
محتويات ترجمة الشلي:
ذكر شيخاً واحداً للإمام الحداد، هو سهل بن أحمدباحسن، شاركه الأخذ عنهم.
وذكر حجه وزيارته سنة 1080هـ.
ذكر من مؤلفاته:
1.    رسالة المعاونة.
2.    وإتحاف السائل.
3.    والكلام المنثور.
4.    والديوان.
مصادر ترجمة الشلي:
مصادر شفاهية، ورسالة الإمام الحداد للشيخ حسين بافضل المكي، وغير ذلك.
* * *

الكتاب الثاني: غاية القصد والمراد في مناقب شيخ العباد والبلاد
ألفه العلامة محمد بن زين بن سميط، المتوفى سنة 1172هـ. وكان شرع في جمعه بعد موت شيخه الإمام بسنة واحدة، بإشارة من أكبر خلفائه وتلاميذه الحبيب أحمد بن زين الحبشي، وانتهى من الجمع بعد 11 سنةً، أي: سنة 1144 سنة وفاة الحبيب أحمد بن زين، وجعله في ثمانية أبواب، ومقدمة، وخاتمة، وخاتمة الخاتمة.
المقدمة: في فضائل الأولياء.
الباب الأول: في بدء أمر الإمام الى وفاته. وفيه: 8 فصول وخاتمة.
الباب الثاني: في أخلاقه وشمائله، وفيه 13 فصلا وخاتمة.
الباب الثالث: في طريقته وسلوكه، وأخذه وخرقته، وفيه: 4 فصول وخاتمة.
الباب الرابع: في الحكايات المتضمنة الكرامات وخوارق العادات. وفيه 280 حكاية. ويتلوه: خاتمة، وخاتمة الخاتمة، فتتمة مهمة في علو الهمة.
الباب الخامس: في الكلام على مصنفاته.
الباب السادس[1]: في الكلام على نظمه وأشعاره. وخاتمته: في كلماته وحكمه وما لم يدون من مجالسه ودروسه.
الباب السابع: في أوراده في الليل والنهار، وهي أربعة، وبعض صيغ صلواته وأدعيته الأخرى.
الباب الثامن: في ذكر شيء من المدائح التي قيلت فيه. والخاتمة في ذكر المراثي وهي 50 مديحة ومرثية.
خاتمة الكتاب: في ذكر الأشياخ والأقران والتلاميذ. ويسمى «بهجة الزمان وسلوة الأحزان في ذكر طائفة من الأعيان»، وقد طبع مستقلا. وهو مفيد للغاية، وينبغي الاعتناء بتحقيقه وإعادة إخراجه، لتوفر مادة تاريخية نادرة فيه عن جمهرة كبيرة من علماء حضرموت.
خاتمة الخاتمة: في ترجمة كبير تلاميذ الإمام، وأجل خلفائه في العلم والدعوة من بعده، الحبيب أحمد بن زين الحبشي، وهو السبب في تأليف هذا الكتاب، وقد أسماها «قرة العين وجلاء الرين في ذكر سيدنا الغوث أحمد بن زين». طبعت حديثاً، في مجلد.
* مصادر بن سميط في الغاية:
1.    ما سمعه من شيخه أحمد بن زين، أو نقله من خطه (1/8).
2.    ما وجده بخط علوي بن عبدالله الحداد، أو سمعه منه (1/8).
3.    ما وجده بخط الحسن والحسين ابني عبدالله الحداد، (1/8).
4.    ما نقله من خط السيد عبدالرحمن بن علي فقيه (1/9).
5.    ما نقله من خط الشيخ عبدالله (عبدون) بن قطنة الشبامي (1/9).
6.    ما سمعه من السيد عمر البار
7.    ما سمعه من السيد عمر بن حامد
8.    ما سمعه من الشيخ عبدالله بن محمد شراحيل الأشرم
9.    ما سمعه من الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعظيم شراحيل
10.             ما سمعه من السيد عقيل بن عيدروس باعقيل السقاف
11.             ما سمعه من السيد محمد بن شيخ الجفري.
12.             ما نقله عن السيد محمد الشلي.
* طباعة كتاب الغاية: قام السيد علي بن عيسى الحداد رحمه الله، بنشره في مصر، وطبع في مجلدين كبيرين. الأول في 488 ص، والثاني: في 271 ص.
والحق يقال: إن للسيد عيسى فضلٌ كبير على التاريخ بإخراجه هذا الكتاب الذي هو من كنوز التراث الى حيز الطباعة، ولكن: الحاجة اليوم ملحة الى اعادة نشره في حلة جديدة، مع اعداد فهارس شاملة تعين الباحثين على استخراج درره.
* مختصر الغاية: بهجة الفؤاد
بعد أن فرغ الحبيب محمد بن سميط من تأليف الغاية، عرضها على شيخه الحبشي، وتحدث معه حول كبر حجم الكتاب، وأنه يريد أن يختصره، فنهاه شيخه، وأمره أن يبقي الأصل على حاله، ثم إذا تسنى له وقت فراغ أن يلخص منه مهماته. فقام بذلك بعد وفاة شيخه الحبشي، واختصر الكتاب كله مع خاتمته وخاتمتها في مجلد واحد، سماه «بهجة الفؤاد وبغية المرتاد في مناقب شيخ العباد». وهو متوفر يقع في مجلد مخطوط، 502 ص.
* الذيل على الغاية: أنس الراغب في تتميم المناقب
للحبيب العلامة علوي بن أحمد بن حسن الحداد تذييل مهم جداً على «غاية القصد»، ضمنه ما سمعه من أبيه وجده الإمام الحسن، ومن بقية أعمامه وكبار أفراد الأسرة الحدادية المباركة، وأسمى كتابه ذلك «الحكايات البينات والكرامات الظاهرات»، كما حكاه في ترجمته الذاتية في «المواهب والمنن» (ص 678).
ووقف كاتب هذه السطور على نسخة من هذا التتميم، في مكتبة الأحقاف للمخطوطات، ولكنها تحت اسم «أنس الراغب في تتميم المناقب»، فلعل الحبيب علوي عدل عن التسمية السابقة الى هذه، أو لعله سمى الكتاب باسمين كما يفعله بعض المؤلفين. وحبذا لو تتوجه الهمم الحدادية المباركة الى إخراج هذا الكتاب.
* * *
الكتاب الثالث: نبذة للشيخ محمد بن يس باقيس
وهي نبذة مفيدة للغاية، اطلع عليها سيدنا العلامة علوي بن طاهر الحداد، ونقل منها في «الشامل» نقولا كثيرة، ومما قاله في وصفها، في سياق تاريخ (حلبون) (ص 151) عند ترجمة الشيخ محمد بن ياسين (ت 1183هـ): «وممن أخذ عنه أيضاً: جدنا، السيد الشريف، الحبيب طه بن عمر بن علوي الحداد. وقد ألف الشيخُ محمد «نبذةً» بطلبه، في مناقب الحبيب عبدالله الحداد، لو تمت لظهر بها كثير من الشئون التي لم يذكرها الحبيب محمد بن زين بن سميط في كتابه «غاية القصد والمراد في مناقب القطب الحبيب عبدالله الحداد»، وكتابِه «بهجة الفؤاد». وقد ترك كثيراً ممن أخذَ عن الحبيب عبدالله الحداد، كالشيخ محمد بن يس باقيس، لأنه لم يذكر إلا من ماتَ منهم، هكذا قال الحبيبُ علوي بن أحمد بن الحسن بن عبدالله الحداد. قال: «إنه جمع فيه (أي «بهجة الفؤاد») أسماءَ البعض ممن ماتَ وقد أخذ عن سيدنا القطب الغوث الشيخ عبدالله بن علوي الحداد علوي، ومَن هُم في الحياة حالَ التأليف لم يذكرْهم»، اهـ. أقول: وهذا اعتذار حسن، ولكن ترتّب على ذلك أن اندرست أخبارُهم، وجُهل أمرهم، إلا من شاء الله منهم، وربما غاب عنه بعضُ من قد ماتَ منهم، لأنه اتصل بالحبيب عبدالله آخر عمره، ومع ذلك فقد حفِظَ وجمع ما لم يأتِ أحدٌ بمثله، فجزاه الله خير الجزاء. وقد ترجم في أول «النبذة» المذكورة لجدنا طه، وقد سبق نقلُ ذلك عند ذكر فضلاء الرباط».
وقال في (الرباط): «وقد ترجمه الشيخ المعمر، الفقيه الصوفي المسند، محمد بن ياسين باقيس، تلميذ الحبيب الإمام، علم الأعلام، وركن الإسلام، عبدالله بن علوي بن محمد الحداد، العلوي الحسيني، في «نبذَة» كتبها بطلبٍ من جدّنا طه ابن عمر، وذكر فيها عدداً من فقهاء آل العمودي وصلحائهم، ممن أخذ عنه، ولو كملت لكانت من أحسن الطبقَات لأهل ذلك العصر».
وقال في (الرشيد) :«ويحتمل أنه كان في بلد الرشيد فقهاءُ لم تدوّن أخبارُهم، فإن دوعن كان يسمَّى وادي الفقهاء، وقد ذكر الشيخ محمد بن ياسين باقيس في «نبذته» المشار إليها، عدداً من فقهاء آل العمودي، الذين أخذوا عن الحبيب عبدالله الحداد، فكيف بمن سبقَ منهم، أو من غيرهم، كبيوت الفقهَاء المشهوين بالفقه، وإن اندرسَتْ أخبار أفرادهم! مثل: آل باجنيد، وآل باشيخ، وآل باحويرث، وغيرهم».
* * *
الكتاب الرابع: المواهب والعطايا والإمداد
تأليف الشيخ عبدالله بن محمد باشراحيل الأشرم الشبامي. فرغ من تأليفه سنة 1107هـ. وفرغ من مقابلته ونسخه سنة 1137هـ. وهذا الشيخ من كبار أصحاب الإمام، ومن مصادر كتاب «غاية القصد»، كما تقدم.




توجد نسخة نادرة من هذا الكتاب في مكتبة العلامة شهاب الدين محمود المرعشي النجفي، في قم، تقع في 51 ورقة، كتبت بخط جميل، وكلها حكايات وأخبار، مما جرى للمؤلف، أو سمعه وأسنده عن قائليه، وعليها خط المؤلف.

الكتاب الخامس: إرشاد العباد لبعض مناقب قطب الإرشاد
تأليف: السيد عقيل بن محمد بن عبدالله بن حسين السقاف المكي.
توجد منها نسخة خطية فريدة في مكتبة جامعة الملك سعود بالرياض. تقع في 13 ورقة. بقلم الشيخ محمد تاج بن محمد فرج غزاوي، كتبها 22 شوال سنة 1341هـ.
وهي على نمط المناقب المسجّعة، التي كان أهل مكة يقرؤونها في حوليات الأولياء والصالحين، وكان السيد أحمد زيني دحلان رحمه الله مهتماً بهذا اللون من المناقب، لأنها تلخص للناس ما ينبغي لهم أن يعرفوه من أخبار الصالحين المزُورِين. وهناك مناقب متعددة لكثير ممن كانت تعمل لهم حوليات في مكة المكرمة.
تقريظ الشيخ عمر باجنيد (ت 1354هـ) على هذه المناقب:
كتب رحمه الله ما نصه:
«الحمدلله عز شأنه. قد اطلعت على هذه الخلاصة المنتخبة من المناقب الكبرى، المأخوذة من كتاب «كنز البراهين» لسيدي الحبيب شيخ الجفري، فوجدتها زبدة جواهرها، ونخبة فوائدها، جزى المولى الكريم الجزاء الجميل جامعها، السيد الكامل، سلالة السادة الأماثل، عقيل بن المرحوم سيدي الحبيب الفاضل محمد بن عبدالله بن حسين السقاف، ناظر زاوية سيدنا قطب الإرشاد وغوث العباد الحبيب عبدالله بن علوي الحداد، وأعاد المولى علينا من أسراره وبركاته في الدارين، آمين.
قاله فقير عفو ربه المجيد
عمر بن أبي بكر باجنيد
خادم طلبة العلم بالمسجد الحرام».
* * *
الكتاب السادس: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
تأليف الشيخ محمد خليل المرادي الدمشقي (ت 1206هـ).
هي أقدم ترجمة ضمنية للإمام، أي: غير مستقلة، وهي في الجزء الثالث من الكتاب (ص 91). لخصها من «المشرع الروي»، وزاد عليها من غيره، ولم يصرح بمصدر الزيادة.
ومما وقع في هذه الترجمة:
1- أن المرادي يسوق بعض الكلام الذي على لسان الشلي، ولا يغير العبارة، كقوله: «صاحبنا الشيخ حسين بافضل»، فهو صاحب الشلي، لا صاحب المرادي.
2- كما أنه وقع في خطأ في سياق نسب الإمام الحداد، فسماه: عبدالله بن علوي بن أحمد المهاجر. فأسقط العديد من الآباء الكرام في سياق النسب. وتابعه على هذا الخطأ كثير من المؤرخين الذين اعتمدوا عليه، كالزركلي في «الأعلام»، وعمر كحالة في «معجم المؤلفين»، وغيرهما.
* * *
الكتاب السابع: الإمام الحداد مجدد القرن الثاني عشر الهجري، سيرته ومنهجه.
الكتاب الثامن: الإمام الحداد مجدد القرن الثاني عشر الهجري، السيرة المصورة.
كلاهما من تأليف وجمع د. مصطفى البدوي، نزيل المدينة المنورة. وهو معاصر حفظه الله ورعاه.والكتابان طبعا طبعةً خاصة سنة 1422هـ/ 2001م، الأول في 272 ص، والثاني في 350 ص على ورق مصقول مزود بالصور الملونة.
هذا بعض ما يجب أن يقال، وخير الكلام ما قل ودل ..
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.




[1] للحبيب طه بن عمر بن علوي الحداد كتاب: «إرشاد المجالس الى المقصود من الباب السادس»، منه نسخة مخطوطة في مكتبة الأحقاف بتريم.