الاثنين، 10 أغسطس، 2015

من أخبار الرحلة الهندية الرابعة: ثلاث ليال في مديرية أعظم كرهـ ونواحيها


يقول محمد باذيب، سامحه الله:
هناك بيتان من الشعر مشهوران، لا يعرف قائلهما، تحدث فيهما الشاعر عن تجربته التي خاضها في غمار هذه الحياة، من معاناة الأسفار، وملاقاة الناس الأخيار، فقال:

لاَ يَمْنَعَنَّكَ خَفْضَ الْعَيْشِ فِي دَعَةٍ **  نُزُوعُ نَفْسٍ إلَى أهْلٍ وأوْطَانِ
 تَلْقَى بِكُلِّ بلاَدٍ إنْ حَلَلْتَ بِهَا ** أهْلاً بِأهْلٍ وَجِيرَاناً بِجِيرَانِ

وهذا البيتُ الأخير، وإن وصفه أبودلف العجلي بأنه ألأم بيت قالته العرب، إلا أن معنى البيت يمكن أن يوظف بصورة مستحسنة، من باب المودة والتواصل بين الناس والشعوب، لا من باب الاستنكاف عن الأهل والخلان، فهذا لا يقوم به إلا لئيم فعلاً كما قال أبودلف. ثم إن هذا المعنى أخذه الأديب الشاعر المرحوم علي الجارم ووظفه في قصيدته التي مطلعها:

يا دارَ فاتِنَتيِ حُيِّيتِ مِنْ دَارِ ** سَيَّرْتُ فيكِ وفيِ مَنْ فِيكِ أَشْعَارِي

وفيها يقول:

أسائِلُ الطَيْرَ عَنها لو تُنَبِّئني ** أو تنْقُلُ الطَيرُ عنها بَعْضَ أخْبار
يَنْسَى بهَا كلُّ نائِي الدَارِ مَوْطِنَهُ ** وما تجشَّمَ مِنْ بَيْنٍ وأَسْفَار
يَلْقى بها أينما أَلَقى عَصَاه بِها ** أَهلاً بأَهْلٍ وأَصْهاراً بأصْهار

شاهدُنا في الافتتاحية الشعرية هذه، ما لقيته من حفاوة وإكرام، من إخوة في الدين، لم أعرفهم قبل نزولي بفنائهم، ولم يطرق أسماعهم اسمي ولا اسم بلدي قبل قدومي عليهم، فبأي لسان تراني أكيل لهم المدح والثناء، وبأي تعبير أستطيع أن أصف ذلك الإكرام الذي لم يكن يخطر على بالي .. كل ما في الأمر اتصال هاتفي، وتعارُفٍ قبل أسبوعٍ من اليوم، من على بعد أكثر من 700 كلم، وكانت الدعوة الكريمة، والهمة الفخيمة، ثم يسر الله اللقاء، فتمثل لي قول ابن هانئ في مدح ابن فلاح:
كانت محادثة الركبانِ تخبِرُنا ** عن أهل مَوٍّ وتروي أطْيبَ الخبرِ
حتى التقَينا فلا والله ما سَمِعتْ ** أذني بأحْسنَ مما قَدْ رأى بصَري
* * *
في ضحى يوم الثلاثاء 28 ربيع الأول 1433هـ/ الموافق 21 فبراير 2012م: 
نزلت على سوح البلد المبارك، مئو، الواقعة أقصى شرق الهند، وعدت منها للتو، وكان غرض رحلتي زيارة من بها من أهل العلم والفضل والصلاح، وكنت أظنها قرية ذات بيوت معدودة، فإذا هي بلدة بالعلم والفضل مشهودة، تحتضن في جنباتها معاهد للعلم الشريف، ومنابر لنشر النور في النواحي ذات قدر منيف.
فعماذا تريدوني أن أتحدث .. عن دار العلوم التي أسست قبل 120 عاماً؟! متزامنة مع تأسيس دار العلوم ديوبند، والتي رفدت دار ديوبند بكبار رجالاتها على ممر العصور، ولا يزال بها حتى اليوم منهم ثلة من الكبار، مباركي الأعمال والأعمار.



(محراب مسجد مدرسة دار العلوم، مئو)

وينيف عدد طلابها وطالباتها اليوم عن 6000 ستى آلاف طالب وطالبة، في فروعها المنتشرة في نواحي البلدة والمناطق القريبة منها!! هذا العدد يفوق عدد سكان بلدتي (شبام حضرموت) وما حولها من قرى!! بل لا يزيد عدد طلاب العلم الدارسين في حضرموت كلها في هذه الساعة عن هذا الرقم!! يا لها من عظمة.
أم عن مدرسة مفتاح العلوم، التي أسست بعد دار العلوم، وكان يديرها أساطين العلماء، ورجال الهمم والوفاء، والتي كان تخرج محدث الهند الأعظم في هذا العصر منها، وأعني به مولانا الإمام المجدد حبيب الرحمن الأعظمي، ذلك الرجل الذي قدمت أتقصى آثاره، وأتنشق مآثره وأخباره، لأشتم من عرفها روح الريحان، وأتنسم عبير الجنان. وعدد طلابها يقارب اليوم 600 طالب جلهم في سكن داخلي.


(صورة نادرة للإمام المحدث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي
1319 - 1412هـ / 1900 - 1992م)

أم عن مرقاة العلوم، التي أسسها الإمام المحدث عام 1398هـ، بعد تنازله عن إدارة مفتاح العلوم، وتحاشياً لنفسيات بعض المتنفذين الذين لم يراعوا له حرمة علمه وشَيبتِه، ولا حرمة صحبته لآبائهم، وانتفاع آبائهم وجدودهم من علمه! ما أعظم دناءة بعض النفوس الطائشة التي أخلد أصحابها إلى الأرض.






(عند مدخل مبنى السكن الداخلي لطلاب الابتدائية، لمدرسة مرقاة العلوم، مئو)

وللمرقاة أعلى الله شأنها، مستويات ومراحل، تبدأ من الابتدائية الى الثانوية، وعدد طلابها قرابة الأربعمائة، كثيرون منهم في السكن الداخلي، ولها مسجدها الخاص بها، وتقام في الجمعة والجماعات. والخطيب فيها الشيخ محمد أنور الأعظمي، حفيد الإمام المحدث. وبها مكتبة عامرة، ولها أساتذة فضلاء، أكثرهم من تلامذة المحدث المؤسس، زادهم الله من فضله. وللمدرسة مبنيان، متصلان ببعضها البعض.

مكتبة المحدث الإمام:
وبالقرب من المدرسة، تطالع الزائر دار معمورة، بالنور والفضل مغمورة، هي دار الشيخ الإمام، وبها مكتبته الخاصة، التي اعتنى بها أبناؤه، وشادوها على أحسن طراز، ونظموها على أحسن نظام، وزودوها بكل ما يحتاجه الباحث والزائر، مما تقر به عين كل ناظر.




وفي فناء المكتبة المشهودة، ضريح الشيخ الإمام، وتلميذه المبارك الذي لزم صحبته طيلة سبعين من الأعوام، وهذا شيء من النوادر، يخبر عن عظمة تلك النفوس الطواهر، ويذكرنا بأهل السلف أولي المفاخر والمآثر. وذلك التلميذ هو الشيخ الفقيه المسند المعقولي المنقولي عبدالجبار المئوي، المتوفى بعد شيخه باقل من سنتين، وليس بينهما في العمر إلا مثل ذلك .. فاعتبر بوصف التلميذ، تعرف قدر الشيخ!.





ثم عن أي فضل من أفضال أهلها أتحدث، لقد ألجموا لساني، وأوثقوا بناني، فاستحقوا مني أن أصفهم بأهلي وإخواني، وخلاصة خلاني .. سيما منهم، العلامة الفقيه، المؤرخ النبيه، الدكتور مسعود أحمد الأعظمي، سبط مولانا الإمام المحدث، وأحد أجلاء الآخذين عنه، وهو منقطع للتأليف والتحقيق، وقد أتم للتو تحقيق (مسند الحارث بن أبي أسامة) عن نسخة عتيقة وجدها ضمن مقتنيات جده الشيخ الإمام، عدا ما له من إشراف على مجلة (المآثر)، والتدريس، ومتابعة ترجمة مؤلفات جده من الأردية إلى العربية، والكتاب الذي صدر في مجلدين ويحوي ترجمة الشيخ الإمام، وعنوانه (حياة أبي المآثر).

وغير ذلك من جلائل الأعمال:
قوم هموهم بالله قد علقت ** فما لهم همم تسمو إلى أحد 
فمطلب القوم مولاهم وسيدهم ** يا حسن مطلبهم للواحد الأحد
ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف ** من المطاعم واللذات والولد
ولا للبس ثياب فائق أنق ** ولا لروح سرور حل في البلد
إلا مسارعة في إثر منزلة ** قد قارب الخطو فيها باعد الأبد

وقد تكرم علي، فصحبني إلى دار المصنفين بأعظم كره، وزيارة مدرسة شيخ الإسلام بقرية شيخوبور، المنسوبة إلى شيخ العرب والعجم، مولانا حسين أحمد مدني (ت 1377هـ) رحمه الله. ولهذا حديث آخر.


ولن أطيل .. فما في الصدر لن يحويه السطر .. والحديث إذا طال أنسى آخره أوله، أرجو أن أكون بهذا قد أديت بعض واجبي أولئك الأهل الكرام، عن نزيلهم الذي أخجله منهم ذلك الإكرام، عمر الله الدور بأهلها من كل ذي قلب طاهر طيب، ولا أخلى تلك المرابع من غيث وابله الصيب، فهنيئا لكم يا أهل مئو ما أنتم عليه من الإكرام والإنعام، ورزقكم رضاه وجنبنا وإياكم خوف الحساب يوم القيام، وعليكم من صميم قلبي، خالص التحية والسلام.



القول المختار فيما لآل العمودي من الأخبار، للشيخ عبدالله الناخبي (ت 1428هـ) رحمه الله






اسم الكتاب: القول المختار فيما لآل العمودي من الأخبار.
المؤلف: الشيخ المؤرخ عبدالله بن أحمد الناخبي (ت 1428هـ) رحمه الله.
قدم للكتاب: السيد الداعية أبوبكر بن علي المشهور، حفظه الله.
المعتني بالكتاب: محمد بن أبي بكر بن عبدالله باذيب.
سنة النشر: 1425هـ/ 2005م.
عدد الصفحات: 136 صفحة.



جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، تأليف: محمد أبوبكر باذيب.








اسم الكتاب: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي (رسالة ماجستير).
المؤلف: محمد بن أبي بكر بن عبدالله باذيب.
قدم له: وزير الثقافة اليمني محمد أبوبكر المفلحي.
الناشر: دار الفتح للدراسات والنشر، الأردن، عمان.
سنة النشر: 1430هـ/ 2009م.
عدد الأجزاء: 2، جزآن. في 1456 صفحة.

ISBN: 6-157-23-9957-978


تعريف بالكتاب:
تعد البحوث العلمية التي تدرس التاريخ الفكري والثقافي للشعوب والأمم رافداً مهماً من روافد حضاراتها، ذلك أن هذه البحوث تعنى بالدرجة الأولى بانتقاء المعلومات المهمة، وتفرز الأكاذيب والشائعات عن العلم الحقيقي اليقيني. فتبدو الحقيقة العلمية عند ذلك ناصعة البياض، شفافة، لا تحجبها غيوم الشائعات، ولا تزحزحها عواتي رياح التشكيك.
إن هذا الكتاب الذي بين أيدينا، ما هو إلَّا محاولة جادة من الباحث اليمني الأستاذ محمد أبو بكر باذيب، الذي جمع لنا في بحثه هذا معلومات هامة، وغاص في مصادر التراث المطوية، واستخرج لنا تاريخاً غنياً ثرياً، الكثيرُ منه لم نكن نعلَمُ عنه شيئاً.
كما إن حديث الباحث وتحديده الكتابة عن مخلاف حضر موت إنما ذلك يرجع لتخصصه في معرفة تاريخ وتراث هذا الجزء الغالي من اليمن الحضاري. وقد أورد في بحثه هذا العديد من الإفادات حول انتقال المذهب الشافعي من منطقة تهامة اليمن وجبالها التي كانت تعج بالشافعية مروراً بمناطق جنوب اليمن، عدن، ولحج، وما حواليها، انتهاءً بحضر موت حيث كان الانتشار القوي لهذا المذهب الفقهي خلال تسعة قرون هجرية تامة، ولا يزال حتَّىٰ اليوم.
وزير الثقافة اليمني
د. محمد أبو بكر المفلحي 


ترياق القلوب والأبصار بالتنبيه على العلوم التي تضمنها سيد الاستغفار للإمام أحمد بن زين الحبشي باعلوي






اسم الكتاب: ترياق القلوب والأبصار بالتنبيه علىٰ العلوم التي تضمنها سيد الاستغفار.
المؤلف: الإمام أحمد بن زين الحبشي (ت 1144هـ).
المحقق: محمد بن أبي بكر بن عبدالله باذيب.
الناشر: دار الفتح للدراسات والنشر، الأردن
الطبعة: الأولى، لعام 1424هـ/ 2003م.
عدد الصفحات: 96 صفحة.

فتاوى الإمام عبدالرحمن ابن مزروع الشبامي (ت 913هـ)







صاحب الفتاوى: مفتي حضرموت عبدالرحمن بن مزروع الشبامي الحضرمي (ت 913هـ).
جامع الفتاوى: القاضي أحمد شريف بن علوي خرد باعلوي (ت 957هـ).
المحقق: محمد بن أبي بكر بن عبدالله باذيب.
تقديم: د. قيس آل مبارك. عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.
سنة الطباعة: الأولى سنة 1427هـ/ 2006م، الثانية 1428هـ/ 2007م.
عدد الصفحات: 431 صفحة. في مجلد كرتونيه.


رابط الكتاب على موقع الناشر:

قصيدة (المهاجر) للشاعر اللبناني حليم دموس (1377هـ) .. مؤثرة ومعبرة


قصيدة (المهاجر)
للشاعر اللبناني حَليم دمّوس (ت 1377هـ)

مؤثرة ومعبرة




الى عشاق الأدب .. وذواقة الشعر الجميل .. 
الى قومي الحضارمة الذين منيت أواطانهم بهجراتهم المتكررة .. 
الى كل نازح عن أرضه ووطنه .. 
هذه قصيدة تقطع نياط القلوب .. وتستفرغ ماء الشئون .. كتبها شاعر أديب من نصارى العرب .. من مسيحيي لبنان .. الذين هاجروا إلى أمريكا الجنوبية ثم عاد إلى بلاد العرب، ومات ببيروت، مسقط رأسه، هو الشاعر العربي الفحل الأستاذ حليم دمُّوس(1). 
وجدت هذه القصيدة الجميلة المؤثرة .. في كنانيش أستاذي المرحوم السيد الأستاذ القدير، أحد عمالقة الصحافة العربية في المهجر الشرقي .. وفي الجنوب العربي .. أستاذي أحمد عمر بافقيه (1912-2006م) رحمه الله .. إن اختيار الأستاذ لهذه القصيدة ضمن كناشه، دليل على إعجابه بها، ولعلها تكشف لنا عن دوافع الهجرة والاغتراب الكامنة في نفسيته. وقد نشرتها في كتابي الكبير الذي ضم أحداث حياته ومقالاته ..
وهاأنذا .. أعيد نشرها هنا .. ليطلع عليها من لم يقف على الكتاب.

المهاجر
للأستاذ الشاعر حليم دموس
وقد ربحت هذه القصيدة جائزة مستشفى ربين السنوية عام 1927م:

هجرَ الروضَ وعافَ الثمرةْ ** وليالي أنسه المزدهرةْ
ومضَى يضرِبُ في آفاقها ** ولسانُ الدهر يروِي خَبرهْ
ركب الأهوالَ سيراً وسرَى ** نادباً تلك الربوعَ النضِرةْ
وهو لا يدري أيقضي لهفاً ** أم منَ الدَّهر سيقضي وطرهْ
يلتقيهِ بين أشواقِ الردَى ** والردَى يُنشِبُ فيه ظُفُرَهْ
* * *
بحياتي هاجرٌ مغترِبٌ ** غالبَ الدهر ولاقى عِبَرهْ
كان في موطنه معرفةً ** وهو في المهجرِ أمسَى نكِرةْ
ألفَ الأسفارَ حتى راضَها ** واستذلَّ البحرَ حتى حيَّرهْ
وهو في الفجرِ يناجي شمسَه ** وهو في الليلِ يناجي قمَرهْ
يَـحْطِم اليأسُ جناحَيه كما ** تحطِم الريحُ أصولا نخرةْ
* * *
قفْ على الشاطئ واشهد ساعةً ** موقفَ التوديع وارسُم صُوَرهْ
وانظرِ البحرَ فكم سَارتْ به ** سفنٌ في عَرضِه منتشِرةْ
تحملُ القومَ جموعا وعَلى ** مَوجِها أدمُعُهم منهمِرةْ
هجَروا الأوطانَ في محنَتِها ** لينجُّوا أمةً محتضرةْ
بينما عقدهُمُ منتظمٌ ** إذ تراهُ درراً منتثَرةْ
* * *
ما انتفاعُ الأم من أبنائِها ** إن تناءوا، وهي عندَ المقبرةْ ؟
يرجعُ الليثُ إلى غابتِه ** بعد أن يطوي الفيافي المقفِرةْ
وتغيبُ الطيرُ عن أفراخِها ** لتوافيها بأشْهى ثمَرةْ
ويصانُ الدرُّ في أصدافِه ** ثم يجلَى كالدراري النيرةْ
هكذا النازحُ عن أوطانه ** يذكر الربْعَ ويهوَى أثرهْ
* * *
رُبَّ أرضٍ حُسِبتْ حنظلة ** وهي لو تُسقى لكانتْ سُكَّرةْ
وركازٍ تحت أطباقِ الثرى ** باتَ في صدر الغواني جَوهرةْ
وبلادٍ لو حمَاها أهلُها ** لاستحالتْ أمةً مقتدرةْ
* * *
أدرِ الدفَّة يا ربَّانها ** فالحمَى حنَّ إلى من هجَرهْ
أنتم الروحُ لجسمٍ ناحلٍ ** يتعزَّى ببَنيهِ البَررةْ
قُل لمن أثرَوا: أعينُوا وطنا ** أنتم الماءُ لتلكَ الشَّجَرة(2)
* * *

الهوامش:
(1) قال عنه الأستاذ خير الدين الزركلي (ت 1396هـ): «متأدب، له نظم كثير، في بعضه إجادة»، مولده في زحلة بلبنان سنة 1305هـ، سافر إلى البرازيل ثم عاد إلى بلده، واستوطن دمشق بعد الحرب العالمية الأولى، ومات في بيروت سنة 1377هـ، له ديوان يعرف بـ«ديوان حليم»، مطبوع، وكتب أخرى. «الأعلام» (2: 270(
(2) يبدو أن الأستاذ بافقيه رحمه الله كان مهتما بشعر هذا الأديب، فقد نشر له في «صحيفة العرب» العدد (8) الصادر بتاريخ 10 رجب 1350هـ (= 19 نوفمبر 1931م) (ص 7) قصيدة أخرى عن اللغة العربية، مطلعها:
لا تلمني في هواها ** أنا لا أهوى سواها


تعليقات ابن الطيب الشرقي الفاسي (ت 1170هـ) على كتاب «اقتفاء الأثر» لأبي سالم العياشي (ت 1090هـ) - 2



المقال الثاني

(2)

ثانياً؛ تعليقات ابن الطيب الفاسي، وأبي الخير العطار:
1) الموضع الأول: في ترجمة الشيخ المقرئ علي باحاج الحضرمي، الورقة 13، الوجه أ، عند قول أبي سالم: «.. وانفرد أيضاً بالشيخ محمد بن علي بن علان».
علق الشيخ أبوالخير بقوله: «قوله محمد بن علي؛ الخ. سبق قلم، والصواب: محمد علي مركباً من اسمين، لأن أباه سماه علياً، وسمته أمه محمداً، فركب العلمان تركيباً توصيفياً، كما ذكره هو بنفسه في بعض مؤلفاته. كتبه أحمد أبوالخير المكي عفا الله عنه». اهـ.
2) الموضع الثاني: في الورقة 17، الوجه أ، في سياق أبي سالم لسند الطريق، «.. على السري السقطي، وهو على الشيخ معروف الكرخي، وهو على داود الطائي، وهو على الحسن البصري ..».
علق أبوالخير بقوله: «هنا سقط, قاله أحمد المكي، في جمادى سنة 1315هـ».
3) الموضع الثالث: في الورقة 17، الوجه ب، عند قول أبي سالم: «.. وهو على الشيخ قاضي الشطار المنيري .. ».
علق أبوالخير على نسبة (المنيري)، بقوله: «بفتح الميم والنون، قرية شهيرة من أعمال بهار بالهند».
4) الموضع الرابع: في الورقة 18، الوجه أ، عند ذكر أبي سالم للشيخ تاج الدين العثماني. قال: «الشيخ تاج الدين بن زكريا بن سلطان عثمان نسباً».
علق الشيخ أبوالخير بقوله: «العثماني نسباً، وهو مدفون بسفح جبل قعيقعان بمكة. قاله أحمد المكي».
5) الموضع الخامس: في الورقة 19، الوجه أ، عند قول أبي سالم في ترجمة السيد محمد بن علوي السقاف: «.. وطريقه في غالب ظني تتصل بأبي مدين ..».
علق ابن الطيب الفاسي بقوله: «قد تيقن الظن، وظفر بسنده على يد صاحبه وخاصته من الحرمين، شيخنا الإمام أبوالأسرار حسن العجيمي، رضي الله عنهم».
وعند اسم السيد السقاف، علق بقوله: «سند هذا الشيخ مذكور في رحلة المصنف».
6) الموضع السادس: الورقة 19، الوجه ب، عند قول أبي سالم في ترجمة السيد المحجوب: «.. وأما طريقه وانتسابه فإنني لا أتحقق فيهما شيئا ..».
علق ابن الطيب بقوله: «قد حقق طرقه وانتسابه وأسانيده صاحبه، شيخنا العلامة أبوالأسرار حسن بن علي العجيمي في مصنفاته، ولا سيما «كفاية المتطلع»، وذكر قليلا من ذلك أصحابه: أبوسالم، عبدالله بن سالم، المصنف، وصوفي الوقت، الشيخ أحمد النخلي، في «فهارسهما»، وجمعت في ذلك ما يحتاج إليه في «إقرار العين»، و ...(؟)، الأسانيد، وغيرهما».
وكتب أبوالخير الى جوار هذه العبارة: «هذه الحاشية بخط الشيخ محمد بن الطيب المغربي، محشي «القاموس»، قاله أحمد المكي، كان الله له، 17 رمضان سنة 1318هـ».
7) الموضع السابع: في الورقة 22، الوجه أ، في ترجمة الشيخ عبدالكريم الفكون، عند قول أبي سالم: «... ولتختم بذكر هذا الشيخ لأنه آخر من لقينا من المشارقة ... إلا ما ذكر لي شيخنا أبومهدي سيدي عيسى ..».
علق ابن الطيب بقوله: «قد ذكر الشيخ عيسى ..(؟) في كتابه «مقاليد الأسانيد»، الشيخ عبدالكريم وما قرأ عليه، وهو أسانيد ...(؟)، وفي «كنز الرواة المجموع من درر المجاز ويواقيت المسموع»، لشيخ عيسى رحمه الله».
وعلق أبوالخير بقلمه: «وهذا أيضاً خط الشيخ محمد بن الطيب الفاسي المدني، قاله أحمد المكي، عفا الله عنه».

هذا ما وجدته من التعليقات لابن الطيب الفاسي، ولأبي الخير العطار، على نسخة عتيقة من كتاب «اقتفاء الأثر»، لمولانا العلامة الشيخ أبي سالم العياشي، رحمه الله، ورحم جميع من ذكر، وصلى الله على سيدنا وشفيعنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وحرره، محمد باذيب، في جلستين، آخرهما ليلة الأحد الخامس من ربيع الأول سنة 1433هـ.
تم بحمدالله

تعليقات ابن الطيب الشرقي الفاسي (ت 1170هـ) على كتاب «اقتفاء الأثر» لأبي سالم العياشي (ت 1090هـ) - 1



بسم الله، وبه نستعين
يقول محمد باذيب، سامحه الله:
إني وقفتُ في بعْضِ الأيامِ على نسْخةٍ قَديمة من كتابِ «اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر»، صَنْعة العلامة المسند الرحالة، الشيخ الإمام أبي سالم العياشي المغربي، المتوفى سنة 1090هـ. تقع في 37 ورقة من القطع المتوسط، وهي خالية عن ذكر سنة النسخ، واسم الناسخ، ولم أتيقن هل هي نسخة أبي سالم نفسه بخطه، أم هي بخط غيره.





والذي لفت نظري فيها، وجود بعض حواشي تلك النسخة قد حليت وزينت بتعليقات نفيسة، وإيضاحات مهمة، دونها بقلمه العلامة الإمام الشمس محمد ابن الطيب الشرگي الفاسي، المتوفى بالمدينة المنورة، سنة 1170هـ. كما حلي جيدها، وزينت صفحتها الأولى، بإجازة بقلم العلامة السيد علي بن عبدالبر الونائي المصري ثم المكي، دفين أم القرى، سنة 1212هـ، رحمه الله، لتلميذه العلامة الشيخ محمد بن محمد البناني المغربي المالكي، مفتي المالكية بمكة، والمتوفى بها سنة 1245هـ. واكتملت زينتها، وكملت بهجتها، بوجود خط العلامة المحقق الشيخ أبي الخير العطار، الذي لم يكثر من التعليقات عليها، بل اكتفى بشيء يسير من القول، لبيان تحقيق نسبة بعض الخطوط لأصحابها.
وها أنا أذكر للأخ المستفيد، والراغب في المزيد، ما وقفت عليه من تلك التعليقات، والفوائد المستجادات، ليعلقها المعتني بهذا الشأن، في نسخته من ذلك الكتاب المستطاب، إذ هو محقق ومطبوع، وبمكان من الشهرة والذيوع، وبالله العون، ومنه نستمد التوفيق. وأبدأ بذكر نص إجازة النور الونائي، وهي مؤرخة في يوم السبت 3 ربيع الأول سنة 1204هـ.
(1)
أولاً؛ إجازة الونائي للبناني:
«حمداً لمن أجابَ من سَأله، وأثابَ من امتثلَ أمْرَه، وصلاة وسلاماً على سيدنا محمد الذي جدد معالم الدين وأعلاها، وأورد أمته من المناهل الصافية أحلاها.
أما بعد؛ فلما كان فنُّ الحديثِ هو المرتبةَ التي سارَتْ في تحصيلها سوابقُ الركبان، والمزيةَ التي هجرت لوصلها طيبَ المنام عامّةُ ذوي العرفان، أرادَ الإمامُ الفاضل، والجهبذ المناضل، الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد عربي البناني المكي، أدام الله النفع به، ووصل أسباب الخيرات بسببه، آمين. الانتظام في عقد هذا الدر النظيم، فسأل أن أجيز له ما صحت لي فيه الرواية، ظناً منه أن لي أهلية الدراية، فأحسنت ظنه، وأجزته بجميع ما يجوز لي بشرطه المعتبر، عند أهل الأثر، من تقوى الله تعالى في السر والعلانية ما استطاع، والتثبت في الجواب إلى اليقين، وأن يقول فيما يخفى: لا أعلم، فقد قال أعظم المرسلين صلى الله عليه وسلم: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل».
 هذا؛ وأروي عن أئمة، ما بين سماعٍ وقراءة، وإجازة، مشافهة، ومناولة، ومراسلةً، منهم خاتمة المحدثين، وشمس المسندين، أبو الفيضٍ، محمد مرتضى بن محمد الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي، عامله الله وأحبته بالرضوان الوفي. قد سمعتُ عليه الكثيرَ من الأحاديثِ، كالبُخاريِّ، وغيره. وأجازني متلفظاً، نظماً، ونثراً، بحق روايته عن أئمة، منهم: شمس الدين محمد بن الطيب الفاسي، لغوي أهل عصره، عن صاحب هذا «المعجم»(1)، أبي سالم العياشي(2)، قدس الله تعالى سره. والمسئول من المجاز الدعاء للفقير بحسن الختام، والرضا على ممر الأيام.
كتبه العبد الفقير الذليل الى المولى الجليل
علي بن عبدالبر الحسني الشافعي الونائي
عفا الله تعالى عنه وعن والديه وأحبابه في الدارين
وأزال الشدة عنه وعن باقي أهل الحرمين
حرر في يوم السبت ثالث ربيع الأول
سنة 1204 من هجرته صلى الله عليه وسلم».
الهوامش:
(1) تنبيه مهم: ابن الطيب الشركي إنما ولد سنة 1110هـ (زركلي: 6/177)، وأبو سالم توفي سنة 1090هـ، فلا يتأتى له إدراكه أو الرواية عنه بحالٍ، ولكنه كان يروي عنه على احتمال دخوله في عموم إجازة أبي سالم لوالده وأولاده ومن سيولد، كما بين ذلك العلامة الكتاني في «فهرس الفهارس» (2/1071)، حيث قال في ترجمة ابن الطيب: «ومن أعلى رواياته: روايته عن الشيخ أبي سالم العياشي، بإجازته لأبيه وأولادِه، ومن سيولدُ له، صرَّح بذلك ابنُ الطيِّبِ في (الحديث المسلسل بالفاتحة) من مسلسلاتِه، قائلاً: «أروي عن أبي سالمٍ، صاحبِ «الرحلة»، في عمُوم إجازته للوالدِ وأولادِه ومن يولَدُ له»، انتهى كلامه رحمه الله.
أقولُ: هذه الإجازةُ من أضعف الإجازات، والرواية والعمل بها على خلاف المعتمد والمعول عليه عند أهل الشأن، وفي قبولها تساهل كبير، لأن من ولد بعد وفاة المجيزِ لا يعد من المتحملين عنه، وقد عمل السيد عبدالحي رحمه الله بأمثال هذه الإجازة في روايته عن يوسف السويدي الذي جعله يروي عن العلامة الزبيدي، وبين مولد السويدي ووفاة الزبيدي أكثر من خمسين عاماً، والكلام يطول، وللمسألة أشباهٌ ونظائر متعددة، والله أعلم.
(2) يظهر أن العلامة البنانيَّ، رحمه الله، كان قد اعتمدَ على كلام شَيخِه الونائيِّ، فأسندَ من طريقه روايته مسلسلاتِ أبي سالمِ بهذا السندِ، مع أن فيه ذكر المصافحة ونحْوِها، مما يستحيلُ اتصَاله من طريقِ ابن الطيِّب عن أبي سالم، وقد تنبه العلامة السيد عبدالحي الكتاني لهذا، فقال في «فهرس الفهارس» (1/229)، ما نصه، من أثناء ترجمته للبناني المذكور: «وله ثبتٌ ذكرَ فيه المسلسلاتِ العشرة المشتملةَ عليها «فهرسة أبي سالم العياشيّ»، ساقها بسنَدِه عن الونائيِّ، عن الحافظ الزبيديِّ، عن ابن الطيب الشرگي، عن أبي سالم، ثم ذكر إسنادَ «الصحيح»، و«الموطأ»، وبقية الستة، و«مسند الشافعي»، وأحمد، و«شفا عياض»، ثم إسناد «فهرس العياشي» عمن ذكر. ومما ينتقد عليه فيهِ أكبرُ انتقادٍ: أنه ساق فيه مثْلَ إسنادِ المصافحة والمشابكَة بسنده إلى الشرگي قائلاً:صافحني العياشيُّ، مع أنّ ابنَ الطيِّبِ الشَّرْگِيَّ ولدَ بعد موتِ العياشيِّ بنحو العشرين سنةً، وروايتُه عنه إنما هي بضمْنِ إجازته لأبيه وأولاده، فاعلمه»، انتهى.

(يتبع)