الأحد، 21 سبتمبر، 2014

نص محذوف من كتاب الغازي في تاريخ مكة المكرمة (إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام) الذي طبع بعناية الشيخ ابن دهيش رحمه الله

نص محذوف من كتاب الغازي في تاريخ مكة المكرمة
 (إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام)
الذي طبع بعناية الشيخ ابن دهيش رحمه الله

أثناء كتابتي بحثا عن حجر إسماعيل عليه السلام، وقفت على تفصيل رائع أورده الشيخ محمد طاهر الكردي رحمه الله في كتابه القيم النفيس «التاريخ القويم»، وهو بدوره أشار إلى مصادره التي نقل عنها، وكان النصيب الأوفر من النصوص المنقولة عائدا إلى كتاب «إفادة الأنام»، للعلامة الشيخ عبدالله الغازي المكي رحمه الله.



فوثقت النصوص التي نقلها الكردي من كتاب الغازي .. وتوقفت عند النص الأخير المتعلق بعمارة الحجر في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وهي الفترة التي عاشها الشيخ الغازي، ووقف على ما جرى فيها بنفسه. فإني لم أجد تلك العبارة أو الفقرة في النسخة المطبوعة، فتعجبت، وطفقت أبحث في مواضع أخرى من مظان ذكر عمارات الحجر، فلم أجد. ولهذا، فإني أضع تساؤلي بين أيدي الباحثين، فلربما يكون لدى أحدهم جواب مقنع.
ولنتساءل .. ما الذي جرى في كتاب «إفادة الأنام»؟!

النص المحذوف من كتاب إفادة الأنام:
«وفي سنة ألف وثلاثمائة وواحد وثلاثين تحكمت جدار إسماعيل عليه السلام، بعد ما كان آوياً إلى الانهدام، وزمزم رخام أرضه، وطرز ما هو منقوش على قبة بئر زمزم من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والطرة، وما على باب المنبر من الآيات الفرقانية، والتاريخ، بماء الذهب. وجدد صباغ المقام المالكي والحنبلي بألوان لطيفة.
وجرى تعمير الطباطب في الحرم الشريف من جميع المهمات ذكره في جريدة الحجاز. انتهى من «تاريخ الغازي»(1).

د. محمد أبوبكر باذيب
الأحد 25 ذي القعدة 1435

هوامش:
(1)  التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم (3/ 120).


الاثنين، 11 أغسطس، 2014

هنيئا لتركيا والمسلمين .. أبيات



بمناسبة فوز الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بجولة رئاسية جديدة، خطرت هذه الأبيات، معبرةً عن سعادتي بفوزه، لكونه نموذجاً للحاكم المسلم الصالح، نسأل الله له التوفيق، وأن يأخذ بيده إلى كل خير وصلاح لشعبه وأمته.





بفَوزِكَ عيدُ الفِطر عيدٌ مضَاعَفُ ** وللناس شَوقٌ في نجاحك شَاغِفُ

هنيئاً لك النّصرُ المؤزَّرُ يا فتًى ** له في المعالي همةٌ وتكَاتفُ

نجَاحُك للدِّين ابتهاجٌ ورِفعةٌ ** ونصْرٌ وتأييدٌ بشَعبِكَ طائفُ

ألِفْناكَ في أوج المعَالي مرابطاً ** وللناسِ فيمن يعشقون تآلفُ

فدُمْ (طيباً) في كل حينٍ ملاحَظاً  ** بعَينٍ من الرحمنِ، وبلُكَ واكِفُ

محمد باذيب
صبيحة السبت 15 شوال 1435هـ
موافق 11 أغسطس 2014م

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

تعقيب على مقال بعنوان (ختومات المساجد وجهة نظر شرعية)

ختومات المساجد




قرأت مقالاً لأحد الأفاضل يتحدث فيه عن (ختومات المساجد) في حضرموت، وقسمها الى ثلاثة أنواع، أو ثلاثة إطلاقات (معاني)، وهي:

المعنى الأول : يقصد به قراءة المصحف كاملا في صلاة التراويح من رمضان حتى ختمه ، وهذا هو أصل معنى الختم

والمعنى الثاني للختم هو مجرد الرسم والكلام عن الختم وتبديل القراءة والختم الحقيقي بالطبول والتواشيح والتعبد لله بذلك ، وهذا من البدع التي تميت السنن ، ولا زال هناك من يتمسك بذلك لأغراض خاصة .

والمعنى الثالث للختم : هو إطلاقه على الأسواق والأحوال العادية التي كانت تصحب الختم والاحتفال به ، والعادات منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح ، وفيها أشياء سيئة مشينة جدا كخروج النساء في وقت متأخر من الليل ومزاحمة الرجال ، وأعظم من ذلك الدكسات والمغامزات والمواعدات بين الشباب والشابات ويحصل ذلك في الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك وفي الليالي المباركة ، وهذا منكر عظيم ، وهو حقيقة واقعة ،

التعليق:
التقسيم الذي أورده منطقي، وأوافقه على النوعين الأول والثالث. لكني أرى أن كلامه عن النوع الثاني فيه اختزال واختصار، ويحتاج الأمر فيه للتوضيح أكثر.

فهذا النوع الذي وسمه بالابتداع دون أن يفصل الكلام فيه، لا يسلم له الحكم الذي أطلقه عليه، فنحن نعلم أن الكلام على ضرب الدفوف في المساجد مختلف فيه، بين مجوز ومانع.
لكن أن يزعم أن منشدي التواشيح والقصائد والأناشيد يتعبدون الله بها، كلام فيه مجازفة كثيرة، والدليل الصحيح قائم على جواز إنشاد الشعر في المساجد، بل حتى لو كان فيه تشبيب ونحوه من أغراض الشعراء، وأين يا ترى أنشد كعب بن زهير بردته التي مطلعها: (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)!؟



أن لا يروق للبعض إقامة حضرات الذكر، أو مصاحبة الختومات بضرب الدفوف، تلك مسألة، وذلك شأن خاص بهم. لكن أن يؤدي بهم عدم الروقان الى التحريض واثارة العامة والمندفعين نحو الإضرار بالغير، فهذا أمر غير مقبول.

الخلاف في الإنشاد يدور بين الأولى وخلاف الأولى، وليس دائراً بين حرام وواجب، أو بين سنة ومكروه، كما أن مسألة ضرب الدفوف المصاحبة للنشيد والقصائد، جائز، على معتمد أئمتنا الشافعية من المتأخرين، كما حرره شيخ الاسلام ابن حجر الهيتمي ..

قال ابن حجر رحمه الله في (الفتاوى الفقهية الكبرى (4/ 356): (وأما فعل ذلك في المساجد فلا ينبغي لأنها لم تبن لمثل ذلك ولا يحرم ذلك إلا إن أضر بأرض المسجد أو حصره أو نحوهما أو شوش على نحو مصل أو نائم به وقد رقص الحبشة في المسجد وهو صلى الله عليه وسلم ينظرهم ويقرهم على ذلك وفي الترمذي (1089) وسنن ابن ماجه (1895) عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعلنوا هذا النكاح وافعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدف"، وفيه إيماء إلى جواز ضرب الدف في المساجد لأجل ذلك، فعلى تسليمِه يقاسُ به غيره).

فيا أيها الفضلاء، والشباب  النبلاء، من أهل الغيرة الدينية، والحماسة الإسلامية، تفهموا وجهات نظر الآخرين، وسلموا لمخالفيكم بصحة ما ذهبوا إليه، اتباعاً لعلماء وأئمة جهابذة، نظروا في الأدلة، وحرروا المسائل الدينية، والخلاف المذهبي والديني لا يفسد  الوداد، فضلا أن يكون باعثاً على التحريض على القتل وإراقة الدماء. راقبوا الله في فتاويكم ومقالاتكم، واتسعوا في البحث والنظر في كتب السلف الصالح، وكتب الفقه المذهبي، ولا تقتصروا على منهج واحد، فالدين للجميع.
والله أعلم ..


كتبه/ محمد باذيب، في 18 رمضان 1435هـ

الجمعة، 20 يونيو، 2014

ترجمة وجيزة للشيخ العلامة عبدالصمد الفلمباني الجاوي رحمه الله



ترجمة وجيزة
للشيخ العلامة عبدالصمد الفلمباني

عبدالصمد بن عبدالرحمن الجاوي (القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي): ولد بفلمبان واشتهر بالجاوي، قدم إلى مكة المكرمة وطلب العلم على شيوخ الحرم المكي آنذاك، كما درس على شيوخ الحرم المدني أيضاً.
من شيوخه: الشيخ إبراهيم الريس الزمزمي المكي، والعلامة محمد بن سليمان الكردي المدني (ت 1194هـ/ 1779م)، والشيخ محمد بن عبدالكريم السمان المدني، وغيرهم.
تلاميذه: أخذ عنه جمع من أهل العلم، اشتهر منهم مفتي زبيد السيد العلامة عبدالرحمن بن سليمان الأهدل (ت 1250هـ/ 1834م)، قرأ عليه في كتاب (إحياء علوم الدين)، إبان زيارة المترجم إلى مدينة زبيد سنة 1206هـ/ 1791م، كما أخذ عنه آخرون.
من مؤلفاته: (نصيحة المسلمين وتذكرة المؤمنين في فضائل الجهاد في سبيل الله وكرامات المجاهدين)، منه نسخة في مكتبة جاكرتا (بتافيا سابقا)، رقمها (ملحق 249-250)(1). قال سنوك: "لقد كانت كتابات هذا العالم من أحسن الكتابات الدينية التي ظهرت في الملايو باللغة الآتشية"(2)، وهذا مما يشعر بوجود مؤلفات أخرى له بغير العربية.
لم تذكر المصادر المتاحة شيئاً عن تفاصيل حياته، وعن الموضع الذي استقر فيه آخر عمره، وأين ومتى كانت وفاته. رحمه الله ورفع درجته.

تنبيه: نسبه له الأستاذ عمر كحّالة في (معجم المؤلفين) كتاباً بعنوان (فضائل الإحياء) والمقصود به (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي. ولكن عند الرجوع إلى المصادر الأصلية لترجمته وجدتُ أن هذا الكتاب لا تصح نسبته للمترجَم، فوجب التنبيه على ذلك.


الهوامش:
1- الأهدل، عبدالرحمن بن سليمان، النفس اليماني، (صنعاء، مركز الدراسات والأبحاث اليمنية، 1979م)، 138؛ كحالة، عمر رضا، معجم المؤلفين، تراجم مصنفي الكتب العربية، جـ2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1414هـ/ 1993م)، 153؛ الحبشي، عيدروس بن عمر، عقد اليواقيت الجوهرية وسمط العين الذهبية بذكر طريق السادات العلوية، تحقيق محمد بن أبي بكر باذيب، جـ1 (الأردن، دار الفتح للدراسات والنشر، 1430هـ/ 2009م)، 407.
2- هورخرونيه، ك. سنوك، صفحات من تاريخ مكة المكرمة، ترجمة: علي عودة الشيوخ، تعليق: محمد محمود السرياني ومعراج نواب مرزا، جـ2 (الرياض: دارة الملك عبد العزيز، 1419هـ/1999م)، 629.


هذه المقالة نشرتها في المدونة القديمة بتاريخ 23 أبريل 2013




الجمعة، 16 مايو، 2014

نُخَبُ الأنَامِ لمثلكُم تتشَوّقُ - أبيات في فضيلة شيخنا العلامة الشريف حاتم العوني

نُخَبُ الأنَامِ لمثلكُم تتشَوّقُ

نظم/ د. محمد أبوبكر باذيب
جدة، في 16 رجب 1435هـ




عاد شيخنا العلامة المحدث، فضيلة الشريف حاتم بن عارف العوني العبدلي، حفظه الله،  من زيارته التي استغرقت بضعة أيام في تركيا، حضر خلالها مؤتمراً نظمته مجلتا حراء، ويني أميت، بمركز إسطنبول الدولي للمؤتمرات، التابعة لجماعة الأستاذ فتح الله كولن، تحت عنوان: «الاجتهاد والقياس، أصالة وتجديد واستشراف»، حضره أكثر من 90 عالماً من مختلف دول العالم.



وعند حضوري الدرس الأسبوعي الذي يقيمه فضيلته في منزله بمكة، جرت على خاطري أبيات رأيت أن أقدمها بين يديه ترحيباً بعودته، وتشنيفاً لأسماع الحاضرين ببعض الأدبيات، وإن كنت لست من أهل ميدان الشعر ولا فرسانه، ولكن محبة في الأدب، وتشبها بأهله.
وقد نالت الأبياتُ استحسان فضيلته، والحاضرين، ومن سمعها، وكان إلقاؤها في مجلسه العامر، قبيل صلاة العشاء، ليلة الجمعة المباركة، والحمدلله.

العلْمُ أجملُ بالشَّريفِ وأليقُ **  والجودُ في الأشْرافِ أصلٌ مُعْرِقُ

فالعَصْرُ مبتهجٌ بطَالعِ سَعدِهمْ **  باتَتْ عيونُ الجيلِ فيه تحمْلقُ

بمَعارف الحبْرِ العَليمِ أخي النَّدَى **   شيخِ الملا من علمُه يتدفّقُ

كرُمَتْ منابتُه وأورقَ غصنُه **  في رَوضةٍ فيها الكِرامُ تحلقُوا

زانَتْ به دارٌ تألّقَ ضوؤُها **   كالنَّجْم في عليائه يتألقُ

يا حَاتم الفضْلِ الغَزير ونسْلِ مَن **   هامَ الكرامُ بحبهم وتفوّقُوا

كرَمُ الفتَى الطائيِّ كان سجيةً  **  والفَهْمُ فيكَ طبيعةٌ تتدفّقُ

إن كان أكرمَ وافديه؛ فقَدْ جرَى **  من علمِكَ الفيّاضِ نهرٌ مغْدِقُ

وتجمّلتْ بك الصّفَحاتُ إذ عانقتها **  فكأنكم شمسٌ تطِلّ وتشرقُ

أدنيتَ للقَاصي الفهُومَ كأنها **  حبّاتُ خرْزٍ في النظَام تنسَّقُ

وسكنْتَ في أم القرى متشرِّفاً **  فيها لك المجدُ القَديمُ الأعرَقُ

يا سادةَ البطحَاءِ يا سبُلَ النَّجَا **  في مدحِكُم سابقتُ كيما أسبِقُ

يَا سادة الدنيا كَذا الأخرى إذَا  **  قامَ الشفيعُ لفَصْلها يترفّقُ

أنتمْ حيَاةُ القلْبِ، رُوحُ حيَاتِنا  **  بكمُ التوسُّعُ والسِّوَى يتضيقُ

حيّاكم المولى أدامَ بقاءكمْ **  بالبَيْتِ لا تؤذَى ولا تتعوَّقُ

ماذا تروم الرومُ منْكَ؟ وإنما ** نخَبُ الأنَامِ لمثلكُم تتشَوّقُ(1)

فاجبُر خَواطرهم وسَلِّ نفوسَهمْ  **    سِرْ لا كبَا بِكَ في خُطَاك الأبلَقُ

وتسَلَّ يا شيخَ الزَّمانِ بمدْحَةٍ  **  خلُصَتْ نجياً في هواك تأنّقُ

تَرجُو قِراهَا في حمى أمِّ القُرَى ** جبراً لقلبٍ في الجوَى يتحرّقُ

صَلى عليك(2) الله يا علمَ الهُدَى **  ما سارت الركبَانُ نحوك تعْنِقُ

وعلى صَحابتك الكرامِ ومن أتَى  **    يقفوهُمُ وبحُبّهم يتوثّقُ

وعليكم آل النبي تحيّةٌ  **  ما ضاء فجْرٌ أو ترنّمَ شيقُ

هوامش:
(1) الشطر الأول فيه إيراد تساؤل صدر من البعض، عندما قال: ماذا تريد تركيا من حضور الشريف حاتم؟ وهل ذهب ليصلح بين الحكومة وبين جماعة كولن؟. فكان الجواب في الشطر الثاني. بأن العالم يرغب في صحبته ومعيته الجميع، مهما كانت مآربهم، وإذا لم يكن العلماء هم المصلحون، فمن!؟

(2) هاهنا التفاتٌ.

الجمعة، 9 مايو، 2014

اﻷرجُوزَةُ الغَضبيةُ .. وجوابها: مساجلة بين الجفري وباذيب



هذه أبياتٌ من بَحر الرَّجَز، نظمَها أخي العزيز، الفقيه الأديب، السيد محمد بن علي بن محمد الجفري، وفقه الله ورعاه. نظمها، كما أخبرني، في مشْوارٍ طويل في زحمة جدة، واتفق أنه تذكر موقفاً جرى له مع بعضهم، فاجتمع ذكرى غَضْبةٍ إلى سخطٍ!



فقال لا فظ فوه:

واقعةٌ أعدّها مصيبةْ ** من مجرياتِ عصرنا الكئيبةْ

يجيئني يطلبُ مني العذْرا ** في غِيبةٍ والقولِ عني هُجْرا

ثم تراهُ جائياً ويبتسمْ ** ويرسلُ الحديثَ عفواً والكلمْ

ومَا رعى في رفقةٍ من حرْمةْ ** وﻻ يبالي أن يذيعَ جُرْمَه

وما درَى أن اللسانَ نصْفُ ** والقلبَ نصْفٌ ويحه لو يصْفو

ويلَ اُمّها من كذبةٍ وسُوءِ ** نقلٍ وأخلاقٍ أولي القُروءِ

لو أنها ذاتُ السِّوار لطَمتْ ** لو حُجّةٌ بين يديه نفعَتْ

فلا ينمُّ ذو التقى والخشيةْ ** وﻻ يبدلْ رِشْدةً بغيّـةْ

فكيفَ بالكِذْب الصريحِ الأصْلعِ ** والبُهْتُ ﻻ يسيغُه الا الدّعي!

والحرُّ يحمي عرْضَه أن يثلَما ** تحمى أنوفُ الصِّيدِ إن نيلَ الحمى

ﻻتعجبوا إن  غضِبَ الحليمُ ** ذا يقتضيه طبعه السليمُ

لكن إلى الله تعالى آوي ** يسترني ويصلح المساوي

يا ربّ عَوذاً أن أنالَ جهلا ** أو أن أزلَّ ربِّ أو أزَﻻَّ

وحليةُ الختام بالختام ** للمرسلين سيد الأنام

صلى عليه ربنا وسلّما ** وآله وصحبه والعلما

فكان جوابي له قولي:

حياهُم الله أهيلَ الشَّممِ ** يقابلون الضَّيم بالأنفِ الحمِي

ومنهمُ حبيبُنا الشهْمُ الغيورْ ** محمدُ الجفريُّ دمّه يفورْ

تعجِبُني صفاتُه اﻷبيةْ ** وما يُرَى فيه من الحميةْ

وهو لَعمْر الله خيرُ الرفَقاء ** وخيرةُ الصحْبِ الهداةِ الأصدقاءْ

خبرتُه وجدتُه ذكيَّا ** عجَمْته وجدته عَصيَّا

إلى التأني والهدوء أقرَبُ ** لكن إن استغضَبْته سيغضبُ

وليسَ في هذا عليه باسُ ** فبعضُهم ما عندَه إحساسُ

والسيدُ الجفريُّ أهلُ علْمِ ** ﻻ يرتَضي بجهْلِ كُلِّ فدْمِ

وكم لدَينا من كباشٍ ثائرَةْ ** مناطحاتٍ كلَّ من في الدائرةْ

ﻻ تعرِفُ العقْلَ وﻻ شامَتْهُ ** والعلمُ ﻻ يهمّها .. عافتْـهُ!!

فمثلُهمْ ﻻ ضير من عتَابهِ ** فحقدُه قد بان من أنيابهِ

يجدرُ فيمن مثلُه شدُّ الوثَاقْ ** والضرْبُ حتى تبلُغَ الروحُ التراقْ




فدونكَ الكبْشَ السمينَ الثَّائرا ** أوثِقْه ثم اسْدَحْه جنباً آخَرا

والشَّفرةَ اللمِّيعةَ المجنونةْ **  فحُدّها واشدَخْ بها وتينَهْ

وبسملنَّ واذبحِ الكِباشَا ** وادعُ إلى الوليمَة العطاشى

ودمتمُ يا أيها الفرْدُ العليمْ ** في خير حالٍ ﻻ ينالُكَ اللئيمْ

جرت المساجلة ضحى الاثنين 7 رجب 1435
الموافق 5 مايو 2014م


الثلاثاء، 29 أبريل، 2014

أهيب صورة رأيتها على الإطلاق .. صورة ابن السنوسي الكبير







صورة الإمام المجدد، محيي الدين، وناشر سنة سيد المرسلين، السيد الإمام، محمد بن علي السنوسي الكبير، دفين الجغبوب، بواحات الصحراء الكبرى، سنة 1275هـ، رحمه الله، وأكرم نزله. وقد نظمت فيه أبياتاً من قبل، وهذه أخرى، تثنيها، مبعثها لواعج وأشجان، عند انبعاث العزم على زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وافتقادي وجود شيخنا السيد مالك بن العربي السنوسي، الذي كنا ننيخ الركاب ببابه في زياراتنا، ونتفقده ويتفقدنا، وقد واراه الثرى، وما عدنا نراه إلا أثراً، رحمه الله وأكرم نزله.  

له هيبةٌ شقّتْ مرارةَ أكبُدٍ ** ونورٌ تكادُ العينُ من ذا السنا تعْمَى

يُرَى مَلَكاً من شاهق الجوِّ هابطاً ** كمثْلِ رجال الغَيب تبصرْهُ لا وَهْما

إمامٌ جليلٌ شرّفَ الله قدره ** وقارٌ وسمتٌ إن وصفت وإن .. مهْمَا

هو ابنُ السنوسيِّ الذي عزَّ مثلُه ** وريثٌ همامٌ عارفٌ طاولَ النجْمَا

له دوحة في ليبيا طالت السما ** فخاراً ومجداً لم تزغْ طرفاً يومَا

فعنه تلقاها محمدٌ ابنه ** شريفهم(1) من ألبس الهمم القوْما

فمهديهم(2) قد قام بالأمر بعده ** فوطدها ركناً أشاع بها السِّلمَا

فأحمدُ(3) ذو القدر الذي شاع في الورى ** شجاعٌ همامٌ جاهدَ الكفر والظلمَا




وعنه تلقى شيخنا أحمد(4) الذي ** له في العلا والفضل منزلة عظمَى




ومالك(5) لا ننساه شيخٌ مبجّلٌ ** أفادَ وأسدَى كم كريمٍ له أمَّا




فجالستُه دهراً تلوتُ (موطّأ) ** فقدناه بدراً كان في الليلة الظلماءْ

أولئك فخر الآل آل محمد ** لهم وسط قلبي في الحشا منزل أسمى

ثووا في بقيع النور في طيبة الندى ** جوارَ رسُولِ الله أنعم بها نُعْمَى

أولئك وراثُ النبيِّ ورهطُه ** فأكرم به بدءاً وأكرِمْ به ختمَا

عليهِ من المولى صلاةٌ تعمه ** وتشمل أحفاداً كراماً مضوا قدْما

محمد أبوبكر باذيب
نظماً في يوم الثلاثاء 29 جمادى الآخرة 1435هـ

الهوامش:
(1) السيد محمد الشريف بن الإمام السنوسي، توفي سنة 1313هـ.
(2) السيد محمد المهدي بن الإمام السنوسي، توفي سنة 1319هـ.
(3) السيد أحمد الشريف بن محمد الشريف، توفي بالمدينة سنة 1351هـ، ودفن بالبقيع.
(4) هو الحبيب أحمد مشهور الحداد باعلوي، توفي بجدة سنة 1416هـ، ودفن بمكة، بمقبرة المعلاة.
(5) السيد مالك بن العربي بن أحمد الشريف، توفي العام الماضي، 1434هـ، بالمدينة، ودفن بالبقيع.

رحمهم الله أجمعين

الاثنين، 28 أبريل، 2014

كتاب (أولياء الشرق البعيد) .. نموذج للعبث التاريخي، والعمل الممنهج على نشر الثقافة الإيرانية في صفوف السادة بني علوي في إندونيسيا



في مطلع شهر جمادى الآخرى 1424هـ، الموافق أغسطس 2003م، زرت دمشق الشام، الغالية العزيزة على قلوبنا، وتجولت كعادتي في مكتباتها، واقتنيت منها ما أعجبني وآنقني من الكتب الجديدة، وما لفت نظري من العناوين الرائقة. وكان من بين ما لفت نظري، كتاب عنوانه (أولياء الشرق البعيد، أساطير مجهولة في أقاصي المعمورة، رواية تاريخية حول كيفية انتشار الإسلام في أرخبيل الملايو)، يقع في 480 صفحة. لمؤلفه الدكتور بشار الجعفري. صدر عن دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، 2003م. أي أنه كتاب طازج في ذلك التاريخ.

غلاف كتاب بشار الجعفري عن أولياء الشرق البعيد



ترى ماذا يريد كاتب سياسي، ورجل بمستوى الجعفري، من الكتابة في هذا الموضوع؟ فإن التواصل التاريخي بين بلاد الشام وشرق آسيا كان ضعيفاً جداً، ولو كان الكاتب مكياً أو حجازياً أو حضرمياً، لما كان هناك أي عجب. لكن يزول العجب، إذا علمنا، من خلال تصفح ذلك الكتاب، وليته كان صادقاً مع نفسه، ومع حقائق التاريخ، ولم يعمد الى الكذب والتزوير.



بشار الجعفري مندوب النظام السوري المتوحش في الأمم المتحدة
ذلك الكتاب الغريب المريب ..
طالعته سريعاً في تلك الآونة، وأمررت عليه قلم الملاحظة، وسجلت في هوامش نسختي بعض التعليقات التي لم يكن بد من كتابتها. والذي استدعى مني كتابة هذا المقال الآن وبعد مضي أكثر من 10 سنوات، هو لقاء ضمني ببعض الإخوة الكرام، وجرى ذكر الكتاب، فأخرجته من صف الكتب، وقرأت عليهم بعض ملاحظاتي، فرأوا أنها قمينة بالنشر، وجديرة بالإذاعة. سيما وأن الكتاب يتصل بتاريخ السادة العلويين الحضارمة، المتوطنين منهم أو المهاجرين. فعزمت بعد ذلك على تبييض تلك الملاحظات، لقد كنت أرجو أن أعيد القراءة مرة أخرى، ولكن الوقت لا يسعف، والميسور لا يسقط بالمعسور. والله المعين.

وإليكم الملاحظات:

الملاحظة الأولى:
سرد الكاتب قصة درامية عن السيد أحمد بن عيسى المهاجر، وإيراده تواريخ محددة في ترجمته، وأحداثاً تفصيلية دقيقة، ليس له فيها أي مصدر إلا خيال الكاتب، منها:
1- تاريخ ميلاده، سنة 240هـ (ص 49، 61).
2- أسماء شيوخه، الذين عدد منهم الحافظ أبوداود، المحدث الشهير، وسهل التستري الصوفي المعروف! (ص 66).
وغير ذلك مما حشى به الفصل الأول من كتابه، من ص 49 إلى ص 148. مائة صفحة كلها كذب وخرافات وأساطير في ترجمة شخصية رجل جليل القدر، لم تسعف المصادر المتوافرة لدينا بإمدادنا بتفاصيل عنه، سوى اسمه، وموطن مولده، وبلد هجرته، وتاريخ وفاته. ولم يرد في أوثق المصادر شيء سوى ذلك. وهذا لا يضيره، فكم أفقد الإهمال من شهير.
فأي جرأة لدى الكاتب حتى ينشر أكاذيبه المحضة بهذا الشكل الفاضح؟!

الملاحظة الثانية:
قال أثناء حديثه عن هجرة السيد المهاجر إلى حضرموت، متحدثاً عن تأثير وصوله إلى مدينة الهجرين، فقال:
"وصل نبأ التجمع للإمام أحمد، وهو في داره بالهجرين، يتحدث مع الشيخ عبدالله بن محمد الزماري العمودي، من وجهاء دوعن، فاستشاره بالأمر .." [ص 153].
التعليق:
لأن الكاتبَ متسور على تاريخنا الحضرمي، فهو لا يعي ما يكتب، وكان أستر له لو لم يسوّد أوراق صفحات كتابه، ولو لم يخرجه للناس.
أسرة آل العمودي منسوبون لجدهم الأعلى الشيخ العارف سعيد بن عيسى العمودي، أو: عمود الدين، الذي توفي سنة 670هـ، وهو تلميذ السيد الإمام الكبير، الفقيه المقدم، محمد بن علي باعلوي، المتوفى سنة 653هـ.
ولا عموديَّ إلا وهو من ذرية الشيخ سعيد بن عيسى .. فكيف يصح في الأذهان أن يكون الشيخ الذماري ممن اجتمع بالسيد المهاجر؟!!!
الشيخ عبدالله الذماري العمودي، رحمه الله، كان والياً على وادي دوعن، وكانت وفاته في مدينة ذمار اليمنية سنة 840هـ. وليس هذا موضع ترجمته. وقد عرجت على ذكره في كتابي (جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي). ثم هو عالم فقيه محقق، وليس مجرد (وجيه من وجهاء دوعن)، كما وصفه الكاتب. وهو (الذماري) بالذال المعجمة، وليس بالزاي، كما رسمت في الكتاب.

الملاحظة الثالثة:
قال الكاتب في [ص 154]:
"وبعد معركة بحران، خلد الإمام أحمد للراحة، فقد طعن في السن، وصار عمره بحدود الثمانين عاماً، فأخذ ينيب عنه ابنه عبدالله، يؤم الناس في الصلاة، ويشرح لهم أصول دينهم الحنيف، وفق عقيدة آل البيت..".
التعليق:
يقول المثل العربي: كاد المريب أن يقول خذوني!.
ركب الكاتب متن عمياء، وتدخل في شئون لا دخل له بها .. ثم يقول لنا: عقيدة آل البيت!. ما معنى هذا؟!
أشراف حضرموت منذ عرفوا إلى اليوم، وهم سنيون أشعريون شافعيون، عقيدتهم هي عقيدة السواد الأعظم، ليست لهم عقيدة خاصة بهم، ولا هم على مشرب الفرق التي تدعي أنها على عقيدة آل البيت. ولكن الكاتب أراحنا من كثرة التحليل والتكهن لمعرفة مراده ومقصده من كتابة هذا الكتاب ونشره، بذكره هذه العبارة الواضحة الصريحة.
الكاتب الجعفري، وإن كان من أسرة دمشقية، ومن بيت وجد فيه أكابر من علماء أهل السنة صوفية شافعية، إلا أن هذا لا يشفع له في كون هواه غير هوى أجداده. فاتجاهه واضح لا ريب فيه. والثقافة الإيرانية طاغية في الكتاب، هذا إن سلمنا أن مذهب الرافضة من الفرس مذهب إسلامي صحيح، لم يدخله التحريف والتشويه هو الآخر، وأنه يقوم على محبة آل البيت، إذا لسلمنا، أن الكاتب حسن النية!! ولكن الذي نراه اليوم، من دعاية لمذهبهم، وما يقومون به من مذابح ومنازعات سياسية هنا وهنناك، تجعلنا نستدل عقلاً وتديناً على أنه مذهب سياسي، يقوم على أساس طائفي عرقي، يتلبس بلباس الدين، ويتمسح بملاءات آل البيت، وادعاء حبهم ..

الملاحظة الرابعة:
قال في [ص 155] متحدثا عن رحلة السيد الإمام عبيدالله بن المهاجر وتجارته التي زعمها له، عبر موانئ حضرموت:
"وكان أهل ساحل حضرموت، وخاصة ميناءي الشحر والمكلا، معروفين بنشاطهم التجاري البحري مع الهند والسند وسرنديب، وأفريقيا. فذهب عبيدالله إلى هذين المينائين واستثمر قسماً من أمواله في تلك التجارة البحرية... !!".
التعليق:
ميناءا الشحر والمكلا حديثا التكوين .. أما موانئ حضرموت القديمة فكانت بروم، وحيريج، والمهرة، والأشغاء أو الأسعاء، والشحر كمدينة لم تتكون إلا في وقت متأخر، بعد أن ملكها آل فارس وآل إقبال في حوالي القرن العاشر، وساحلها يعرف بساحل الشحر أو الأشحار .. أما المكلا فكانت خيصة صغيرة، كما وصفها مؤرخونا، ولم يصبح لها شأن إلا في عهد الكسادي، أو قبله بقليل، أي من بعد القرن الثاني عشر الهجري.
فأين القرن الرابع الهجري الذي عاش فيه السيد المهاجر وأولاده، من تلك القرون المتأخرة!؟
ومن أي مصدر أتى لنا أن السيد عبيدالله بن المهاجر كان تاجراً؟!

الملاحظة الخامسة:
قال الكاتب في [ص 159] بعد ذكره وفاة الإمام المهاجر:
"فآلت الإمامة إلى ابنه عبيدالله، وكذلك رئاسة نقابة آل البيت في حضرموت واليمن..".
التعليق:
كلام فضفاض .. لا يوجد لدى كاتبه أدنى دليل أو مستمسك عليه.
وهذه مجاميع كتب سادتنا بني علوي في التاريخ والمناقب والتراجم، لم تذكر شيئا من ذلك البتة. أي نعم، السيد الجليل عبيدالله له مقامه السامي، ولكن أن يوصف بأنه نقيب أشراف حضرموت واليمن !! هذه تحتاج إلى إثبات. بل إن العلامة عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف، ذهب في كتابه (إدام القوت) إلى هدم تلك الهالات اللقبية التي يضفيها المؤرخون بدافع العاطفة البحتة، البعيدة عن التحقيق العلمي التاريخي، ويراجع كلامه في موضعه.
تكرر ذكر النقابة عند المؤلف في ص 163، وص 168، وص 171.
وفي الموضع الأخير قال، عند ذكره وفاة السيد محمد بن علوي بن عبيدالله:
"واجتمعت العائلة، وصحبها، وقرروا نقل الإمامة إلى ابنه علوي بن محمد، مع تسميته نقيباً لهم، على غرار سنتهم التي ساروا عليها أباً عن جد.."!!.
ثم كم هو عدد أشراف بني علوي وقت موت المهاجر؟! لم يتجاوز عددهم العشرة، فعن أي نقابة يتحدث الكاتب!!؟. نعم، ثمة نقابة عرفت في زمن النقيب أحمد بن علوي باجحدب ت 973هـ، وقبله في زمن السيد النقيب عمر المحضار 833هـ، ذكرها المؤرخون، وذلك بعد أن انتشرت الذرية المباركة، وتكاثرت الأسر والبيوت العلوية.
لا أظن السادة بني علوي في حاجة لمتطفلين يعرفونهم بتاريخ أجدادهم!. فقد كفاهم أسلافهم مئونة الكتابة والتدوين، وحرروا تراجم أسلافهم أيما تحرير.

الملاحظة السادسة:
قال الكاتب في [ص 163] مستطرداً في روايته الخرافية الساذجة عن أصول سادتنا بني علوي، مما يدل على جهله المطبق، وغرضه المشبوه في روايته السخيفة المحرفة المكذوبة:
"عاد الإمام عبيدالله من سوق الرابية إلى الحسيسة، مثقلا بالأخبار السيئة الواردة من أنحاء الخلافة كافة، وماهي إلا أيام، حتى توفي أمير حضرموت أبوالجيش، فخلفه ابنه عبدالله بن أبي الجيش، وهو بعد صبي..".
التعليق:
يقول الحكماء: إذا بليتم فاستتروا!.
ترى ما دخل أبي الجيش الزيادي، حاكم زبيد، بحضرموت وأهلها؟!
أبو الجيش، هو القائد محمّد بن إبراهيم بن زياد، الذي ملك زبيد، وتوفي بها سنة 391هـ. لم يأت إلى حضرموت، ولا كان أميراً عليها، ولا عرفها ولا عرفته. فمن أين يأتي ذلك الهاذي بتلك الغرائب؟!
هذا مدعاة للشك في أن يكون الرجل ألف الكتاب بنفسه ..

الملاحظة السابعة:
قال الكاتب في [ص 204]، في الباب الثالث، الذي جعل عنوانه (في الهند، على الطريق إلى آتشيه)، بعد أن تحدث عن رحلة نسجها خياله للسيد عبدالملك عم الفقيه إلى الهند ومنها إلى آتشيه!!:
" .. وشرح السلطان لعبدالرحمن وصحبه أن الإسلام قد وصل إلى الجزيرة في عام 548هـ على يد داعية إيراني قدم من تبريز، ويدعى أبا البركات يوسف التبريزي!..".
التعليق:
هذا الكلام كله من نسج الخيال .. فأي شيء منه نأخذ أو ندع؟!.
الملفت في الكلام أن هناك عملاً ممنجهاً في الرواية إلى ترسيخ قدم التسمية الإيرانية لبلاد فارس. فمعلوم أن إيران اسم مستحدث لبلاد فارس الإسلامية السنية التي فتحتها جيوش الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وأن الإسلام فيها قديم جداً. ويعود تاريخ إطلاق هذا الاسم على بلاد فارس إلى سنة 1934م، زمن حكم رضا شاه بهلوي، بتواطئ المؤرخين الفرس سعيد نفيسي، ومحمد علي فروغي، وغيرهما، من دهاقنة السياسة الفارسية آنذاك.
ولكن يبدو أن الجعفري يطمح إلى ما فوق ذلك، فهو يريد أن يرسخ لدى القراء أن إيران قديمة الوجود على الخارطة الدينية والفكرية، منذ العصور القديمة، وهذه لعبة مكشوفة. فليلعب سواها، فإنه لن يتمكن من الضحك على عقول القراء، مادام يوجد فيما بينهم من يقرأ بعقله قبل عاطفته.

الملاحظة الثامنة:
قال الكاتب في [ص 208]، في أثناء حديثه عن سلطنة آتشيه، أيضاً:
" .. ولقد أدى تأسيس السلطنة الإسلامية في آتشيه إلى تهافت التجار والدعاة المسلمين من كل حدب وصوب إليها، وصار لهم مكان يجتمعون فيه، يدعى "أدي قناة"!
ومنهم داعية جاء من حضرموت، ويدعى أحمد بن أبي بكر الشلي، كان قد تتلمذ على يد الإمام علي بن محمد بتريم، ثم فر منها بعد المذبحة التي قام بها عثمان الزنجيلي، عندما دخلها واستباح حرماتها..".
التعليق:
لم يتهافت سوى كذب ذلك الكاتب الذي لا يزال يصدق نفسه أنه مؤرخ، أو قاص، وما أقصوصته إلا الأكاذيبُ. وخذوا هذه الحقائق، لتعلموا مدى كذبه وتزويره في كل صفحات كتابه السخيف.
آل الشلي أسرة علوية تنسب إلى السيد الشريف عبدالله (الملقب شليه) بن أبي بكر بن علوي الشيبة بن عبدالله بن علي بن عبدالله باعلوي. [الشاطري، المعجم اللطيف: ص 110]. توفي السيد عبدالله شليه سنة 924هـ، [ترجم له حفيده في «المشرع الروي»: 2/127، وينظر: الحبشي، عقد اليواقيت، بعنايتي: 2/952].
شيوخ السيد أبي بكر شليه، كما في «عقد اليواقيت»، هم: والده، ومحمد بن علي مولى عيديد المتوفى سنة 862هـ، وأبوبكر العدني ت 914هـ، وحسين، ابنا العيدروس الأكبر، وعبدالرحمن بن الشيخ علي، وعبدالله بن أحمد بامخرمة، الجد، ت 903هـ، وغيرهم.
كلهم بين القرن التاسع والعاشر، فأنى له أن يأخذ عمن توفي سنة خمسمائة ونيف وتسعين؟!!.
وأنى لمن توفي في القرن العاشر أن يدرك مذبحة الزنجيلي التي حدثت سنة 576هـ، أو السنة التي تليها؟!

الملاحظة التاسعة:
قال الكاتب في [ص 315]، في أثناء حديثه عن رحلة ابن بطوطة اللواتي الطنجي، الرحالة الشهير:
" .. وفي (ظفار)، اجتمع ابن بطوطة بالإمام محمد مولى الدويلة، رئيس نقابة الطالبيين في حضرموت، وابنه الشيخ عبدالرحمن السقاف، وأخبرهم نبأ أقاربهم في الهند والصين، وجمقا، وسومطرا، وميندناو..".
التعليق:
هل رأيتم كذباً كهذا الكذب المكشوف؟!
لن أعلق بأكثر من هذا ..

الخلاصة:
هذا الكتاب وأمثاله، من الدسائس التي يراد من نشرها وإشاعتها، غسل الأدمغة، والكذب على العقول، وتزييف الحقائق التاريخية، سيما لدى البسطاء والعامة من الناس، بل حتى بين المثقفين الذين ليس لهم معرفة بالمصادر الصحيحة، سيما في ظل غياب المصادر الموثقة، أو قلة انتشارها. ومثل هذا الكتاب، لاشك وأنه قد نشر بأكثر من لغة، كالعربية، والإنجليزية، والإندونيسية (الملايوية)، وغيرها. سيروج بكافة الوسائل والطرق المتاحة. لذا فإن التصدي لمؤلفه، وأمثاله، أمر واجب.

أرجو أن أكون قد وفقت في التنبيه على خطره، وعلى أخطائه الفاحشة، ودللت على تزوير مؤلفه، وعبثه بالتراث التاريخي العلوي الحضرمي، والعمل على تشويهه وتطويعه ليتوافق مع رغبات مؤلف الكتاب. وهذا جهد المقل، ولو أردت التعليق والملاحظة على الكتاب بكماله، لأخذ مني ومن القراء وقتاً طويلاً. ولكن ما ذكرته هنا، كاف فيما ذكر من إرادة التنبيه على خطره.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ..

د. محمد أبوبكر باذيب
28/6/1435هـ
الموافق: 28/4/2014م