الأحد، 14 فبراير، 2016

حُداة الرسول صلى الله عليه وسلم

حُداة الرسول r

إعداد/ د. محمد أبوبكر باذيب

الحُداةُ جمع حادٍ، يقال: حَدا الإبِلَ، وحَدا بها، يحْدُو حدْواً وحُداءً، ممدود: زجَرها خلفَها وساقَها. قال الجوهريّ: "الحدْوُ: سَوقُ الإبل، والغناءُ لها"(1). والحدْوُ عادة عربية أصيلة قديمة، لها تاريخها وأدبياتها.
ابن رشيق القيرواني (ت 463هـ/ 1071م)، تحدث في كتابه (العمدة) عن تاريخ ظُهور تلك العادة عند العرب، وجعل أصلَ الحُداء وجهاً من أوجه الغناء العربي قديماً، يسَمّى النصَب، قال: "غناء العرب قديماً على ثلاثة أوجه: النصب، والسناد، والهزج. فأما النصَبُ فغناءُ الركبان والفتيان، قال إسحاقُ بن إبراهيم الموصلي: وهو الذي يقال له المرائي، وهو الغناء الجنابي. اشتقه رجلٌ من كلبٍ، يقال له: جناب بن عبد الله بن هبل، فنسب إليه. ومنه كان أصلُ الحداء كلِّه، وكله يخرجُ من أصلِ الطويل في العَرُوض"(2). ونقلَ عن بعض مؤلفي الكتب القدماء، أن أولَ من أخذَ في ترجيعه الحداءَ هو الجدُّ الجاهليُّ مُضَر بن نزار؛ ذلك أنه سقطَ عن جملٍ فانكسرت يده، فحملُوه وهو يقول: "وايداه، وايداه". فأصغَت الإبل إليه، وجدَّت في السير، فجعلت العربُ مثالاً لقوله: هايدا هايدا، يحدُون به الإبل(3). وقيل: بل كان أولَ من حدَا هو رجلٌ من مضر(4).
خبرُ حداء مضر بن نزار، رُويَ مرفوعاً إلى النبي r، فرواه، من الأدباء، أبوزيد القرشي (ت 170هـ/ 786م) في (جمهرة أشعار العرب)، بسنده إلى محمد بن إسحاق، قال: "قدم قيس بن عاصم التميمي على النبي، r، فقال يوماً، وهو عنده: أتدري يا رسول الله، من أول من رجز؟ قال: (لا!). قال: أبوك مُضَر، كان يسوق بأهله ليلةً، فضربَ يدَ عبدٍ له، فصاح: وايداه! فاستوثقت الإبلُ ونزلت، فرجز على ذلك(5). وذكره بدون سند من علماء العربية كثيرون، منهم الزمخشري في (ربيع الأبرار)(6)، ونقله ابن رشيق في (العمدة) عن ابن قتيبةَ، والزبير بن بكار(7)، وكذلك فعل الأبشيهي في (المستطرف)(8).
مصطفى صادق الرافعي، بعد أن نقل كلامَ ابن رشيقٍ المتقدم، وخبر حداء مضر بن نزار، قال: "وقالوا في أصل الحُداءِ غير ذلكَ، ولكنهم لم يرجعوه إلى ما قبلَ زمن مضر. وهي أقوالٌ لا دليل عليها، وإنما جاءوا بها تأويلا للفْظِ الحداء عند العرب"(9). وهذا القول من مصطفى الرافعي، بأنها أقوالٌ لا دليل عليها، لا يقبل بإطلاقه. فالحديث الذي أورده ابن رشيق، نقلاً عن ابن قتيبة والزبير ابن بكار، تقدَّم أنه أخرجه، من علماء العربية، أبوزيد القرشي، في (الجمهرة) بسند ضعيف، لوجود ابن إسحاق. كما أخرجه البيهقي (ت 458هـ/ 1066م) في (السنن الكبرى)، مرسلاً عن عكرمة، من غير طريق ابن إسحاق. وفيه: أن النبي r كان يستنصتُ الحداة. فعن عكرمة، قال : كان رسول الله r يسير إلى الشام، فسمع حادياً من الليل، فقال: (أسرعُوا بنا إلى هذا الحادي). قال : فأسرعوا، حتى أدركوه(11). ورواه البزار، من حديث ابن عباس، من طريق عكرمة(12). وروي، مرسلاً، عن مجاهد، أخرجه ابن أبي شيبة وغيره(13). وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) مرسلا عن طاوس(14)، وابن الجوزي في (تلبيس إبليس) من طريق أبي البختري(15).
يستفاد مما سبق أن خبر حداء مضر روي مرسلاً عن مجاهد وعكرمة وطاوس، وروي مرفوعاً إلى النبي r وتكُلِّمَ في سنده. والشاهدُ أن علماء اللغة لم يتفردوا به، بل سبقهم المحدثون في مصنفاتهم بأسانيدهم. فالخبر له أصلٌ، وإن كان ضعيفاً ومتكلماً فيه.
النبي r كان يعجبه الحدو، واتخذ لنفسه حداةً يحدون له في أسفاره وغزواته، ووردت أحاديث وأخبار نبوية عديدة في ذكر حدوهم، ومجرياتهم مع الرسول r. وكانوا ثلاثةً، ذكرهم ابن قيم الجوزية قائلاً: "فصلٌ في حداته الذين كانوا يحدون بين يديه r في السفر: عبد الله بن رواحة، وأنجشة، وعامر بن الأكوع"(16).
فأما عبدالله بن رواحة، t، فهو من قدامى حداة النبي r. أخرج النسائي في (السنن) عن عمر t، قال: قال رسول الله r لعبد الله بن رواحة: (لو حركْتَ بنا الركاب). فقال: قد تركتُ قولي. قال له عمر: اسمع وأطع، قال:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
فقال رسول الله r: (اللهم ارحمه)، فقال عمر: وجبت(17). ولم يأت في روايات الحديث تحديد الزمن الذي قال فيه ابن رواحة ذلك الشعر، وفي رواية عن عبد الله بن رواحة: أنه كان مع رسول الله r في مسير له ...، الحديث(18)، فأبهم المكان والزمان.
روايات أخرى تفصح عن أن حدو ابن رواحة السابق، كان في وقت سابق لغزوة الأحزاب، وقبل حفر الخندق بمدة. ففي (صحيح البخاري) عن البراء، t، قال : لما كان يوم الأحزاب، وخندقَ رسول الله r، رأيته ينقل من تراب الخندق، حتى وارى عني الغبارُ جلدةَ بطنِه، وكان كثير الشعر. فسمعته يرتجز بكلماتِ ابن رواحة، وهو ينقل من التراب، يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ** ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ** وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ** وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: ثم يمد صوته بآخرها(19).
وكان ابن رواحة، t، هو الحادي بين يدي النبي r في عمرة القضاء، عند دخولهم مكة المكرمة. روى الترمذي والنسائي، من حديث أنس، رضي الله عنه، أن النبي r دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه، وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ** اليوم نضربكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ** ويذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله r، وفي حرم الله عز وجل، تقول الشعر!. قال النبي r: (خل عنه، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل)(20).
الترمذي قال عن الحديث: إنه "حسنٌ صحيحٌ، غريبٌ من هذا الوجه"(21). ثم تعقب ذلك بما ورد في رواية أخرى: أن الذي كان بين يدي النبي r لما دخل مكة في عمرة القضاء، هو كعب بن مالكٍ. قال الترمذي: "وهذا أصح عند بعض أهل الحديث؛ لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك"(22).
وإنما خصص الترمذي صحة الرواية ببعض أهل الحديث، لأن الأكثر على أن عمرة القضاء كانت في ذي القعدة من السنة السابعة من الهجرة/ 628 ميلادية، ووقعة مؤتة كانت في جمادى الأولى من السنة الثامنة/ أغسطس 629م. فوجود ابن رواحة مع النبي r في عمرة القضاء على قول الجمهور لا ريب فيه. ففي (صحيح ابن خزيمة) من حديث أنس، t، بسند صحيح، أن رسول الله r دخل مكة معتمراً قبل أن يفتحها(23). فلم يذكر عمرة القضاء هنا. وهناك رواية أوضح مما سبق، فيها تصريح بكون عمرة القضاء سنة 7هـ/ 628م. قال أبونعيم في (معرفة الصحابة) يذكر مناقب ابن رواحة t: "له في الإسلام المناقب المذكورة، والأيام المشهورة. كان حارس النبي r وشاعره، أرجز بين يدي النبي r حين دخل مكة معتمرا في عمرة القضاء"(24).
وأخرج الطبراني، وأبونعيم، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، أن رسول الله r حين دخل مكة في تلك العمرة. [زاد أبونعيم: يعني عمرة القضاء في ذي القعدة من سنة سبع]، دخلها وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بخطام ناقته، وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ** إني شهيدٌ أنه رسوله
خلوا فكل الخير في رسوله ** يا رب إني مؤمن بقيله
أعرفُ حقَّ الله في قبوله ** نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله ** ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليلَ عن خليله(25)
وهي هنا أكمل مما ورد في مصادر أخرى. وقد انتقد ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) عبارةَ الترمذي المتقدمة، بقوله: "قلت وهو ذهول شديد وغلط مردود. وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك، مع وفور معرفته!. ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي، وزيد بن حارثة، في بنت حمزة، كما سيأتي في هذا الباب. وجعفر قتل، هو وزيد وبن رواحة، في موطن واحد، كما سيأتي قريباً. وكيف يخفى عليه، أعني الترمذي، مثل هذا. ثم وجدت عن بعضِهم: أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة. فإن كان كذلك؛ اتجَه اعتراضُه، لكن الموجود بخط الكَرُوخي، راوي الترمذيِّ، ما تقدم"(26). قال الصالحي: "وكذلك رأيتُه في عدة نسخ من (جامع الترمذي)"(27).
ثاني الحداة، هو عامر بن الأكوع، واسم الأكوع: سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمي، المعروف بابن الأكوع، وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع(28). لا كما جاء في كتاب (زاد المعاد) لابن القيم، أن سلمة هو عم عامر، بل العكس هو الصحيح(29). ويقال: أخوه. ولا تنافي بينهما، لأنه عمّه وأخوه في الرضاعة. وهو ممّن بايع تحت الشجرة(30).
حدا عامر بن الأكوع للنبي r في غزوة تبوك. أخرج البخاري في (صحيحه) عن سلمة بن الأكوع، قال: خرجنا مع النبي r إلى خيبر، فسرنا ليلاً، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامرُ، ألا تسمعنا من هنيهَاتك!. وكان عامر رجُلاً شاعراً، فنزل يحدو بالقوم(31).
والرجز، كما في رواية سلمة:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ** ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداءً لك ما أبقينا ** وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقينْ سكينةً علينا ** إنا إذا صيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا(32)
والاختلاف في ضبط كلمات هذا الرجز كثير، لا تكاد رواية تتفق مع الأخرى. وتلك الأبيات التي ارتجز بها عامر، t، قديمةُ الإنشاء، ففي (صحيح البخاري) أنها سُمِعت على لسان النبي r يوم الأحزاب، روى البراء، t، قال: رأيت رسول الله r يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياضَ بطنه، وهو يقول: (لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا. فأنزل السكينة علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا، إن الألى قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا)(33).
وفي رواية عند أحمد، عن نصر بن دهر الأسلمي، أن الذي طلب من عامر الحداء هو رسول الله r، قال لعامر: "انزل يا ابن الأكوع، فاحْدُ لنا من هُنيَّاتك"(34). لكن حداء عامر بن الأكوع، كان سبباً لسؤال النبي r عنه، ففي (صحيح البخاري) وغيره، أن رسول الله r قال: "من هذا السائق؟". قالوا: عامر بن الأكوع. قال: يرحمه الله. قال رجلٌ من القوم: وجبتْ يا نبي الله، لولا أمتعتنا به!(35). وهذه الرواية تؤيد أن الذي طلب من عامر أن يحدو هو رجل كان في جيش المسلمين، وليس رسول الله r نفسه كما في رواية أحمد المتقدمة.
ترحُّمُ النبي r على عامر، كان مشعراً بقرب أجله، ولهذا قال الصحابي الذي سمع الترحم: وجبت يا نبي الله. قال ابن بطال: "فهِمَ من دعاء النبى r لعامر بالرحمة، أنه يستشهدُ فى تلك الغزاة ويكون من أهل الجنة"(36). وقال النووي في (شرح مسلم): "كان هذا معلوماً عندهم، أن من دعا له النبي r هذا الدعاءَ في هذا الموطن استشهد"(37). وقال ابن حجر العسقلاني: "قوله: (قال: يرحمه الله). وفي رواية إياس بن سلمة، قال: (غفر لك ربك). قال: وما استغفر رسول الله r لإنسان يخصه إلا استشهِدَ. وبهذه الزيادة يظهر السرُّ في قول الرجل: لولا أمتعتنا به!"(38).
وكان لموت عامرٍ في غزوة تبوك قصة، رواها ابن أخيه سلمة بن الأكوع، قال: فلما تصافَّ القومُ، كان سيف عامر قصيراً. فتناول به ساقَ يهوديّ ليضربه، فرجع ذبابُ سيفه، فأصاب عين ركبة عامر، فماتَ منه. فلما قفلوا سمعت نفرا من أصحاب رسول الله r يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال سلمة: رآني رسول الله. وفي رواية: فأتيت رسول الله r وأنا أبكي. قال: (ما لكَ؟). قلت له: فداك أبي وأمي، زعمُوا أن عامراً حبِطَ عملُه. قال: (من قال؟). قلتُ: فلان وفلان، وأسيد بن الحضير الأنصاري. قال النبي r: (كذب من قاله، إن له لأجرين)، وجمع بين إصبعيه، (إنه لجاهدٌ مجاهدٌ، قلَّ عربيٌ مشَى بها مثله)(39)، زاد في رواية: (وإنه ليعوم في الجنة عَومَ الدعمُوص)(40).
ودفن عامر في قبر واحد مع محمود بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة ، أخو محمد بن مسلمة الأنصاري، في موضع يقال له الرجيع، في غار هناك(41).
ثالث الحداة، هو أنْجَشة، بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم وبالشين المعجمة، كان عبداً أسودَ(42)، وقال البلاذريّ: كان حبشيا، يُكنى أَبا مارية(43). وكان حسَن الصّوت بالحداء(44). وكان، t، يحدو بأزواج النبي r(45). وكان إذا حدا أعنقت الإبل(46).
قال أنس: فحدا بأزواج النبي r في سفر(47)، وفي رواية: في مسير له(48). وقيل: كان ذلك في حجة الوداع(49)، فأسرعت الإبل. قال أنس، t: أتى النبي r على بعض نسائه، ومعهن أم سليم، فقال: (ويحك يا أنجشةُ!. رويدكَ سوقاً بالقوارير). قال أبو قلابة، من رواة الحديث: فتكلم النبي r بكلمةٍ، لو تكلم بعضُكم لعبتموها عليه، قوله: (سوقك بالقوارير)(50).
وفي رواية عند أحمد: بينما رسول الله r يسير وحاد يحدو بنسائه، فضحك رسول الله r، فإذا هو قد تنحى بهن(51)، وفي رواية: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه(52)، قال: فقال رسول الله r: (يا أنجشة، ويحك، ارفق بالقوارير)(53).
البغوي فسر المراد بالقوارير على وجهين: الوجه الأول، أنه أمره بالرفق بالنساء. فشبههن بالقوارير، لضَعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر. وكان أنجشة في سَوقه عنفٌ، فأمره أن يرفق بهن في السَّوق، كما يرفقُ بالدابة التي عليها قوارير. والوجه الآخر: وهو أن أنجشة كان حسن الصوت بالحداء، فكان يحدو لهن، وينشد من القريض والرجز ما فيه تشبيب، فلم يأمن أن يقعَ في قلوبهن حداؤه، فأمر بالكف عن ذلك، وشبه ضعف عزائمهن، وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقواريرِ في سرعة الآفة إليها(54).
الوجه الثاني الذي ذهب إليه البغوي، له شاهد قوي عند الحاكم في (المستدرك) من حديث أنس، قال: كان البراء بن مالك رجلا حسن الصوت، فكان يرجز لرسول الله r في بعض أسفاره، فبينما هو يرجزُ إذ قاربَ النساءَ. فقال له رسول الله r: (إياك والقوارير)، قال: فأمسك. قال محمد: كره رسول الله r أن تسمع النساء صوته(55).
ومن حداة النبي r، وهو رابعهم، البراء بن مالك، وهو أخو أنس بن مالك لأبيه، قاله أَبو حاتم(56). فعن أنس، t: أن البراء بن مالك كان يحدو بالرجال، وكان أنجشة يحدو بالنساء(57). وروى الحاكم في (المستدرك)، عن أنس بن مالك: كان البراء بن مالك حسن الصوت، وكان يرجزُ لرسول الله r في بعض أسفاره، فقال له: (إياك والقوارير)، فأمسَك(58).

خلاصة البحث:
-       أن حداة النبي صلى الله عليه وسلم الذين أبثتهم البحث أربعة.
-       يتفق البحث في أسماء ثلاثة من الحداة وردت أسماؤهم في كتاب (زاد المعاد) لابن القيم، ويخالفه في الرابع.
-  ذكر مؤلف (زاد المعاد) من الحداة: سلمة بن الأكوع، والبحث لم يثبت كون سلمة حادياً، ولم يقف الباحث على رواية تثبت حداء سلمة. فتم استبعاده، وإضافة البراء بن مالك بدلا عنه، لثبوت اسمه في الروايات المثبتة في المصادر التي تم الاطلاع عليها.
-  وقع في الطبعات المتداولة لكتاب (زاد المعاد) وصف سلمة بن الأكوع أنه عم الحادي عامر بن الأكوع، وهذا غير صحيح. بل الصواب عكسه، فعامر هو عم سلمة، رضي الله عنهما.

وفي ثنايا البحث فوائد أخرى تنظر فيه، والحمدلله أولا وآخراً، وصلى الله وسلم على عبده سيدنا محمد وآله وصحبه.