الأربعاء، 29 يناير، 2014

من أخلاق شيخنا الإمام الكبير الشيخ عبدالفتاح أبوغدة، رحمه الله وقدس روحه في الجنان



من أخلاق شيخنا الإمام الكبير الشيخ عبدالفتاح أبوغدة، رحمه الله وقدس روحه في الجنان

في مجلسي الليلة مع أستاذي الشيخ مجد مكي .. ذكرنا سيدنا وشيخنا الإمام أبوغدة رحمه الله تعالى، وكل مجالس أستاذنا المجد الحلبي لا تحلو ولا تكتمل إلا بذكر الشيوخ أهل العلم والرسوخ، وسيدنا الشيخ عبدالفتاح قمر في دارته، ما عرفت أستاذي المجد الحلبي إلا ولسانه مترطب بذكر شيخه الإمام ..


وجرى ذكر المرحوم الشيخ مجاهد شعبان الحلبي، المتوفى سنة 1421، في حادث سير، وكان من أحب تلاميذ الشيخ الإمام إليه، ومن أصدقاء أستاذنا المجد ..
فتذكرت يوم وصل تقريظ الشيخ مجاهد الى يد أستاذن االمجد الحلبي، على كتاب شيخنا وحبيبنا الأستاذ محمد آل رشيد .. وهو ثبت سيدنا الشيخ الإمام (إمداد الفتاح) .. وكنت عند أستاذي المجد عشية ذلك اليوم .. أواخر سنة 1415هـ. فيما أذكر.
وكنت أتحرق شوقا الى سماع صوت سيدنا الشيخ الإمام، وكانت ظروف الدراسة تحول بيني وبين سفري الى الرياض لرؤيته والتملي بطلعته، والجثي بين يديه ..
وبلغ من شوقي وحرقتي أني كنت أبعث الى سيدنا الشيخ الإمام بعض الرسائل المملوءة شوقا وحبا الى لقائه .. ومن جملتها رسالة جمعت فيها ما وقفت عليه من ثناء الشيوخ المعاصرين عليه .. من شعر ونثر، وأسميت تلك الوريقات:
(الفوائد المستجدة من ثناء العلماء على الشيخ أبي غدة)

فحانت فرصة وسنحت لي أن أتحدث الى سيدنا الشيخ الإمام .. واتصل الأستاذ المجد بشيخه وشيخ الكل .. وأخبره بوصول تقريظ الشيخ مجاهد وأنه يبلغه السلام .. ثم أخبره برغبتي في محادثته .. وأني صاحب الرسالة (المستجدة) .. !! ثم ناولني سماعة الهاتف، وأخذتها وقلبي ينبض، ويدي ترتجف .. سوف أتحدث مع الشيخ الإمام عبدالفتاح أبوغدة!!
الله .. مشاعر لا توصف .. لقد كان الشيخ ولا يزال جليلا في القلوب، محبوباً .. وكان لا يذكر عند شيخنا الناخبي إلا ويعروه ويعرو الحاضرين شعور عجيب من الطمأنينة والروحنة .. سبحان من ألف بين قلوب عباده الصالحين!
تحدثت مع الشيخ الإمام .. وسلمت عليه، وأنا لا أكاد أصدق نفسي. وأخبرني بوصول الرسالة، وأنه فرح بها، وشكرني عليها .. ثم أسمعني مسلسل الأولية، واكتفى به .. ورجا أن نلتقي في وقت لاحق.
ثم حقق الله الرجاء .. فلقيته وصحبته ورافقته في البلد الحرام، وفي جدة .. والحمدلله رب العالمين ..

 محمد باذيب، جدة في 29 ربيع الأول 1435هـ

الاثنين، 27 يناير، 2014

الفضل عاد الى نصابه .. في تكريم أستاذنا عبداللاه الحبشي جدة ربيع الأول 1435هـ

هذه الأبيات بمناسبة تكريم أستاذنا الجليل، السيد البحاثة، المؤرخ الباعث الضنائن من مخبآتها .. السيد عبدالله بن محمد الحبشي، حفظه الله، بمنزل الوجيه عبدالمقصود خوجه، بجدة، ليلة الثلاثاء 26 ربيع الأول 1435هـ/ 27 يناير 2014م.



شعر / د. محمد أبوبكر باذيب
الفضل عاد إلى نصابه ** والنور شعشع في رحابه
والعلم شيد صرحه ** بالسامقات على هضابه
خفقت بنودك واعتلت ** وأضاء برق في سحابه
في ليلة مزدانة ** بالمسك ينفح من جرابه
فيها احتفينا بالمكا ** رم والعلوم بخير نابِه
بالسيد الحبشي مَن ** جمع الفضائل في إهابه
بالقرم عبدالله ذي المجد الأثيل وقوس قابه
بحاثة العصر الذي ** يطوي الفيافي غير آبه
البحث فيه سجية ** والفهم منطرح ببابه
قطع القفار منقباً ** أحيى المآثر في كتابه
تالله ما لمعاجم الأستاذ في الدنيا مشابه
ضحى بأنفس عمره ** شيخاً وأنفق من شبابه
تخذ الصحائف والدفاتر والمحابر من صحابه
ومضى يفيض علومه ** كالغيث يهمل في انسكابه
متواضع في عزة ** متحفظ في غير بابه
كالبدر يهدي ضوءه ** والشهب تظهر في غيابه

جدة، مساء الاثنين 26 ربيع الأول 1435هـ

موافق 27 يناير 2014م

الأربعاء، 15 يناير، 2014

سلسلة مقالات قبوريات السلف الصالح (1) - الحافظ الضياء المقدسي يتبرك بقراءة الحديث عند قبر الحافظ الهروي






سلسلة مقالات قبوريات السلف الصالح (1)

بقلم/ محمد أبوبكر باذيب

 

   













هذه سلسلة مقالات نرجو من خلالها تصحيح نظرة الناس الى قبور الصالحين وأهل العلم والتقوى، وبيان كيفية احترام أهل العلم الكبار، من الأئمة الجلة، الذين حفظوا الدين، وحموا شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وليس كما يصورها بعض الناس في أيامنا هذه على أنها أصنام تعبد من دون الله. نعم؛ نحن لا نبرر أفعال الجهال عند القبور، ولكن .. نطمح إلىٰ تصحيح النظرة لدى المثقفين وتوجيههم إلىٰ ما فعله كبار العلماء وحفاظ الحديث من أمور حسنة عند تلك الأضرحة المباركة المكرمة، التي حوت أناساً مشهود لهم بالفضل والعلم والصلاح. والتاريخ فيه عبر كثيرة.


الحافظ الضياء المقدسي وسماعه عند قبر الهروي
الضياء المقدسي، هو الحافظ أبوعبدالله، محمد بن عبدالواحد، المقدسي الصالحي، المولود سنة 569هـ، والمتوفى سنة 643هـ. ترجمته شهيرة، وأخباره كثيرة.
رحلته إلىٰ بلاد خراسان:
عرف الحافظ الضياء بأسفاره الكثيرة، ومنها رحلة قام بها إلىٰ (هرات) إحدى أمهات مدن خراسان، ومن المدن العظيمة ذات الآثار القديمة، وهي في أفغانستان حالياً.

قبر شيخ الإسلام الهروي:
وفي وسط (هرات) مسجد جامع كبير، يقع بجواره ضريح شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبدالله بن محمد الهروي الصوفي (ت 481هـ)، مؤلف «منازل السائرين»، الكتاب الشهير الذي شرحه الكثيرون، ومنهم ابن القيم في كتابه «مدارج السالكين».
سماع كتاب «التاريخ» لابن معين عند قبر شيخ الإسلام:
في ذلك الجامع، وعند ذلك الضريح، الذي ضم شيخ الإسلام .. طاب للحافظ الضياء أن يتناول كتاباً يعد أهم وأنفس كتاب في علم الجرح والتعديل، وهو «تاريخ يحيى بن معين». والإمام يحيى توفي سنة 233هـ. وهو من هو في جلالته في العلم والفضل.
فأقيم مجلس لسماع ذلك الكتاب العظيم، عند ضريح شيخ الإسلام، على الشيخ أبي روح، عبدالمعز بن محمد الهروي (ت 618هـ)، المقتول على أيدي الغز الأتراك (نبلاء: 22/115).
وحضر المجلس عند الضريح المبارك: الحافظ أبوإسحاق الصريفيني الدمشقي (ت 641هـ)، تنظر ترجمته في (النبلاء: 23/90). كما حضر معهما آخرون ممن ضمتهم طباق السماع .. وتم ذلك خلال سنة 610هـ.

المراجع:
ينظر: سيف، أحمد محمد نور، يحيى ابن معين وكتابه التاريخ، دراسة وترتيب وتحقيق، (مكة المكرمة: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، 1399هـ/ 1979م): جـ1، 162.