الاثنين، 13 مايو 2013

من تاريخ الجَبرتيين في بلاد الإسلام




من تاريخ الجَبرتيين في بلاد الإسلام


مقديشو


تمهيد:
الجبرتيون، أو الزيالعة، قوم من أرض الحبشة، كان لهم صيت علمي، وذكر حميد في تراثنا العربي الإسلامي، وقد جمعت النبذة التالية عن أعلامهم في الحرمين الشريفين، وسوف ألحق بها نبذة أخرى عن أعلامهم في أرض اليمن، ومصر وغيرها، بحسب المصادر المتوافرة، والوقت المتاح، والله المسئول أن يوفق ويعين .. 

الجبرت في الحرمين
الجبرت، أو الجبرتيون، من الأسر ذات المآثر الدينية والعلمية في الحرمين الشريفين، ويجمع اللقب عدة أعلام قد يكونُ جماعة منهم منتمين لأصلٍ واحد، وقد يكون بعضهم ليسوا كذلك؛ فليس الشرط التسلسل النسبي، وإنما العبرة بالشهرة بهذا اللقب.
ونسبتهم إلى بلاد الجَبرْت، قال السيوطي في (لب اللباب): "وهي [أي: بلاد الجَبَرْت] بلاد الزَّيلع بأراضي الحبشة، هكذا ضبطه بعضهم، والمشهور على ألسنة العلماء وغيرهم: الجبرتي"(1). وقال الأنصاري في (تحفة المحبين): "بيت الجبرتي: نسبة إلى الجبرت، بلدة معروفة من جهة بلاد الحبشة، وإليها ينتسب جماعة كثيرون بالمدينة المنورة. ولهم أوقاف بها ونخيل وبيوت"(2).
هذا هو المعروف عن بلاد الجبرت، أنها في ناحية من أرض الحبشة، فليس صحيحاً قول الحافظ ابن حجر ومتابعه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في قولهما عن بلاد الجبرت أنها "بُليدة بأطراف اليمن"(3). ولعل هناك خطأً في النقل منهما أو عنهما، فالصحيح: أنها تقابل ناحية اليمن، أي من طرف البر المقابل لأرض اليمن من أرض الحبشة. وكثيراً ما يوجد في كتب التراجم وصف بعض أعلام الجبرتية بالزيالعة، وزيلع من بلاد الحبشة أيضاً، تقع على باب بالمندب، وهي من أراضي الصومال، كما في كتب البلدان والرحلات القديمة.
وللجبرتية، أو الجبرتيين، في المدينتين المقدستين تواجدٌ من قرون متقدمة، وظهر في بعض الأعصار التاريخية شيخٌ يجمع شملهم، كما وُجدَ لهم في زمن الدولة العثمانية رباطٌ ووقفٌ في المدينة المنورة، اشتمَل على مكتبة تجمعت من إهداءات وأوقاف بعض علمائهم. وفيما يلي ذكر مشاهير أعلامهم في كلا البلدتين المقدستين، مرتبين على الوفيات.

الجبرتيون في المدينة المنورة:

يحيى بن علي الزيلعي الجَبَرْتي (ت 744هـ/ 1343م): حفظ التنبيه، سمع من محمد بن عماد الحراني (ت 632هـ/ 1234م) التاجر المعمَّر الراوي عن الحافظ السِّلفي، وولي التدريسَ بالمدينة النبوية في سنة 723هـ/ 1322م، ثم تحوَّل إلى دمشق، وأخذ عنه جماعة، واستجازه الحافظ القاسم بن محمد البرزالي (ت 739هـ/ 1338م) فأجازه، ترجم له الذهبي في (التبصير) وقال عنه: صاحبنا، وعنه ابن حجر في (التوضيح)(4).

عبدالعزيز الجبرتي (القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي): ولد ببلده، وجاور بالمدينة المنورة، كان كثير التلاوة للقرآن، يدخل المسجدَ النبويَّ وقت السحر ويمكث فيه يتلو. قال السخاوي: "واشتهر قديماً بالزَّيلعي". ووصفه بأنه: كان شجاعاً مهاباً، يحفظ القرآن، جهوريَّ الصوت"(5).

محمد بن عبد العزيز الجبرتي (ت 765هـ/ 1363م): ابن الذي قبله، ترجم له ابن فرحون في (نصيحة المجاور)، وقال عنه: "كان على بر وصدقة وإحسان إلى الناس، وإيثار للفقراء. من رؤساء المدينة وأجاويدها، ذا همة علية، ومروءة سنية، ممن يرجع إليه في الرأي، صحبَ بعد والده أمراءَ مصر، وأخصُّه به منهم الملك نائب السلطنة، فأحسنوا إليه ووالوه، لما وجدوا فيه من الديانة، والخدمة، وحفظ المروة. وكان يقضي حوائجَ الناس، ولو برَهْنٍ من حلي عياله، كراهة أن يرجع سائله خائباً، واشتهر بالذكر الجميل". وكان له النظر على المنشآت التي تتم في الحرم النبوي، وعلى نظره تم إنشاء المواضي التي كانت عند باب السلام. وكان إليه المرجع في جميع الآراء الصادرة عن شيوخ الحرم. "وملك الأملاك الحفيلة من النخيل والدور". قال السخاوي: "قلَّ من نالَ من أبناء المجاورين مثله"(6).

عبدالعزيز بن محمد بن عبد العزيز الجبرتي (ت بعد 753هـ/ 1353م): أكبر أبناء أبيه، وأنجبهم وأعقلهم وأرأسهم، وباشر وظائف والده، وقام مقامه في الحفاظة والنباهة، والكياسة والمروءة، وسياسة الناس، ولين الجانب، سمع (مسند الشافعي) على عفيف الدين عبدالله بن محمد المطري (ت 765هـ/ 1363م) بالروضة سنة 753هـ/ 1353م(7).

عبدالرحمن الجبرتي (القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي): من العباد الصالحين المجاورين بالمدينة المنورة، ترجم له ابن فرحون في (نصيحة المشاور)، وقال عنه: "هو الشيخ الصالح الولي الرباني، كان من أرباب القلوب والكرامات، وفي طول إقامته بالمدينة، يخرج إلى البرية بعد صلاة الصبح، فما يعرف إلى قرب الغروب ولا يعلم أحد مكانه لكونه كل يوم في مكان، وقل أن كان يرى بالمدينة نهاراً هروباً من الاختلاط بالناس". وذكر أنه كانت بينه وبين الشيخ عبدالله بن أسعد اليافعي مؤانسات ومزاورات في ظاهر المدينة(8).

أحمد بن موسى بن علي الجبرتي (كان حيا سنة 799هـ/ 1396م): قال عنه السخاوي: "رأيت بخطه على نسخة من (المشارق) للصاغاني، كاتبها مدني، وصف نفسه بأنه: نزيل جناب سيد المرسلين، وأنه ملكَها في سنة تسع وتسعين وسبعمائة، وكأنه كان نازلاً بالمدينة"(9).

داود الجبرتي (القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي): من المجاورين في المدينة المنورة، كان حافظاً لكتاب الله، صاحب دين، مات بالمدينة، ترجم له السخاوي(10).

إبراهيم الجبرتي (القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي): أرخ له السخاوي، ووصفه بأنه كان شاباً صالحاً خيِّراً، من أرباب القلوب والدين، مات في رباط السّلامي، بقرب باب العجم(11).

إبراهيم الجبرتي (القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي): شخص آخر، غير السابق. ولد ببلده، وكان حنفيَّ المذهب، وسكن مصر وقتاً، وعليه قرأ أمين الدين يحيى بن محمد الأقصرائي (ت 880هـ/ 1475م) القرآنَ الكريم. ثم انتقل إلى المدينة المنورة، وتوطنها مع ابنيه عبدالكريم وعبداللطيف وبقية أهله. لم تؤرخ وفاته(12).

عبدالكريم بن إبراهيم الجبرتي (القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي): ابن الذي قبله، قال فيه السخاوي: "كان شاباً صالحاً، يعرف مذهبه مع مزيد التدين، من قدماء المجاورين"(13).

عبداللطيف بن إبراهيم الجبرتي (القرن التاسع الهجري/ الخامس عشر الميلادي): أخو الذي قبله، من المجاورين بالمدينة، سمع (صحيح البخاري) على الجمال محمد بن أحمد الكازورني المدني (ت 843هـ/ 1439م) في سنة 837هـ/ 1433م(14).

أبوالفتح بن عبدالكريم بن إبراهيم الجبرتي (حي سنة 837هـ/ 1433م): قرأ الحديث، واشتغل بطلب العلم. وفي سنة 837هـ/ 1433م: قرأ في (صحيح البخاري) على الجمال محمد بن أحمد الكازورني المدني (ت 843هـ/ 1439م)(15).

محمد بن عبداللطيف بن إبراهيم الجبرتي (ت 880هـ/ 1475م): حفيد السابق، ولد بالمدينة المنورة، وقرأ الفقه الحنفي في كتابي (الكنز) و(المنار)، وعرضهما على القاضيين بالمدينة: فتح الدين بن صالح، وعلي بن سعيد، وغيرهما(16).

أبوالفرج بن عبداللطيف بن إبراهيم الجبرتي (حي 902هـ/ 1496م): أخو السابق، ولد بالمدينة المنورة، ولازم بها عثمان الطرابلسي في الفقه، وبمصر الأمين الأقصرائي، وكان ينزل بمسجده، ترجم له السخاوي في حياته(17).

إسماعيل بن محمد بن عبداللطيف الجبرتي (حي سنة 902هـ/ 1496م): ولد بالمدينة المنورة سنة 863هـ/ 1458م، وسار سيرة آبائه في طلب العلم، فحفظ كلاً من (الكنز) و(المنار)، وعرضهما على الطرابلسي، والشمس بن جلال، ولازمَه وبه انتفع، قال السخاوي: "وسمع عليَّ دروساً في شرحي للألفية وغيره، ودخل مصر وكتب بخطه الكثير لنفسه وغيره، ولا بأس به"(18).
فهؤلاء سبعة أعلام من بيت واحد.

عبداللطيف بن إبراهيم بن حسين الجبرتي (ت 891هـ/ م): كان طَواشياً، من خُدّام الحرم النبوي، قال السخاوي: "ممن سمع مني بالمدينة، ومات بها"(19).

عثمان الجبرتي (ت قبل 880هـ/ 1475م): مدنيٌ شافعي؛ قرأ القرآن، وكان نائباً في إقراء خُدّام الحرم النبوي الشريف(20).

علي بن عثمان الجبرتي (ت 897هـ/ 1491م): ابن الذي قبله، كان مقرئاً لخدام الحرم النبوي، كأبيه(21).

أبوبكر بن أحمد بن عثمان الجبرتي (حي سنة 902هـ/ 1496م): من المجاورين بالمدينة، كان شافعي المذهب، لقي السخاوي بها وسمع منه، وذكره في (الضوء اللامع) وترجم له في حياته(22).

حسن الجبرتي (ت 1120هـ/ 1708م): ولد ببلده، وقدم المدينة المنورة سنة 1110هـ/ 1698م. وكان رجلاً صالحاً، وعالماً فاضلاً، اشتغل بالتدريس بالمسجد النبوي إلى أن توفي(23).

محمد صالح بن حسن الجبرتي (ت 1178هـ/ 1764م): ولد بالمدينة المنورة، وتولى عدة وظائف ومهام عسكرية وإدارية زمن الدولة العثمانية. منها توليه أمانة بندَر ينبع، "ثم انتقل إلى وجاق القلعة السلطانية، ثم أخرج من المدينة فسار إلى مكة المكرمة، وأقام بها مدة. ثم سافر إلى الديار الرومية، وإلى مصر، وتوفي بها". قال عنه المؤرخ الأنصاري: "كان رجلاً كاملاً عاقلاً متكلماً"(24).

 عبدالمجيد بن حسن الجبرتي (1332هـ- 1418هـ/ 1913-1998م): ولد ببلده من أسرة علوية النسب، وتعلم القرآن الكريم، ثم قدم مكة سنة 1345هـ/ 1926م وأقام بها ثلاث سنوات، قرأ فيها على الشيخ جمال المالكي، والسيد عبدالعزيز المالكي. ثم انتقل إلى المدينة المنورة، فدرس على الشيخ عبدالرحمن الأنصاري، والشيخ عبدالرؤوف عبدالباقي، والشيخ أمين مرشد. والتحق سنة 1352هـ/ 1933م بمدرسة العلوم الشرعية. وعقب تخرجه عين مدرساً في مدرسة النجاح، ثم في مدرسة دار الأيتام . ثم أسس مدرسة في بلدة شقرا وتولى إدارتها. وفي سنة 1366هـ/ 1946م عين قاضياً في رابغ، ثم نقل بعدها إلى المدينة المنورة سنة 1371هـ/ 1951م. ثم عين بعد سنةٍ إماماً وخطيباً بالمسجد النبوي الشريف، رقي بعدها إلى قاضي تمييز في المحكمة الكبرى بالرياض، ثم أصبح رئيس تمييز، ثم عين في مجلس القضاء الأعلى وهيئة كبار العلماء. وفي سنة 1412هـ/ 1992م استعفى من منصبه، وظل في عضوية هيئة كبار العلماء إلى سنة 1418هـ/ 1998م، وعاد خلال هذه المدة إماماً وخطيباً في الحرم النبوي. وتخرج على يديه عدد من العلماء. وتوفي بالمدينة المنورة(25).


الجبرتيون في مكة المكرمة:

 عبدالرحمن بن عبدالله الجبرتي (773هـ/ 1371م): وصفه الفاسي في (ذيل التقييد) بالمؤدب. كان من أهل العلم والرواية، سمع بدمشق على حافظها أبي الحجاج المزي (صحيح البخاري)، وعلى أبي عبد الله محمد بن جابر الوادي آشي كتاب (الشفا) للقاضي عياض، و(الأربعين البلدانية) للسِّلَفي. وبمكّة المكرمة على زين الدين أحمد بن محمد الطبري (جامع الترمذي)، و(سنن النسائي)، وعلى عبدالوهاب بن محمد الواسطي (جامع الترمذي)، وحدَّث. ومات بمكة(26).

أبوبكر بن محمد الجبرتي (ت 820هـ/ 1417م): كان من العبّاد، ولقب بالمُعْتمر لكثرة اعتماره، وكان صاحب فوائد، معتقداً، جاور بمكة ثلاثين سنةً، ومات بها(27).

أيوب بن إبراهيم الجبرتي (827هـ/ 1423م): شيخ رباط ربيع بمكة، أقام بمكة المكرمة أربعين سنة، وكان قدمها وهو في نحو العشرين من عمره، قال السخاوي: "كان ذا حظ جيد من العبادة والخير وللناس فيه اعتقاد، ودخل القاهرة مراراً للاسترزاق وقُررتْ له صررٌ بأوقاف الحرمين، واستقر في مشيخة رباط ربيع سنين، إلى أن مات"(28).
  
  هرون الجبرتي (837هـ/ 1433م): الشيخ الصالح خليفة الشيخ أحمد الأهدل. مات في شوال سنة سبع وثلاثين بمكة. أرخه ابن فهد(29).

علي الجبرتي (855هـ/ 1451م): شيخ صالح، كان مجاوراً بمكة المكرمة، أرخه ابن فهد(30).

آدم بن سعيد بن أبي بكر الجبرتي (ت 887هـ/ 1482م): ولد ببلده، ثم قدم مكة للاشتغال بها في طلب العلم على فضلائها والواردين عليها في الفقه وأصوله والعربية وغيرها، وكان صاحب طريقة جميلة أنيقة في التلاوة. قال السخاوي: " من شيوخه السراج معمر بن عبد القوي في العربية، وعبد النبي المغربي، وسمع عليَّ وأنا بمكة الكثيرَ من (الصحيح)، وغيره، بل حضر عندي بعض الدروس". مات بمكة المكرمة شاباً(31).

  عبدالله بن محمد بن علي الجبرتي (886هـ/ 1481م): ولد ببلده، ثم قدم مكة المكرمة، وكان نزيلا في رباط ابن الزِّمِن بها. قال السخاوي: "كان صالحاً خيراً ممن حضر عندي في شرح الألفية وغيره، وحصّل (القول البديع)، بل كان فيما بلغني: يقرأ على الشرف عبد الحق السنباطي حينَ مجاورته في تقسيم (الإرشاد)"(32).

علي أبو فروة الجبرتي (887هـ/ 1482م): شيخ من المجاورين بمكة المكرمة، ذكره الحافظ ابن فهد(33).

 محمد بن عثمان الجبرتي (873هـ/ 1468م): شيخ الجبرْت، ونزيل مكة المكرمة. كان شافعي المذهب، طالب علم، ذا فضيلة. لازم البرهانَ بن ظهيرة، وقرأ عليه في (تقاسيمه)، وأدب ولده أبا السعود ابن ظهيرة، أرخه ابن فهد(34).

عمر بن أحمد بن محمود الجبرتي (حي 902هـ/ 1496م): من المجاورين بمكة المكرمة، لقي الحافظ السخاوي بها، وسمع عليه(35).

عبدالله الجبرتي (القرن الثاني عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي): من شيوخ أحمد بن عبدالله باعنتر الحضرمي ثم الطائفي (ت 1091هـ/ 1680م)(36).

بشرى بن هاشم الجبرتي (ت 1267هـ/ 1850م): ولد ببلده، وقدم مكة المكرمة مجاوراً بها، وتصدر للتدريس في الحرم المكي الشريف، وكانت له حلقة فيه(37). من شيوخه: أحمد بن عليّ الدمهوجي (ت 1246هـ/ 1830م م) سمع منه حديث الأولية، وأول (صحيح البخاري) وأجازه. وقد تتلمذ على المترجَم عدد من طلبة العلم، منهم الشيخ محمد بن عبد الله باسودان (ت 1281هـ/1864م)، لازمه في مكة المكرمة مدة، وقرأ عليه في "شرح لب الأصول"، وخاتمة (فتح الوهاب)، و(شرح إيساغوجي)، كلها لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي، وحصل على الإجازة منه في 17 محرم سنة 1233هـ/ 1817م. كما روى عنه جماعة، منهم السيد أحمد دحلان المكي، والشيخ علي بن عبدالقادر باحسين الحضرمي. من آثاره العلمية: (مجموعة إجازات) ذكرها الكتاني. توفي بمكة المكرمة، ودفن بمقبرة المعلاة(38).

حبيب بن أحمد الحبشي الجبرتي (القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي): ولد ببلده، وقدم مكة المكرمة على الأستاذ السيد محمد بن علي السنوسي (ت 1276هـ/ 1859م) زمن إقامته بها، فأخذ عنه وصحبه وأخلص في صحبته، قال عنه الدهلوي: "ولا زال على أكمل حال متمسكا بالسنة، سائراً على منهج سيد الخلق في الأقوال والأفعال على أكمل حال، إلى أن لقي وجه ربه الكريم المتعال"، ولم تؤرخ سنة وفاته(39).

محمد نور الجبرتي (ت 1291هـ/ 1874م): ولد ببلده، وقدم مكة صغيراً، وطلب العلم وتفقه على السيد محمد حسين الكتبي الحنفي، والشيخ جمال شيخ عمر الحنفي، ولازم السيد أحمد دحلان وقرأ عليه المعقولات حتى نجب. ثم تصدر للتدريس في المسجد الحرام وكان يحث الصغار على طلب العلم، ويلزمهم بالحضور عنده أو عند غيره من مدرسي حلقات الحرم الشريف. ولم يزل على صلاح وعبادة إلى أن توفي بمكة المكرمة(40).

يوسف الجبرتي (ت 1315هـ/ 1897م): ولد ببلده، وقدم مكة المشرفة صغيراً، وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم وبعض المتون. وتفقه في المذهب الحنفي على الشيخ جمال بن شيخ عمر الحنفي، وقرأ المعقولات على السيد أحمد زيني دحلان، وحضر دروسه في عدة فنون. وبعد أن أجازه السيد أحمد دحلان وأذن له بالتدريس، عقد حلقته في المسجد الحرام، وانتفع به الطلاب. ثم إنه بعد ذلك سافر إلى الجهة الجاوية، وتولى القضاء بها على مذهب الإمام الشافعي السائد في تلك الجهات، وتحول من مذهبه الحنفي إلى الشافعي، ولم يزل بها إلى أن توفي. وصفه مرداد بأنه كان صالحاً فقيهاً، حاذقاً أديباً(41).

خليل الجبرتي (القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي): ولد ببلده، وقدم مكة المكرمة صغيراً صحبة أبيه بعد سنة 1270هـ/ 1853م. وقرأ على الشيخ جمال شيخ عمر الحنفي في الفقه والحديث والتفسير والتصوف، ثم انتقل إلى حلقة المفتي عبدالرحمن سراج مفتي الأحناف. ثم أجيز بالتدريس، فتصدر في حلقة في المسجد الحرام وكان أكثر اعتنائه بعلم الفقه. وكان موصوفاً بالصلاح والفضل والمواظبة على الجماعة. وكان يؤخر صلاة العصر إلى بلوغ الظل مثليه ويصلي جماعة مع العلامة عبدالله مرداد عقب جماعة الحرم. توفي بمكة ودفن بالمعلاة، ولم تؤرخ وفاته(42).

علي الجبرتي (القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي): ولد ببلده وحفظ بها القرآن الكريم، ثم قدم المدينة المنورة، وانتظم في حلقات العلماء في الحرم النبوي الشريف، وامتدت مجاورته إلى 13 سنة، اجتمع فيها بكثير من الأفاضل وأهل العلم. وفي سنة 1308هـ/ 1890م، قدم إلى مكة المكرمة، وانتظم في حلقة العلامة محمد سعيد بابصيل (ت 1330هـ/ 1911م) قال مرداد: "وكنت أراه يحضر درس الشيخ محمد سعيد بابصيل في المسجد الحرام في (صحيح البخاري)، وفي (النسائي)". وأثنى عليه، ووصفه بالعالم الفاضل الصالح العابد، وأنه صاحب خمول، قليل الكلام. وذكر أنه كان يجتمع به في خلوته الكائنة في رباط الميمن بزقاق جبل أبي قبيس، واستفاد منه.  توفي بمكة ودفن بالمعلاة، ولم تؤرخ وفاته(43).

محمد مزمل الجبرتي (ت 1332هـ/ 1913م): ولد ببلده، وقدم مكة المكرمة صغيراً، وجاور بها وانقطع لطلب العلم، فقرأ على الشيخ حسن طيب، والشيخ عبدالقادر شمس، والعلامة عبدالله مرداد وعليه أكثر قراءته. كان مغرماً بعلم الفقه، قرأ على شيخه مرداد (شرح العيني) مع (الكنز) مع (حاشية القلعي على الكنز)، وفي (الدر المختار) للحصفكي، وحواشيه، و(الأشباه والنظائر)، وغيرها. وتصدر للتدريس في المسجد الحرام سنين عديدة. وكان مواظبا على دروسه، مستقيماً صالحاً، توفي بمكة في شهر محرم ودفن بالمعلاة(44).

الهوامش:
1-     السيوطي، لب اللباب في تحرير الأنساب، جـ1، 93.
2- الأنصاري، عبد الرحمن، تحفة المحبين والأصحاب في معرفة ما للمدنيين من أنساب، تحقيق: محمد العروسي المطوي (تونس: المكتبة العتيقة، 1390 هـ/1970م)، 35.
3- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، تحقيق: محمد علي النجار، مراجعة علي محمد البجاوي، جـ1 (بيروت: المكتبة العلمية، د.ت)، 367؛ ابن ناصر الدين، محمد بن أبي بكر القيسي، توضيح المشتبه وتبصير المتنبه، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، جـ2 (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1413هـ/ 1993م)، 267.
4-    ابن حجر العسقلاني، جـ1، 367؛ ابن ناصر الدين، جـ2، 267.
5-    ابن فرحون، عبد الله بن محمد، تاريخ المدينة المنورة المسمى نصيحة المشاور وتعزية المجاور، (المدينة المنورة: دار المدينة المنورة، 1417هـ/1996م)، 21؛ السخاوي، محمد بن عبـد الرحمن، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، جـ1 (المدينة المنورة: مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، 1430هـ/ 2009م)، 397.
6- ابن فرحون، 183؛ السخاوي، جـ6، 306-307. تنبيه: ترجم الحافظ ابن حجر في (الدرر الكامنة) لنفس هذا الشخص، ولكنه سماه: محمد بن أحمد بن عبد العزيز الجبرتي، وأرخ وفاته في نفس السنة، ووصفه بأنه: كان متولياً النظارة على الحرم الشريف، وبأنه: "كان مشكور السيرة". ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تحقيق سالم كرنكو الألماني وآخرين، جـ3 (حيدرآباد الهند: دائرة المعارف العثمانية، 1343هـ/ 1924م)، 326.
7-    ابن فرحون، 139؛ السخاوي، جـ4، 332-333.
8-    السخاوي، جـ1، 454.
9-    السخاوي، جـ1، 454.
10-                      السخاوي، جـ2، 468.
11-                      السخاوي، جـ1، 278.
12-                      السخاوي، جـ1، 278.
13-                      السخاوي، جـ4، 420.
14-                      السخاوي، جـ4، 422.
15-                      السخاوي، جـ1، 278.
16-                      السخاوي، جـ1، 278.
17-                      السخاوي، جـ1، 278.
18-                      السخاوي، جـ5، 46.
19-       السخاوي، محمد بن عبدالرحمن، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، جـ4 (بيروت: دار مكتبة الحياة، د.ت. مصوَّراً عن طبعة حسام الدين القدسي، القاهرة)،  321.
20-                      السخاوي، التحفة اللطيفة، جـ5، 46.
21-                      السخاوي، التحفة اللطيفة، جـ5، 46.
22-                      السخاوي، الضوء اللامع، جـ11، 20.
23-                      الأنصاري، 35.
24-                      الأنصاري، 35.
25-       الزاحم، عبدالله بن محمد، قضاة المدينة المنورة من عام 963هـ إلى عام 1418هـ، جـ1 (المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم، 1418هـ/ 1998م)، 90-91؛ سالم، عطية محمد، التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (القاهرة: مطبعة المدني، 1391هـ/ 1971م)، 68، 76-77.
26-       الفاسي، محمد بن أحمد، ذيل التقييد في رواة السنن المسانيد، تحقيق: كمال يوسف الحوت، جـ2 (بيروت: دار الكتب العلمية، 1410هـ/1990م)، 83.
27-       ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ، جـ7 (حيدرآباد الهند: دائرة المعارف العثمانية، 1388هـ/ 1968م)،  285.
28-       الفاسي، محمد بن أحمد، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق: فؤاد السيد، جـ3 (القاهرة: مطبعة السنة المحمدية، 1387هـ/ 1967م)، ؛ السخاوي، الضوء اللامع، جـ2، 330-331.
29-       النجم بن فهد، عمر بن محمد، إتحاف الورى بأخبار أم القرى، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، جـ  (مكة المكرمة: مركز إحياء التراث بجامعة أم القرى، 1408هـ/1988م)،  ؛ السخاوي، الضوء اللامع، جـ10، 207.
30-                      النجم بن فهد، ؛ السخاوي، الضوء اللامع، ج6، 60.
31-       السخاوي، الضوء اللامع، ؛ التميمي، تقي الدين بن عبدالقادر، الطبقات السنية في تراجم الحنفية، تحقيق عبدالفتاح الحلو، جـ1 (القاهرة: المركز الأعلى للشئون الإسلامية، 1390هـ/ 1970م)، 196.
32-                      السخاوي، الضوء اللامع، جـ5، 85.
33-                      النجم بن فهد،  ؛ السخاوي، الضوء اللامع، ج6، 60.
34-       السخاوي، الضوء اللامع، جـ10، 120؛ النجم بن فهد، جـ4، 499؛ المعلمي، عبدالله بن عبدالرحمن، أعلام المكيين من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر الهجري، جـ1 (لندن: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1421هـ/2000م)،  336.
35-                      السخاوي، الضوء اللامع، جـ6، 73.
36-       المحبي، محمد بن فضل الله، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، جـ1 (القاهرة: المطبعة الوهبية، 1284هـ/1867م)، 388.
37-       طاشكندي، عباس صالح، ... ، موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، جـ5 (جدة: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، 1432هـ/ 2011م)،50.
38-       أبوالخير مرداد، عبد الله محمد، المختصر من كتاب نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر، تحقيق: محمد سعيد العامودي، وأحمد علي، ط2 (جدة: عالم المعرفة، 1406هـ/1986م)، 142؛ الكتاني، عبد الحي بن عبد الكبير، فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والسلسلات، اعتناء: إحسان عباس، جـ1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1402هـ/ 1982م)، 231؛ المعلمي، جـ1، 334؛ الحبشي، عيدروس بن عمر، عقد اليواقيت الجوهرية وسمط العين الذهبية بذكر طريق السادات العلوية، تحقيق محمد بن أبي بكر باذيب، جـ1 (الأردن، دار الفتح للدراسات والنشر، 1430هـ/ 2009م)، 772، 773، 778.
39-       الدهلوي، عبد الستار بن عبد الوهاب، فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي، تحقيق: عبد الملك بن دهيش،  جـ1 (مكة المكرمة: عبد الملك بن دهيش، 1429هـ/2008م)، 446.
40-                      أبوالخير مرداد، 416؛ المعلمي، جـ1، 336.
41-                      أبوالخير مرداد، 519؛ المعلمي، جـ1، 337.
42-                      أبوالخير مرداد، 189-190؛ الدهلوي، جـ1، 523؛ المعلمي، جـ1، 334-335.
43-                      الدهلوي، جـ2، 1133؛ أبوالخير مرداد، 352؛ المعلمي، جـ1، 335.
44-                      أبوالخير مرداد، 482؛ الدهلوي، جـ2، 1631.


محمد باذيب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق