الأربعاء، 25 سبتمبر 2013

التوازن في حياة علماء حضرموت



التوازن في حياة علماء حضرموت

هذه صورة شيخ المشايخ .. العلامة الفقيه القاضي، الشيخ عبدالله عوض بكير (ت 1399هـ)، رئيس المجلس العالي للقضاء بالمكلا، زمن الدولة القعيطية.



كان فقيها محققاً .. تتلمذ على يديه جل مشاهير علماء ساحل حضرموت .. منهم شيوخنا الكرام الأكابر: ابنه القاضي الشيخ عبدالرحمن، الشيخ عبدالله الناخبي، والحبيب القاضي محمد رشاد البيتي، والشيخ القاضي سعيد بالرعية .. وغيرهم كثير. حفظ الله الأحياء ورحم الموتى.
للشيخ عبدالله جهود لا تخفى في اصلاح القضاء في حضرموت، وفي القيام بالاحتساب على بعض الأمور الخلافية، التي يقوم بها العوام، أو من ينتسب للعلم، كضرب الدفوف في المساجد، وإشاعة التوسليات في أعقاب الصلوات أو الختوم .. وكان له رأي أنها لا يجوز الإتيان بها في المساجد، احتراماً وتكريما لبيوت الله من فعل ما ليس متفقا على جوازه. وله فتاوى في هذا الشأن.
وكان عالماً متوازناً ..
فهو من تلاميذ الحبيب العلامة الشهير علي بن محمد الحبشي (ت 1333هـ)، ودرس النحو عليه في رباطه الشهير بسيون، ويعده شيخ فتحه، كما أخذ عن الشيخ عمر بادباه، وهو من الشيوخ العارفين وممن فتح له على يد الحبيب علي الحبشي أيضاً، وقد شاركه سيدي الشيخ عبدالله الناخبي في الأخذ عن بادباه دون شيخ الكل الحبيب علي.
يظهر التوازن جلياً في حياة الشيخ عبدالله بكير .. في أنه كان يحضر حولية شيخه الحبيب علي الحبشي التي تقام في سيون كل سنة، كما كان سيدي الشيخ عبدالله الناخبي يحضرها أيضاً .. 



كان الشيخ عبدالله بكير، يرى ويسمع ما ينشد ويقال في الحضرات، وما يجري فيها .. وكان على صدعه بالحق، ساكتاً عن بعض تلك الأمور، لم يفت فيها بتكفير ولا تفجير .. ولم يصدر منه إلا تلك الفتوى في حق ضرب الدفوف في المساجد (بالخصوص) ..
فليت شيوخ اليوم، خصوصاً الشباب المتحمس للحسبة، ممن يرون في الشيخ عبدالله بكير قدوةً لهم في الإنكار، أن ينهجوا نهجه، فيسكتوا عما يمكن السكوت عنه والتجاوز، ولا يثيروا الناس على بعضهم البعض في أمور ومسائل لهم فيها مندوحة، ويوجد من الأقوال ما يحملهم ..
وهو مع احتسابه، لم يكن يهجر شيوخه أو أقرانه ممن يخالفونه الرأي، ولم يؤسس لنفسه مجلساً دون الآخرين، ولا أفتى بكفرهم وأنهم على ضلال ..
ليتنا نتعلم من أكابرنا.

محمد باذيب

هناك تعليقان (2):

  1. رحم الله جدنا العلامة عبدالله بن عوض بكير وغفر له.

    ردحذف
  2. صدقت شيخنا ما احوجنا للاعتدال للحفاظ على النفوس وعصمة الدماء والاموال ..رحم الله شيوخنا الكرام ممن ذكرتهم

    ردحذف