‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد شعرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصائد شعرية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 27 مارس 2019

غزال صادني - قصيدة


غزال صادني

قال محمد باذيب، سامحه الله: وقفت على بيتٍ لأحد الظرفاء يقول فيه متغزلاً بمحبوبه:

لقد فعلَتْ جفُونُكَ في فؤادي ** كفعْلِ يزيدَ في آل النبيِّ




فقلت على قافيته، من باب النسيب، متخلصاً الى امتداح مولانا شهيد الطف، أبي عبدالله الحسين، عليه وآله السلام :

غزالٌ صَادني بعد العُشَيّ ** بسهْمٍ طائشٍ كالسَّمْهريّ

رَماني في الفؤاد بلا حياءٍ ** بأنظارٍ أصابتْ مقلتيِّ

مفتّرةٍ يصعّدُها ويرْخِي ** ويغمِزُني فترجفُ راحتيِّ

فقلتُ لها وقد ملكتْ زمَامي ** وشدّتْ في وثاقٍ أخمصيِّ

(لقد فعلَتْ جفونكِ في فؤادي) ** فعالَ الفاتك البطل الفتيِّ

أشَبّهُ طعنةً نجلاء منك ** (بفعلِ يزيدَ في آل النبيِّ)

غداةَ عياثهم فيهم نَهاراً ** وقد مُنِعُوا عن العذْبِ الشهيِّ

تفدِّي سيدَ الشهداء نفْسي ** وأهلي .. كلُّ ما ملكتْ يديِّ

فطمتُ النفسَ إلا من هواه ** فلا تسْلُو عن القَرْم الزكيِّ

سلامُ الله يغشَاهم كراماً ** سُراةً طُهّروا من كل غيِّ

قصَرْتُ على محبتهم فُؤادي ** فهم مني نزولٌ في الحُشَيّ


محمد باذيب
جدة، منتصف ليلة الأربعاء 29 جمادى الآخرة 1434هـ

رثائي لسيدي الأستاذ السيد حامد بن أحمد مشهور الحداد (1352 – 1434هـ)



رثائي لسيدي الأستاذ
السيد حامد بن أحمد مشهور الحداد
(1352  1434هـ)
نظم/ محمد أبوبكر باذيب
ألقيت في حفل اختتام العزاء مساء الاثنين
19 جمادى الآخرة 1434هـ





نفدَ الدمعُ أم علاكَ الوجُومُ ** أمْ هو الـحَـيْنُ مقعِدٌ ومقيمُ
أم هيَ الدهْشَة التي تتراءى ** في وجوه تلوح فيها غمُومُ
نزلَ الموتُ واعتلى بفضيلٍ ** وعَليمٍ، يا نعْمَ ذاك العليمُ
إن هذا الحمامَ جِدُّ ولوعٌ ** باصْطفاء الكرامِ؛ جدُّ غشومُ
يا لها الله من حتُوفٍ توالتْ ** يا لنا الله كم علتْنا همومُ
* * *
ومضَى حامدٌ إلى خير داعٍ ** ومضى حَامدٌ فتاهتْ حلومُ
حامدُ الفضْلِ والمكارم أمسَى ** رهْنَ قبر؛ أغابَ ذاك الحليمُ!!
أتُرانا في ذا المقام نرثِّيهِ ** أم تُرَثَّى محابرٌ ورسومُ؟
كانَ ما كان .. ذاك مَرُّ نسيمٍ ** كاملُ اللطفِ، ذاكَ مسكٌ شميمُ
* * *
أيها القَومُ، ما وقفتُ خطيباً ** لا؛ ولا واعظا، فوعظي سقيمُ
ذا مُقامي مؤدّياً لديونٍ ** إن غمْطَ الديونِ وصفٌ ذميمُ
فديونُ الفقيدِ قد غمَرتْني ** وعطاءُ الفقيدِ جزلٌ عميمُ
كم غَشِينا مجالساً كان فيها ** هالةَ البدر، إذ تحيط النجومُ
* * *



أصْلُه الأصل؛ عالياتٌ ذراهُ ** مجدُه المجْدُ؛ والفخار الصميمُ
فأبوه المشْهورُ قد شادَ عزًّا ** ذلكَ القطبُ سرُّنا المختومُ
ألجينٌ عروقُه أم نضَارٌ ** أم هُو الجوهَرُ الفريدُ اليتيمُ
بل هو الفرْدُ في مقامٍ ترقَّى * لا يجاريه في عُلاه الغريمُ
إن تلفّتَّ باحثاً عن قسيمٍ ** فمحالٌ لذا الحبيبِ قسيمُ

* * *

قلبُ صبراً فما لجرحِكَ راقٍ ** نفسُ صبراً إذا كثرن الكلومُ
إيهِ يا حامدَ الفضائل والجو ** دِ ويا خَدينَ العُلا فأين ترومُ
تلكَ قيدُونُ تندبُ اليومَ حـ ** ـظًّا وشبامٌ وجِدّة وتريمُ
* * *
أيها الساربُ المغِذُّ مَسِيراً ** يا عَجُولاً ركابه مخطومُ
يا فقيداً على القلوبِ عزيزاً ** فقدُكَ اليوم ذاك فقد أليمُ
كنتَ نوارً وكنت فينا سراجاً ** وملاذاً إذا غشينَ الغيُوم
كنتَ سُلواننا وكنتَ أبانا ** رأيُكَ الرأيُ واضحٌ وقويمُ
فستبقَى ذكراكَ نصْبَ خيالي ** وجهُكَ السمحُ، شخصك المرحومُ
ثبتَ العهد بيننا ما حَيينا ** إن طبعي على الوفاء مقيمُ
عُقِد الودُّ بيننا في سماطٍ ** مدَّه السيدُ الجليل الحشيمُ
فكرَعْنا من الصفاءِ كؤوساً ** أشبعَ الروح شِرْبُها والطعومُ
* * *
رحماتٌ من الإله تغشَّى ** في جنان المعلاة حيث الحطيمُ
روضَةَ الطاهِرينَ من آل طَه ** هم كرامٌ عطاؤهم مقسومُ
حلَّ فيها من الرجالِ ألوفٌ ** كلهم في الصلاح عِدٌّ عظيمُ
يا آل مشْهورِنا صلاةٌ عليكم ** بعد طه يغشاكم التسليمُ





سمْطُ العلا قد زانَ فيك - قصيدة في سيدنا الحبيب زين بن سميط متع الله بعافيته


سمْطُ العلا قد زانَ فيك




التقط أحد الأحباب هذه الصورة للحبيب العلامة زين بن سميط، مغادراً موقف التسليم من أمام المواجهة الشريفة ، وقسمات وجهه تنبي الناظرين الى الحال التي كان عليها، نفعنا الله بحب صالحي عباده ..

وقد قلت فيه:

حلّقْ على هَامِ الورَى وترنّمِ ** وامدَحْ أُهيلَ الجود صَافي المغنمِ

وامدَحْ فرُوعاً للحبيبِ المصطفى ** أنوارُهم لاحَتْ بأبهى مبسَمِ

أبناءَ حيدرَة الهمامِ المرتضَى ** أنجَالَ فاطمة الشّفيقة فاعلمِ

شرُفَتْ بهم أنحاءُ كوكَبِنا فهُمْ ** حمَّالُ ألوية الطّريق الأقومِ

مثلَ ابنِ إبراهيمَ قرْمٌ بارعٌ ** في العلْمِ والخلُقِ الأتمّ الأكرمِ

زينُ الصفاتِ وذاتُه إبريسَمٌ ** كالبلْسَمِ الشافي لكل متيّمِ

لا تلفِه إلا نزيلَ ضيافة ** قدسيةٍ عندَ الرّؤُوفِ الأرحَمِ

يهناكَ يا جسدَ الحبيب بهَالةٍ ** من فيضِ أنوارِ الرسُولِ الأعظَمِ

كرَمُ النِّجَار وطيبُ أصْلكَ فائحٌ ** فانشُقْ شذا الطيبِ الشَّميمِ الأفخَمِ

سمْطُ العلا قد زانَ فيك وزنْتَه ** زينَ الورى، فاسلم ودم وتنعّمِ

يا ربّ فاحْفَظ شيخنا وامدُدْ له ** من واسعِ الفضْلِ الكريم الأدْوَمِ

صلى الإله على الحبيب وآله ** فالهج بأذكار الصلاة وسلّمِ

محمد باذيب
ضحى الاثنين 12 جمادى الآخرة 1434هـ

ربوعَ الهنْدِ قد حانَ الوداعُ - قصيدة



ربوعَ الهنْدِ قد حانَ الوداعُ

نظم محمد باذيب
عليكره، 31 مارس، 2013




ربوعَ الهنْدِ قد حانَ الوداعُ ** وقد طالَ التصَبُّر والنّزاعُ
* * *
ربوعَ الهند كم لكِ من مَزايا ** وكم شيدَتْ بأرضيك القلاعُ
وكم ملكٍ وسُلطانٍ قديماً ** صنيعُ المكرُماتِ لهم طِباعُ
ولي في سَادةٍ حَلّوا ثراها ** مآثر أرْعفَتْ فيها اليراع
وكَمْ في العَصر مأثرة أقيمَتْ ** وفيكِ معاهدُ العلْمِ اليفَاعُ
(مظَاهِر للعلوم) بكل صُقْعٍ ** و(دارٌ للعلوم) لها ارتفاعُ
(ديُوبَند) المعالي ما كَماها ** بلادٌ قد خلتْ منْها الرعاعُ
وتلكَ (الندوةُ) الغراءُ تغري ** وفُوداً لا يرى فيها انقطاعُ
مليبارُ الجنوب بكُاليكُوتٍ ** مئاتُ مدارسٍ فيها انتفاعُ
وفي حيدَرآبادَ حديثُ مجدٍ ** بـ(دائرة المعارف) قَد أشاعوا
لسَانُ الحال ينشدني مقولاً ** (أضَاعوني وأي فتى أضَاعُوا)
(علِيكَرةُ) الدروس بها فنونٌ ** و(آزادٌ) بها حفظت رقاعُ

وللنعماني شبليٌ أيادٍ ** على العلم الشريف له اطلاعُ

فدارُ مصنّفينَ لها اشتهارٌ ** بـ(أعظم كره) بها علمٌ مشاعُ
* * *
أغادِرُها وقد مرّتْ شهورٌ ** وقد ضَاق الفضَا والاتساعُ
تطاولني البعادُ وضقْتُ حتى ** تعوَّدني من الملَلِ صُداعُ
شهورٌ عشْرةٌ وازدادَ شهرٌ ** تخللها مضيٌّ وارتجاعُ
مضَتْ لي مدّةُ السنتين تِـمًّا ** فِطاماً بعد ما تمّ الرضاعُ
وزيد سنيهَةٌ فارقتٌ فيها ** حبيباً بعْدُه سمٌ نقاعُ
وأولاداً تركتُ وراء ظهري ** وأكباداً يحرقها التياعُ
وطِفلاً يجرعُ العبراتِ صَبْراً ** وأماً ليس يشفيها السماعُ
وقَلباً يقطعُ الأيام عدًّا ** وخِلاً ليس تحويه البقاعُ
يقلّبُ ناظرَيه ضَنًى وشوقاً ** وهل للشوقِ صَبرٌ يستطاعُ!!
مقَاديرٌ تُصَرَّفُ في البرايا ** وفي الأقْدارِ كَم يمتدُّ باعُ
رَضينا قسْمةَ الجبّارِ فينَا ** لنا علمٌ وللغَيرِ المتاعُ
* * *
وداعاً يا ربى دِلْهي ويُوبِي ** سأذكرُكِ إذا لمعَ الشعاعُ
رُبوعَ الهنْدِ قد حانَ الوداعُ ** فصُونِي العهْدَ أيتها البقاعُ

محمد باذيب؛ ليلة مغادرتي مدينة عليكرة


19 جمادى الأولى 1434هـ = 31 مارس 2013م

أحمدُ المشهورُ من عَلياءْ قُصَي - قصيدة





أحمدُ المشهورُ من عَلياءْ قُصَي








أحمدُ الرحمنَ إذْ منَّ علَي ** بالجميلِ المحْضِ أسداهُ إليّ

نسبتي للقَومِ ساداتِ الورَى ** نسبةً خلصَاءَ من غِشٍّ وغَيّ

رأسُهم حدادُنا فخْرُ العُلا ** أحمدُ المشهورُ من عَلياءْ قُصَي

سيدٌ طالتْ مناقِبـُه فلم ** يدرِكِ الراؤُونَ مناه بعضَ شَيء

علمُه والفضْلُ والأخْلاقُ والـ ** ـسؤدُدُ الباذخُ، منهم فخْر طَي!

عَالي الإسناد والإمدادِ مَن ** بزَّ أقواماً، رقى من غير ليّ

قالَ باحنان في أبياتِه ** (يا ابنَ طه هذِه الغادةُ مَيّ)

فانتضَى المشهورُ في أسْجاله ** مثلَ فهدٍ يقطع البيداءَ طي(1)

شعرهُ في الذَّوقِ عالٍ صرحُه ** دونَ إسفافٍ يُرى أو نحْو عَيّ

روَّح الرحمَنُ رُوحاً طالمَا ** رفرَفتْ في حيّنا وقت العُشَي

يا ابنَ طهَ حبكُم محسُوبكم ** شوقُه قد طالَ فارحَمْ ذا الحُشَيّ


محمد باذيب؛ عليكره، الهند
السبت 4 جمادى الأولى 1434هـ
16 مارس، 2013


الهوامش:
(*) مطلع الأبيات مستعار من ابيات السيد العلامة العارف، الحبيب محمد بن زين بن سميط (ت 1172هـ) يذكر فيها فخاره بأخذه عن الإمام المجدد عبدالله بن علوي الحداد (ت 1132هـ)، وتلميذه العلامة الكبير أحمد بن زين الحبشي (ت 1144هـ). واستعرته تبركاً بذلك المطلع.
(1) هذان البيتان يشيران الى مساجلة فاخرة رائعة، دارت بين الحبيب الإمام أحمد مشهور الحداد (ت 1416هـ)، وبين الشيخ العلامة محمد بن علي زاكن باحنان (ت 1383هـ)، وابنه الشيخ علي بن محمد (ت 1410هـ)، رحمهم الله أجمعين .. وهي على وزن هذه الأبيات.

نحن الأشاعرة - قصيدة


نحن الأشاعرة - قصيدة



كنت في حوارٍ منذ البارحة مع بعض الشباب المتحمس، وكان قد سبق لي حوار معه على قبل أيام، حول مسألة الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأقمتُ عليه الحجة في جواز الجهر بها، نقلا عن أئمةٍ عدول، ونقلتُ له تحقيق العلامة الشربيني في (الإقناع) في المسألة بعينها.
فأراد أن يحاججني بأن الذكر وقت الخطبة من اللّغْو، ونقل نصًّا عن (شرح مسلم) أراده حجةً له. فتتبعته! فوجدته قد بتَر كلام النووي، المنقول عن سيدنا الشافعي: بأن بطلان الخطبة بالكلام إنما هو مذهبُه القديم، تفريعاً على قوله بوجوب الإنصات، وأما على المذهب الجديد فالإنصاتُ مسنونٌ، لا محرم. فبتَـر هذا القول .. فعلمت أنه يتفنن في صوغ النصوص كما يريد هو، لا كما عليه الأمر في حقيقته.
وبالأمسِ، كان حوارنا في مسألة العلو، من مسائل الاعتقاد، وهو يريد أن يقنعنا بالعلوِّ الحسي الذي يقتضي التجسيم، وأتى بكلام لشيخ المفسرين الطبري، بتره أيضاً، فأحضر بعضُ المشاركين في الحوار  النصوص التي بترها ذلك المتحمس .. فحار.

فكتبتُ أقول له:
ومِنَ العجائبِ، والعجائبُ جمةٌ ** بتْـرُ الخلاقِيْ للنصُوصِ بشَطْبِها

حَاورتُه فأتى نصوصَ أئمة ** في الدين، ظُلماً، قصَّها من جنبِها

وأتى ليصرُخَ: يا ابن بخْضَر! ويلَكُم ** بتْـرُ النصوص محرّمٌ أجْرِمْ بها

قُلْ للخِلاقي: كفَّ! وارحَمْنا من الجدَلِ العَقيمِ دَع النصُوصَ لصَحْبها

فالله ربُّ الخلقِ لا تَرْقى إليـ  **   ـــه عقُولُهم أنَّى تحيط بربها!!

آمنتُ بالله العظيمِ مُوحِّداً ** قُلْها مع الإخلاصِ وامْضِ بدَرْبها

فانبرَى لأبياتي وأتى بكلام سيء، مليء بالسباب، وفحش القول، ونسبه لمن لقبه بالقحطاني، وهذه أبياته:
يا أشعريةُ هل شَعرتُمْ أنني ... رمدُ العيون وحكة الأجفان!!
أنا في كبُودِ الأشعرية قرحةٌ ... أربو فأقتلُ كل من يشناني
ولقَد برزتُ إلى كبار شيوخكمْ ... فصرفتُ منهم كل من ناواني
وقلبتُ أرضَ حِجاجهم ونثرتُها ... فوجدتها قولا بلا برهانِ!!
إلى آخرها ..

بالله عليكم .. هل هذا كلام علمي، أم سبابٌ يتنزه الورع الحريص على دينه عن قوله، ثم انظروا إلى تكريس ثقافة قتل المخالف في قوله: (أربو فأقتلُ كل من يشناني)، هذه سمة الخوارج والله، أيقتل المسلم بدمٍ باردٍ لأجل شبهات يروجها خلف الخوارج؟!
وإني والله لا أعرف من هذا القحطاني .. ولكني أحفظ حديثاً أخرجه الشيخان مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قطحان يسوق الناس بعصاه). وإن هذه الأبيات الجريئة المليئة بالوقاحة، لا يقل أثرها عن الضرب بالعصا الوارد في الحديث .. والله المستعان.
وجواباً على تلك الأبيات الحانقة، نظمت الأبيات التالية:

نحن الأشاعرة ..

ظُلَمٌ من الحقدِ المريعِ تكتَّلتْ ** فأتت بنظمٍ خائر الأركانِ

سَبٌّ وهتكٌ للمحارم ويلَهم ** ظلَموا شريعةَ أحمد العدناني

آلله يأمركم ببهْتِ أئمةٍ ** شَادُوا منار شريعة الرحمنِ!؟

الأشعريُّ إمامُنا علَمُ الهدى ** فخْرُ الأماثل عالم رباني

أتباعُه في المشرقين تطاولتْ ** أعلامُهم وعلتْ على ثهلان

لا ينكِرُ الفضْلَ العظيمَ لهم سوى ** سُودُ القلوبِ وجامدو الوجدانِ

دانَتْ لنا الدنيا ودانَ شعوبها ** ولنا مفاخرُ لا ترامُ لثانِ

بجهودِنا كم فتنةٍ ولّتْ ولم ** تصْمُدْ أمامَ هوادر الطوفانِ

فسَلِ البقاعَ تجبْكَ شمُّ جبالِها ** وسُهولُها والموجُ في الشطآنِ

عُمرتْ بنا أصقاعُ معموراتها ** وبنا استطالَ الدينُ في اليابانِ

في شَرْقها أو غَربها كنَّا ولم ** نبرحْ ودونك مهبطَ الركبانِ

كنا بأندلسٍ، ونحنُ عمامة ** في رأسِ كل أميرٍ او سلطانِ

وسَل المكاتبَ والمنابرَ جهرةً ** واسمَعْ مفاخر دولة العثماني

نحنُ الكواكبُ بل شموسٌ نورُها ** عمَّ البسيطةَ .. ما ترى العينانِ

فاشرَقْ بنا يا مَنْ حسدْتَ فخارنا ** وارفُقْ بقلبك من لظَى النيرانِ

محمد أبوبكر باذيب
ولاية أوترابراديش UP، عليكره، الهند
الأربعاء غرة جمادى الأولى 1434هـ

قصة الحياة - قصيدة


قصة الحياة


ذكرياتي ذكْرَياتْ ** هي أحلَى الأمنياتْ

ليتَني أرجعُ طِفْلاً ** في حُجُور الحاضناتْ

ليتَ أيامي الخَوالي ** كالنّخيلِ الباسِقاتْ

ثَابتاتٍ في الأراضِي ** كالجبالِ الراسياتْ

لا تُقَـفّيها الليالي ** والشّهورُ التالياتْ

* * *

أرْجِعُوني لزَمانٍ ** حالمٍ حُلوِ السِّماتْ

أرجِعُوني لزَمانٍ ** طعمُه (سكّر نباتْ)

يا زَماناً كنْتَ غضًّا ** يا مثاليَّ الصفاتْ

* * *

لم يُبالِ الطفلُ يوماً ** بالبلايا الواقعاتْ

لا؛ ولا فكّر يوماً ** أنها سمُّ الحياةْ

كان يَلهُو في البرَاري ** فوق هاتيكَ الصَّفاةْ

ضَاحِكاً يملأ فَاهُ ** بالنكَاتِ السائراتْ

* * *

كَبُر الطفلُ غلاماً ** ناشئاً مثل النباتْ

شَبّ عُوداً صَار كَهلاً ** صَار شيخاً ثم ماتْ!!

هكَذا العمْرُ يولِّي ** هكذا العمرُ افتئاتْ

يا تُرَى هل قيلَ يوماً: ** أوقفوا سيْرَ الحياةْ!!

أم محالٌ يا تُراه؟! ** أم خيالٌ أم سُباتْ!؟

لا تجيبوني فهَذا ** من بديهاتِ الشِّياتْ!

إنّ هذا الموتَ حقٌ ** قد وُلدتُمْ للممَاتْ!



محمد باذيب
ليلة الجمعة .. 19 ربيع الآخر 1434هـ

كَرُمَتْ منه باسقاتُ الأصولِ - أبيات في الحبيب عبدالقادر السقاف نفعنا الله ببركاته وأسراره



القول فيك معطر الكلمات ** يا وارث الأسرار والبركات




ماذا عسى أن يقال في الحبيب عبدالقادر .. ولكنها مشاعر تتدافع، وتتزاحم في الصدر، فتأبى إلا أن تخرج وتبرز للعيان، علها أن تستثير شجونأ، وتبدي شئوناً ..

كَرُمَتْ منه باسقاتُ الأصولِ ** بُهِرتْ فيه مدرِكاتُ العقُولِ

أمَقامٌ تحيَّر الفكْرُ فيه ** لحريٌّ به يتيهُ مَقُولي

فبديعٌ في شيخِنا كلُّ وصْفٍ ** وجَديرٌ بكُلٍّ شِعْرٍ جميلِ

حسُنَتْ فيه أحرفٌ وقَوافي ** كلُّ مدْحٍ يليقُ بابْنِ الرَّسُولِ

ذاك سَقّافُنا الإمامُ المجلي ** سعِدَ الكلُّ في حماهُ الظليلِ

غَمَر الوقْتَ بالمعارفِ حتّى ** سكِرَ القومُ من حميًّا شَمُولِ

ما اسْتفَاقوا الا بصَائحٍ نعي ** سار عبدُالقادر العَظيمُ الحمُولِ

عمَّنا الحزنُ يا إمامُ فمهْلاً ** قفْ تريَّثْ في رَكبِك المعْجُولِ

قفْ تريَّثْ وعُدْ إلينا فإنّا ** ظمئَ القلبُ أسْعفوا بالطُّلولِ

أسْعِفوا حِبَّكُمْ بشربَةِ مَاءٍ ** من شرابِ الطّهُور والسلسَبيلِ

أنتمُ الفضْلُ والمكارم شَخْصاً ** سيدَ القوم يا سليلَ البتُولِ

سيّدَ الوقْتِ كنتَ فينا ملاذاً ** كنت كهفاً للخائف المستقيلِ

مَثُلَتْ فيكمُ المفاخرُ طُراً ** حزتمُ الفرْضَ وافياً بلا تَعْديلِ

ونَسيماً إذ كنْتَ فينَا عليلاً ** يتهَادى في صُبْحِنا والأصيلِ

عَطِشَ الرُّوحُ بعدكُم يا إمَاماً ** فارْفُقوا يا كرامُ بابْنِ السَّبيلِ

أتُرَانا نرَى مكانَكَ عِدْلاً ** أترانَا نرَى لكُمْ من مَثيلِ!!

فعَليك السلامُ من بعد طه ** جدِّكَ الأصْلِ يا كريمَ الأصُولِ

المتشرف بحبكم / محمد باذيب


الأحد 14 ربيع الآخر 1434هـ

سَمرْقندُ .. تندب الشامَ


سَمرْقندُ .. تندب الشامَ

عليكرة، 20 فبراير، 2013

كتبت هذه الأبيات، بعد أن نظرت عيني صورة لشيخنا العلامة المحدث، الشيخ عبدالفتاح أبوغدة الحلبي، رحمه الله، وهو في سمرقند، وحوله شيوخها بالعمائم، قد أحاطوا به، واحتفوا بزيارته ..
فجرى على خاطري مجد سمرقند القديم، وحظها من العلم والفضل العظيم، وجرى على خاطري أسماء أئمة الدين والهدى الذين أنجبتهم، وكيف أصبح حالها اليوم ..



ثم استفقت من سنة الكرى، وقد اقشعر بدني، وترطب خدي، من حال حلب الشهباء، وحال بلاد الشام أجمع ..
أنندب مجدنا القديم .. ومجدنا الماثل بين أعيننا، وتاريخنا الذي بين أيدينا .. يتهدم ويضيع، وتضيع معه عروبتنا وإسلامنا، وعزتنا ..
أنحن أمة البكاء والعويل؟؟
أم أمة النواح ... أم ماذا؟؟
لا حاكمنا أصلح في رعيته .. ولا الرعية أقامت من يصلحها.
الأيدي مكتوفة، والأعين شاخصة، وقد تبلدت الأحاسيس من كثرة ما يعرض عليها من صور الموت والقتل والدمار ..
ولا حول ولا قوة إلا بالله .. هو اللطيف والناصر، والظلم لا يدوم، ولابد  من التمحيص، (أم حسبتم ..) ..
اللهم إنا نسألك اللطف في المقادير ..

نبئوني عن رُبَاها ** عن سمَرْقندَ ومَاها

عن ذَوي علمٍ وفَضْلٍ ** عن نُجومٍ في سَماها

هل تُرى باقُونَ فيها ** أم غدَوا بطْنَ ثَراها

لا برِحْنا في حنينٍ ** نرْتَـجي وصْلَ حِماها

يا سمرقنْدَ المعالي !! ** فلتُجِيبُوا .. ما عراها؟؟

أشيُوعيٌ حَقِيرٌ ** باتَ فيها يتباهى!

ما الذي أخْنَى عليها ** يا تُرَى ماذا دهاها؟؟

فاسْتَفيقِي يا عَرُوساً ** خطبَ المجْدُ عُلاها

كنْتِ للدُّنيا ضِياءً ** وبكِ اشْتالَتْ قُواها

يا سَمرقنْدُ استجيبي !! ** ألجمَ الدّمعُ الشِّفَاها !!

قالتِ: الشّامُ لديكُم ** أدركُوا !! واهاً فواها !!

إن أكُنْ قد ضَاع مجْدِي ** والرُّبى قدْ غَار مَاها

فعَروسُ الأرْضِ فيكُم ** أمْسِ قَد خارَتْ قُواها

أينَ أنتمْ من بلادٍ ** قدَّسَ الله رُبَاها

باركَ الرحمنُ فيهَا ** وحبَاها ما حبَاها

تنظرُونَ الحرْبَ تمضِي  ** والدماءْ تجِري سِفَاها

فانظِمُوا فيها قصيداً ** غَازِلوها في حَلاها

لم ترَوا فيها نعُوشاً  ** كسَتِ الأرْضَ دِماها

لم ترَوا فيها وحوشاً ** كشَّرتْ نابَ بَلاها

فاكْسِروا درْع المعالي ** أغمِدُوا السيف وراها

ولتنُوحُوا مجد قَومٍ ** خلَّفُوا فيكم رَحاها

فاطْحَنوا مجدَ أبيكم ** وكُلوا !! وارْعَوا شِياها

مجدُهم فيكُمْ حرامٌ ** غيضَ في أرضٍ حَياها

وصمتت سمرقند وأخواتها من مدن المجد الإسلامي .. وتوشحن السوادَ ..
فلا تروموا أن تسمعوا منهن ولا من أهليهن جواباً ..
وعلى الدنيا السلام.

هداة الأنام .. أبيات مهداة للأزهر والأزهريين


هداة الأنام ..




رأيت صورة سادات الرسوخ، في أزهر العز والشموخ .. سيدي فضيلة العارف بالله تعالى د. عبدالحليم محمود، شيخ الازهر الشريف، ومولانا فضيلة العارف بالله تعالى، الشيخ صالح الجعفري، شيخ الجامع الازهر، رضوان الله عليهم. .... يوم أن كان الناس في أمان الله وادعين .. لا تفجير ولا تكفير .. بل عاشوا ملء صحو الضمير، همهم طاعة العلي الكبير ..

فقلت ..

رَحِم الله زماناً ** كان أمناً وأماناً

جُلّ من قد عاشَ فيه ** كان منصُوراً معاناً

لطِلاب العلْم شَدُّوا ** شمروا آناً فآناً

معَ تقوى وصلاحٍ ** وهدًى .. كانوا .. وكانَا

قِفْ تأملْ في وجوهٍ ** زَادها الله وزانَا

هل ترى اليوم مثيلاً؟ ** أم دهَانا .. ما دَهانا !!

* * *

يا ليوث الغَابِ هبُّوا ** واعْمُروا هذا المكَانَا

ولْتعِيدُوا مجْدَ قومٍ ** قَدْ كفانا مِنْ بَلانا

مَجْدَ أقوام كرامٍ ** شأنُهم قد كانَ شَأنا

دُمْتَ يا أزهَرُ فينا ** مالئاً فينا الكيانَا

دُمْتَ بالأسْدِ مُحاطاً ** دُمْتَ بالعزّ مُصَانا

أنتَ يا أزْهَرُ فينا ** قبلةُ العلم .. كَفانا

محمد باذيب، بعد صلاة الجمعة 5 ربيع الآخر 1434هـ