الأحد، 13 أكتوبر 2013

يا ليلةً بأزقةِ اسطنبولِ .. أبيات

يا ليلةً بأزقةِ اسطنبولِ ..

ليلة يوم التروية، الثامن من ذي الحجة الحرام 1434هـ، كانت ليلة مباركة علينا في إسطنبول العامرة، أكرمني فيها بالملاقاة أخي العزيز الأستاذ الباحث الرحالة نواف بن شيخنا محمد آل رشيد، حفظه الله وأباه، وبلغنا وإياه في الدارين منانا ومناه، وكان لقاؤنا بجوار المبنى القديم لجامعة إسطنبول العريقة. ومررنا في سيرنا بسكن أخينا الأستاذ الأديب عبدالرحمن يوسف الشنقيطي المالكي، نزيل إسطنبول، وقضيت في معيتهم وقتاً مباركاً، تجاذبنا فيه أطراف الحديث، وتناولنا مواضيع كثيرة جذابة، حلقت فيها الأرواح والأفكار في سماء المعرفة، وتآخت على مائدة العلم والمحبة.
           


            ولما عدت إلى مسكني، تذكرت مطلع أبيات لأخينا الأستاذ عبدالرحمن، كان نظمها العام الماضي بعد قيامنا بجولة تشبه جولة الليلة، وتأخر جوابي لذلك النظم الرائق، فحضرني أول ما حضرني، فذيلت عليه .. وجعلته عنوان أبياتي، فقلت:

(يا ليلةً بأزقة اسطنبولِ) ** فيها بلغْنا غاية المأمولِ

فيها التقينا بالعُلا متشخّصاً ** متقمّصاً أثوابَ خير نزيلِ

شخْصِ ابن يوسف عامراً بنيانه ** فهو الوجيه ونجْمُ هذا الجيلِ

علمٌ وفضلٌ وافرٌ وشهامةٌ ** ومحبةٌ في الله خير دليلِ

المالكي المحضريُّ تلقياً ** في العَرْضِ أتقَن بعد ذَرْعِ الطّولِ

* * *

يا ليلةً وافى بها نوافُ، ما ** أحلى الحديثَ، ألّذَّه من قِيلِ

يروي عن (المخطوط) أخباراً لها ** وقعٌ وكم عانَى من التهويلِ

رحالةٌ يدْري مواضِعَها، ولا ** متقحماً، فحلٌ سليل فحولِ

فتحَتْ له الأبوابُ مشرعةً فيا ** لله من فتحٍ، أتاه، ذَلُولِ

بركاتُ أهل الله عمّتْ أصله ** فالفرعُ مشمولٌ وأيَّ شُمولِ!

قرّتْ به عينُ الـرشيد وحُقّ أن ** يحْظَى بما يحظى به من سُولِ

* * *

يا ليلة بأزقّة اسطنبولِ ** إمدادُها يغني عن التطويلِ

في (عَشْرنا) وافى السرورُ وكلنا ** راجونَ فضْلَ الرازقِ المأمولِ

ندعوه نسأله الغياث لأمة ** يجتاحها سيلٌ من التضليلِ

رب استجب هذا الدعاء وكن لنا ** يا سيدي هادٍ سواءَ سبيل


محمد باذيب. ليلة الأحد 8 ذي الحجة 1434

فأجاب الأستاذ عبدالرحمن بقوله:

يا ليلةً بأزقّة اسطنبولِ ** كنْتِ الرجاءَ وغاية المأمولِ

أنا إن ذكرتُكِ لسْتُ أنسى معشراً ** كانوا شموساً في سماء الجيلِ

الشافعيّ الحضرمي أخو العلا  ** حاوي الفضائل سيد كلّ فَضيلِ

فسَل الدنا تخبرْكَ عن خطواته  ** وسلِ المطابعَ كم له من قيلِ

يا فلتةً سنح الزمان لنا بها  ** منْكِ استظلَّينا بظلّ ظليلِ



هناك تعليق واحد: