الثلاثاء، 26 مارس 2019

قراءة في ديوان العيدروس العدني - مشاركة أدبية



قراءة في ديوان العيدروس العدني


دعيت إلىٰ أمسية ثقافية تاريخية مساء الأربعاء 18 شوال 1433هـ بمنزل السيد محمد العيدروس، بمكة المكرمة (حي الزايدي)، وكان محور الأمسية أخبار وشئون السيد الجليل الإمام أبي بكر العدني بن عبدالله العيدروس (ت 914هـ) رحمه الله ورضي عنه، وكانت مشاركتي بهذه الورقة عن ديوان هذا السيد الإمام.


بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ..
أتقدم بالشكر والتقدير لمن عمل على جمعنا وإياكم في هذه الليلة المباركة، في أجواء مفعمة بالمحبة والأخوة، في ذكرى عظيم من عظماء الرجال، وعزيز من كرام القوم، ذلك هو الإمام الكبير، أبوبكر العدني بن عبدالله العيدروس. الذي تقام هذه الأمسية في ذكرى انتقاله من بلد موطنه ومسقط رأسه تريم،  إلى بلد هجرته وتوطنه ثم وفاته ومدفنه، في مدينة عدن.
كم هو عظيمٌ ذلك الرجل المحتفى به .. وكم هي عزيزةٌ هذه الذكرى، التي ما فتئَ أهالي عدن يحيونها ويعيدون ذكراها، كحدث من أعظم الأحداث التي مرت على تلك البلدة الطيبة.
كم مِن الناس مَن دخلوا مدُناً وخرجُوا من أخرى، لم يسمع لهم صوتٌ، ولم يشْعر بهم أحد .. وكم من المدنِ استقبلتْ أحداثاً، ,احتضنتْ رجالاً، لكن لم يكن لهم ذلك الصيتُ الذي للعدَني وهجْرته.
عجيبةٌ هي ذاكرة الشعوب .. لا تفتأ ترصُد وتسجّل أحداثاً، كان الناسُ يعدّونها في وقتها هامشيةً ليست بذاتِ بال، فإذا بها تغدو محطاتِ عبورٍ تاريخيّ وحضاري، ونقاطاً فارقة بين عصرين، وبين جيلين ..
دخلَ العدني مدينة عدَن سنة 889، وهو في 38 من عمره. وتوفي بها في 14 شوال 914هـ، بعد أن أقام فيها 25 سنة. وإذا احتفلنا الليلةَ بحَولية وفاته، فإن ذكرَى دخولِه لها في أرض عدَن صيتٌ أكبر.
* * *
لن أطيل .. ولكن لا بدّ مما ليس منه بدٌ ..
فمن الواجبِ، عليّ، قوله في مطلع هذه الكلمة، التي أسعد بإلقائها بين أيديكم: إنه لا بد من تظافر الهمم والجهود، لإبراز الوجه العلمي والحضاري المشْرق، لهؤلاء الأسلاف الكرام الذين نحتفلُ اليوم بأحدِ رمُوزهم العظيمة.
أيها السادة الأفاضل:
يتعجّب بعضُنا اليوم إذا قيلَ له: إن فلاناً من البيتِ الفلاني، لا يعرف عن سيرة جدّه الذي ينتسب إليه شيئاً، ويقيم الدنيا ويقعِدها غضباً، أو يضربُ كفا بكفّ، ويلقي باللائمة على الزمان وأهل الزمان.
لاشك أن التحسّر والاندهاشَ وضربَ الأكفّ تعجباً أمر جبليٌّ في البشَر .. والأسبابُ لو رحنا نسردها ونبحثُ عنها ونحللها كثيرة، وكثيرة جدًّا.
ولكن، إذا كان الرجل الذي جهلَ تاريخ أهله وآبائه يلامُ، فإن اللومَ يكون مضاعفاً  على من عرفَ سير الأولين، وتلمّس جهْل الآخرين، ثم لم يحركْ ساكناً، ولم ينِر الطريقَ لهم حتى يتعرّفوا على أوائلهم، يشتركُ في هذا كبار الشيوخ، والآباء، والمثقفون، والمطلعون على كتب السير والتراجم.
وما هذه الأمسية الجميلة، التي نحن وإياكُم نعيش لحظاتها ودقائها، إلا مظهرٌ من مظاهر رفع الحرَج، ودفع اللائمة، عن جهْل الأحفاد بالأجداد، وسبيلٌ للتعرف على عظماء الرجال، الذين ينتسبُ إليهم وإلى ضئاضئهِمُ اليومَ المئاتُ بل الألوفُ من البشر، لا فخراً بهم ومدحاً لذواتهم وحسب .. بل وإحياءً لتلك الرسالة الخالدة التي حملوا مشاعلها، وكانوا نجوماً مضيئة في سمائها، وشموساً مشرقة في سالف الأحقاب تنير الدروب والطريق لمن عاش في عصورهم.

ديوان الإمام العدني

إن الحديث عن ديوان السيد الإمام العدني يدفعنا دفعا إلى التساؤل: عن تراثه وتراث أمثاله من الكبار .. أين ذهب؟ وأين ذهبت علومهم ومعارفهم؟
والجوابُ سهل وميسّر: وهو أن تأليفَ الكتب صنعةٌ وحرفة، أتقنها بعضُ كبار السلف، بينما بعضهم نظر إلى ما هو في نظرهم أعظم وأجلّ، وهو تربيةُ الأجيال، وإرشاد السالكين، وتعريفهم بواجباتهم وحقوقهم، من خلال معايشتهم، والاختلاط بهم، وتوجيههم الوجهة الصحيحة.
والإمام العدني كان من النوع الثاني .. كان رجلَ إرشادٍ، وتعليمٍ، وتوجيهٍ، وتسليك. على أنه لم يهمل جانبَ التأليف تماماً، بل تركَ لنا علالة نتعلل بها، وزهرة من بستان علمه الظليل الوارف. فبين يدينا ديوان شعره، ومعَه «جزء لطيف»  الذي فصل فيه ذكر شيوخه، ورفع سلاسل إسنادهم وربطها بسلف الأمة، من المتقدمين، من الفقهاء والمحدثين والمربين والعارفين ..
* * *
«ديوان الإمام العدني» يسمى «محجّة السّالك وحُجة الناسك»، وكان الذي قام بجمعه أحدُ تلاميذ ناظمه، وهو الشيخ الفقيه عبداللطيف بن عبدالرحمن باوزير، رحمه الله.
خاف الشيخ باوزير على شعر شيخه من الضياع، لأنه رحمه الله لم يهتم بجمعه في كتاب، شأنه شأن العارفين المتواضعين، الذين يرمون الغرض ويدعون المظهر، كما أشار إلى ذلك جامعه في مقدمته، بأن الناظم إنما: «قصد تربية المريدين بنظم هذا النظم، وبين فيه للسالكين سبل الهداية والصواب».
قسّم الجامعُ ديوانَ شيخه إلى قسمين:
(1) قسم القصائد الحكمية.
(2) وقسم للقصائد الحمينية. وجعل هذا القسم الأخير في فصلين: الموشحات، والحمينيات.

مقاصد شعر العدني:
الذي ظهر لي من قراءتي لهذا الديوان مرات متعددة، أن مقاصده لا تعدو أحد أربعة مقاصد، هي كالتالي:
شعر تربوي.
شعر اجتماعي.
شعر علمي.
شعر صوفي، ذوقي، عاطفي.
شعر سياسي.
ولهذه المقاصد مظاهر متعددة، أتحدث عنها بما يناسب المقام.

(1) شعره التربوي: وهو ما تضمنه الديوان من التوجيه والإرشاد، كما قال باوزير: «قصد تربية المريدين بنظم هذا النظم، وبين فيه للسالكين سبل الهداية والصواب».
فمنه:  قصيدته في مكارم الأخلاق والثناء عليها وعلى المتصِفين بها. والتنفير من أضْدادها. وهي قصيدة فخرية، عدّد فيها خصالاً حميدةً من مكارم الأخلاق، وبعض أبياتها تعد من شعر الحماسة والفخر. قال في مطلعها:
سبحان عالم إعلاني وإسراري ** وشاهدي غائباً أو كنت في داري
وعالم السر مني حيث أستره ** وغيره ما له علم بأسراري
ثم قال:
أشكو إلىٰ الله ممن لام في كرمي ** على المقلين من أبناء أعصاري
إني أنا الذي لا أرى الإمسك يصلح لي ** فلا أفارق جودي خوف إعساري
وطنت نفسي على أشياء أعرفها ** عن كابر كلها أفعال أخيار
ومنها:
أيمسكُ المال خوف الفقر ذو كرم ** عرق الندى في مجاري جسمه جاري!!
فلو تدينت ملء الأرض من ذهب ** ما بات عندي منه عشر معشار
ثم قال:
أنفق ولا تخش إقلالاً فربك ذو ** جود عميم وفضل فائض جاري
ولا ترى من يرى التفريط في لقم ** أطعمتها الضيف في صوم وإفطار
الله يجزيك إن أحسنت واحدةً  ** عشراً يقيناً بهذا يقرأ القاري
إلىٰ آخرها ... وهي درة من الدرر!.

* * *
 (2) وأما شعره الاجتماعي، فتنوع بين مدح للصالحين، والبر بآباء الطين والدين، وثناء على الأقران والمعاصرين. فله موشح في رثاء أبيه (ص 251)، ومديحة في عمه الإمام الكبير الشيخ علي (ص 253)، كما رثاه أيضاً (ص 133)، معزياً ابنه العلامة الشيخ عبدالرحمن.
كما امتدح شيخه الشيخ سعد بن علي بامدحج، بل إن قصيدته الشهيرة التي ضمنها التوسل بأبيه وأشياخه ومنهم الشيخ سعد، أضحت من الموروث الصوفي كلون من ألوان الأوراد والمناظيم التي تتلى في الزوايا والبيوت. ومطلعها:
ببسم الله مولانا ابتدينا ** ونحمده على نعماه فينا
توسلنا به في كل أمر ** غياث الخلق رب العالمينا
وسيأتي معنا أن الشيخ محمد بحرق اعتنى بشرحها.
ومن شعره الاجتماعي:
تقريظه على كتاب «طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص»، للعلامة الشيخ أحمد بن عبداللطيف الشرجي (ت 889هـ)، عندما مرّ السيد العدني بمدينة زبيد سنة 881هـ، في طريقه للحج، واطلع على الكتاب بعد فراغ مؤلفه منه، فقال (ص 174):
شهاب الدين قد أحييت ذكراً ** لأرباب الكمال وزدت فخرا
فقد نظمته عقدا ثميناً ** حوى كم جوهر عال ودرَّا
ومنها:
مشايخنا اليمانيون جلوا ** بما أوردت في الطبقات قدرا
فقد وردت أحاديث صحاح ** بفضل أويسهم للكل طرا
فكم علما وكم فقهاء كانوا ** وكم صلحا جهابذة وقُرّاءْ
ومنها قصائد في الشوق إلىٰ وطنه الأصلي، ومسقط رأسه في الغناء تريم، قال رحمه الله (ص 365):
يا ساكني وادي النقا ** ما بين عيديد ودمون
* * *
(3) ومن شعره العلمي: ما ورد من ذبه عن عقائد أهل الإسلام، في ثنايا بعض قصائده، فقد وردت أبيات تدل على صفاء عقيدته، وعلى نبذه العقائد التي تحلى بها بعض الفرق الإسلامية في اليمن، ممن خرج عليهم وقاتلهم سلطان عدن الملك المظفر عامر بن عبدالوهاب الطاهري (ت 923هـ). فقال ممتدحاً له:
فأنت على دينٍ من الله صالح ** وحسبكَ عونُ الله يا نعْم من حسْبِ
عقيدتُك الغرّا ومذهبك التقَى ** عن السنة البيضَا بعيد عن الثلب
ومذهبهم محشُو ضَلالاً وبدعةً ** وأين صحيحُ القولِ من مفترَى الكذْب
ومنها: تشجيعه على الفقه في الدين (ص 354)، قال رحمه الله:
ولا تكن جاهل بعلم الاديان ** الفقه ذي يحتاجه كل انسان
ما هو بدنيا وهو كل الاديان ** شرع النبي المصطفى المكرم
ومنها: دفاعه عن حمى أهل البيت الكرام، وانتصاره للنسب العلوي، رداً على من تطاول على السادة بني علوي كما في (ص 58-60)، و(ص 88)، و(ص 175).
* * *
(5) شعره الصوفي (الذوقي)، والوجداني:
فمن صوفياته العميقة الأثر، البعيدة المعاني، قصيدته الجليلة المبنى، العظيمة المعنى، التي يقول فيها (ص 104):
نادوا القلوب لعلها ** أن تستفيق لعلها
فقلوبنا قد أسقيت ** نهل الذنوب وعلها
تحيى بوبل غيوثكم ** إن لم يكن في طلها
إن لم تداوى منكم ** يا اهل الشفاء فمن لها؟
إلىٰ آخرها.
وقصيدته الأخرى التي يقول فيها (ص 114) وهي حمينية:
نصبت لأهل المناجاة ** في حندس الليل أعلام
واستعذبوا السهد وامسوا ** قيام إذا نام من نام
واستقبلتهم لطائف ** بهجات فضل وإكرام
من لذة لا تكيف ** ولا تصور في الافهام
ويقول فيها:
يا ذا الكسل كم تؤخر ** توبتك من عام إلىٰ عام
وليس تدري بعامك ** يأتيك هو ناقص أو تام؟
أو هل تحققت دينا ** دامت لاحد أو لها دام؟
ومن شعر التصوف المواعظ، فمنها علاوة على ما سبق،  قصيدته في ذكر الموت (ص 75)، يقول فيها:
الموت يهدم ما الآمال تبنيه ** والغيب غيب وليس المرء يدريه
ومن غرر قصائده، قصيدته في الذب عن حمى التصوف المنيع، ونكيره على الدجاجلة الذين يظهرون بعض الحركات في مجالس الذكر من صراخ وإغماء ونحو ذلك، فقد أنكر عليهم في قصيدته (ص 341)، قال فيها:
مقام السماع مقام شريف ** بصحب وزمن وموضع نظيف
لنا فيه يا صاح معنى لطيف ** يقيم اللطيف ويفني الكثيف
تظن السماع سماع الدفوف ** أو ان التصوف لباسك لصوف
أو الوجد هو التصديه بالكفوف ** فلا يعتقد ذاك إلا سخيف
سماع الرجال شهود وحال ** بحق اليقين ونفي المحال
وشوق وذوق لمعنى الجمال ** بقلب نقي وجسم عفيف
فكل التواجد سوى ذا حرام ** بنص الشيوخ الفحول الكرام
كراعي «العوارف» وعالي المقام ** قشيري «الرسالة» وكم من منيف
* * *
(5) شعره السياسي: وقد حفل الديوان بالكثير من القصائد التي نظمها السيد العدني رحمه الله في تأييد السلطان عامر الطاهري، والدعاء له، وحثه على بسط نفوذه وسلطانه على مناطق في الجنوب اليمني، وفي شماله. ولن أفيض في هذه الحيثية، وأتركها إلىٰ قابل  الأيام، ليبحثها من يهتم بهذه الشئون، وحسبي أني دللت عليها.
من لطائف شعره العدني، أنه كان ينظم القصائد في مدح السلطان عامر المشحونة بالدعاء له بالنصر والتوفيق، على أوزان خفيفة ظريفة، تناسب الإنشاد في مجالس الذكر والحضرات، فينشد بها المنشدون، ويترنم بها المترنمون، وتسري تلك الدعوات على ألسنة الجميع، من صغير وكبير، وغني وفقير، رجالا ونساء، ولا أدري هل وجد من هذا اللون الأدبي شيء مماثل أم لا؟!
ومن أمثلة هذا اللون من الشعر السياسي الشعبي، قصيدته التي نظمها سنة 909هـ، وقال فيها (ص 123):
بروق الحمى أبرقي يا بروق ** عسى الله يحيي بك المجدبين
عسى أغصاننا الذاوية تنتعش ** وتثمر مع جملة المثمرين
وفيها يقول:
وطوّلْ لنا عمْر سلطاننا ** واحرسه من أعين الحاسدين
وكن حافظا له وكن حارساً ** وكن ناصرا له وكن له معين
فهذه القصيدة كانت تنشد في المحافل العامة، فيترنم بها المنشدون، ويرددها  الصغار والكبار، فتسري تلك الدعوات لسلطانهم بالنصر .. وهذا ملمح لطيف.

القصائد التي شرحت:
حظيت بعض قصائد الشيوخ العارفين بالاهتمام من قبل محبيهم، فشرحت عيون قصائدهم، فاستخرجت جواهرها وزينت للناظرين. وإمامنا العدني كان ممن حظيت عدد من قصائده بالشرح والاعتناء. فمنها:
[1] التوسلية الشهيرة، التي مطلعها:
ببسم الله مولانا ابتدينا * ونحمده على نعماه فينا
 شرحها بحرق ضمن كتابه «مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس».
[2] قصيدة «هات ياحادي» (ص 181)، شرحَها العلامة عبدالرحمن العيدروس (ت 1192هـ) نزيل مصر في (الفتح المبين شرح أبيات فخر الدين). ولها شرحٌ آخر أيضاً.
[3] قصيدة: «الله يتم السرور»، (ص 292) شرحها العلامة عمر السقاف (ت 1216هـ)، وسمى شرحه: «سواطع البدور في رشفة من معاني الله يتم السرور»، [مصادر الفكر الإسلامي في اليمن (ص: 345)]
[4-7] كما وقفت على أسماء اربعة شروح لجماعة من السادة العدارسة من أهل الهند، شرحوا فيها قصائد للعدني، ولكنها مفقودة وللأسف، ولم يتبق بأيدينا سوى أسماءها.
ومنها: «شرح على قصيدة الشيخ أبي بكر العيدروس صاحب عدن النونية»؛ و: «النفحة العنبرية في شرح البيتين العدنية»؛ كلاهما لعبدالقادر بن شيخ العيدروس (ت 1038هـ).
و: «شرح على قصيدة السيد أبي بكر العدني»؛ تأليف أحمد بن عبدالله الصليبية العيدروس (ت 1073هـ/ 1662م). و: «الفتح القدوسي على النظم العيدروسي»؛ تأليف جعفر الصادق (الثاني) بن مصطفى العيدروس (ت 1142هـ/ 1729م).
وهذه المصنفات مفقودة، ولم أقف عليها ولم أعرف أي القصائد هي التي شرحت.

تأثيره على من بعده:
وأكتفي هنا بالإشارة إلى تأثير شعر العدني على الإمام الكبير، عبدالله بن علوي الحداد (ت 1132هـ)، الذي كان كثيراً ما يستمع إلى قصائد العدني تنشد وتدار في الحضرات الذكرية، وفي ختام المجالس العلمية في تريم.
فمنها: مطلع قصيدته التي يقول فيها:
* يا ظبي عيديد ما في الحسن لك ثاني *
مأخوذ من قصيدة للعدني (ص 173)، مطلعها:
*يا ظبي عديد الأمان الأمان *
ومنها: قصيدته التي مطلعها:
* وما هذه الدنيا بدار إقامة *
مأخوذ من قول العدني (ص 90):
وما هذه الدنيا بدار إقامة * كأنك بها قد أزعجتك رحيل
ومنها: قصيدته التي مطلعها:
* نسيم حاجر يا نسيم حاجر *
مأخوذ من قول العدني (ص 268):
غزال حاجر ..
وغير ذلك.
كما أن قصيدة الحبيب عبدالله بن حسين بن طاهر (ت 1272هـ) الشهيرة:
يا أرحم الراحمين ** فرج على المسلمين
مأخوذة من أبيات للعدني (ص 430) يقول فيها:
يا أكرم الأكرمين ** يا أرحم الراحمين
يا أحسن الخالقين ** اكف جميع الشرور
ختاماً، أقول: إن كان ديوان العدني قد حظي بأن طبع مرتين، الأولى في مصر، سنة 1346هـ، والأخرى في بيروت، هذا العام. فإن مناقبه (مواهب القدوس) لتلميذه العلامة بحرق، لم يحالفها الحظ سوى أن نشرت مرة واحدة نشرة سيئة وللأسف، لأنها غير محققة، وكانت مليئة بالأخطاء، فحبذا لو يشمر السادة الكرام، لخدمة هذا الكتاب، فإنه من الأعلاق النفيسة، والدرر الفريدة، وحسبك بمناقب العدني نفاسة وتفرداً.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق